
تلخص الدراسة الحديثة التي أشار إليها الدكتور “غوردان غروميت” من جامعة ميشيغان، تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين في عدة نقاط رئيسية:
(01)- يشعر الكثير من الأطفال بأن العالم من حولهم مضطرب، ما يزيد من مستويات القلق بشأن المستقبل، ويرتبط ذلك جزئياً بالاستخدام المكثف لمواقع التواصل الاجتماعي.
(02)- هذه المنصات تعزز المشاعر السلبية، مثل الشعور بعدم الهدف أو فقدان الطموح، إذ يتعرض الأطفال لمحتوى يروج لأسلوب حياة مثالي يصعب تحقيقه.
(03)ـ أطلق غروميت مصطلح “فراغ الهدف” لوصف شعور الأطفال بفقدان الاتجاه والمعنى في حياتهم، نتيجة هذا التعرض المستمر للمقارنات الرقمية.
وعليه، فقد أظهرت دراسة مركز بيو للأبحاث انخفاض الانتماء الديني بين الأطفال والمراهقين على مدى العشرين سنة الماضية، إذ يشجع محتوى وسائل التواصل على الابتعاد عن الممارسات الدينية التقليدية. هذا الانخفاض في الانتماء الديني، يترك الأطفال دون أرضية ثابتة للتعامل مع تحديات الحياة. كما أصبحت الصحة العقلية للأطفال مصدر قلق كبير، مع ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والشعور بالضيق بين الفئات الأصغر سناً. كما أظهرت دراسة على طلاب الجامعات أن استراحة قصيرة من وسائل التواصل تقلل التوتر، خاصة لدى المستخدمين المفرطين.
في حين، أظهرت دراسة أخرى أجريت على فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 و19 عاما، بينت أن التوقف عن وسائل التواصل لمدة 3 أيام يقلل من القلق حول شكل أجسادهن، الحد من وقت الشاشة والتحكم في المحتوى يُسهم في تعزيز إحساس الأطفال بالهدف والرضا عن الحياة. كما أظهرت تجربة على 230 طالباً جامعياً، أن تقليص استخدام وسائل التواصل إلى 30 دقيقة يومياً لمدة أسبوعين يقلل من الاكتئاب والوحدة والقلق ويزيد المشاعر الإيجابية.
إنّ التفاعل المكثف على وسائل التواصل يربط الأطفال باستمرار بالمقارنات الاجتماعية والمحتوى المثالي، ما يزيد من الشعور بالنقص أو الفشل. فضلا عن إعادة الاتصال بالنفس وتنمية الشعور بالهدف، يتطلب توجيه الأطفال نحو أنشطة واقعية وخارجية، تعزز مهاراتهم وثقتهم بأنفسهم. كما التربية الرقمية والتوعية بمخاطر الاستخدام المفرط تُعد أدوات مهمة للحد من آثار وسائل التواصل على الصحة النفسية.
وفي سياق متصل، يشير البحث إلى أن هذه المشكلة ليست مقتصرة على الأفراد بل ظاهرة مجتمعية تتطلب تدخل الأسرة والمدرسة. خلاصة الدراسات، تؤكد أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي يخلق أطفالاً أكثر بؤساً وقلقاً، ويمكن الحد من هذه الآثار عبر ضبط الوقت والمحتوى الرقمي الذي يتعرض له الأطفال.




2 تعليقات