تألّق الفنان الجزائري الكبير أمحمد بن قطاف في أكثر من مئة عمل مسرحي، تلفزيوني وسينمائي، سواء في التمثيل أو الكتابة أو الإخراج، مؤكدًا حضوره البارز في المشهد الثقافي والفني الوطني.
وُلد بن قطاف في 20 ديسمبر 1939 بالعاصمة الجزائرية، وكان يمتلك صوتًا غنائيًا جميلاً، إلا أنه اختار التمثيل طريقًا لإبداعه، متحديًا الظروف ومثبتًا موهبته في المسرح والإعلام.
المسيرة المسرحية والإذاعية
تميز بن قطاف في المسرح الإذاعي منذ بداياته، وبرز في تمثيلية “بلا عنوان” لمحمد حلمي عام 1965، حيث لفت الأنظار وأصبح لاحقًا أحد أعمدة المسرح الوطني الجزائري بفضل دعمه وتشجيع الفنان مصطفى كاتب. اشتهر بشخصية “العم العابد” في مسرحية “الشهداء يعودون هذا الأسبوع”، التي نالت جائزة قرطاج الكبرى عام 1988.
الإبداع المتعدد
لم يقتصر نشاطه على التمثيل فقط، بل خاض تجربة الكتابة الدرامية، التراجم، والاقتباسات، حيث مثل في 85 مسرحية وشارك في عدة أعمال تلفزيونية وسينمائية. في عام 1989، أسس مع كل من “زياني، مجوبي وصونيا” فرقة “مسرح القلعة”، التي أنتجت عروضًا متميزة مثل “العيطة” و”حافلة تسير 2″، مؤكدًا حرصه على تقديم محتوى مسرحي مبتكر وجذاب.
الإدارة والتوجيه
تولى بن قطاف إدارة المسرح الوطني بين 2004 و2014، دون أن يتوقف عن الإبداع في التمثيل والإخراج والكتابة، كما كان له دور بارز في نشر الثقافة الشعبية وفتح الأبواب أمام المبدعين الشباب، مانحًا المسرح الجزائري لغة غنية وحضورًا متميزًا.
الجوائز والإرث الفني
توّج بن قطاف بعدّة جوائز وطنية ودولية، وترك بصمة في التلفزيون والسينما، منها آخر أعماله السينمائية فيلم “عطور الجزائر”، كما كان نصه الأخير “يا قدس” تجسيدًا لإبداعه المستمر قبل رحيله في 5 جانفي 2014، ليظل اسمه محفورًا بحروف من ذهب في تاريخ الفن الجزائري.
نسرين. ع



