
نجح “نادي السلام” الطلابي بجامعة وهران2 في كسر الفكرة التي أصبحت سائدة في السنوات الأخيرة بأن الشارع أثر على الجامعة، وأثبت بنشاطاته وما تفرع عنه أن الطالب الجزائري واع بما يحدث ويمكنه أن يقدم للمجتمع ويساهم في بنائه وهو لم ينه دراسته بعد ولم يدخل سوق الشغل، بل بإمكانه التدخل المباشر والاستثمار في معارفه ووعيه لبناء شبكة علاقات ونسج نشاطات تربط الواقع بالجامعة.
وفي هذا الإطار، تواصلت يومية “البديل”، مع مؤسس النادي، ورئيسه الشرفي اليوم، الطالب آنذاك “محمد عليق”، المعروف ب”محمد كومان”، الذي استثمر في علاقاته مع الطلبة، بعدما كان عضوا قياديا في تنظيم “الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين”،حيث أنشأ فضاء يجمع الكثير من الطلبة دون حساسية، فكان ذلك سنة 2016 تحت اسم “نادي السلام” الذي جمع بين النشاطات العلمية، الثقافية والرياضية، وقد جمع الطلبة من كل الكليات التابعة لجامعة وهران2. فكانت النشاطات حماسية والنادي حاضنة لاستقبال الأفكار وتنفيذها بصيغة تشاركية دون أية فوارق أو استعلاء، جميع الطلبة سواسية وباب المبادرة مفتوح والكلمة متداولة والفكرة مطروحة للنقاش والاقتراح قابل للإثراء…، وهي المبادئ التي أكسبت النادي سمعة طيبة داخل الجامعة ولقيت إقبالا من طرف الطلبة ونالت احترام الأساتذة ومسؤولي الجامعة. غير أن “محمد عليق”، رئيس “نادي السلام” الذي شعاره الأساسي “القائد الحقيقي هو الذي يصنع قادة آخرين” و”النجاح لا يسمى نجاحا إذا لم تتقاسمه مع الآخرين”، لم يكتف بالنشاطات الممارسة داخل الجامعة بعدما أصبح النادي عبارة عن عائلة، فاختار أن يربط الطلبة بالمجتمع مباشرة، فاختار إنشاء فضاء سياحي، يسمح للطلبة بمرافقة عائلاتهم أثناء رحلاتهم المبرمجة في إطار النادي، فكانت مجموعة السياحة “الباهية أسفار”، بعدما كان في البداية عن نشاط ترفيهي بين الطلبة، ثم أصبح كجائزة تمنح للفائزين في مختلف المسابقات التي ينظمها النادي، يختارون وجهة معينة لاكتشافها والتجول بها، وتوسعت الخرجات من الوطنية إلى خارج الحدود على غرار الشقيقة تونس.
مهرجان وهران الوطني للفيلم الجامعي القصير… أول مبادرة وطنيا
استغل نادي السلام بجامعة وهران2 انتشار سمعته بين طلبة جامعات الوطن، وكسب ثقة واحترام المسؤولين بالجامعة وخارجها، فاختار أن يخلق نشاطا يجمع كل الطلبة الجزائريين بمختلف الجامعات، ويساعدهم على الترفيه والإبداع بعيدا عن ضغط الدراسة، فكان مشروع “مهرجان وهران الوطني للفيلم الجامعي القصير”، فكانت أولى طبعاته سنة 2019، وقد عرفت مشاركة مهمة من عدة جامعات بالوطن، واستمر المهرجان إلى غاية سنة 2022 والتي كانت طبعة مميزة كونها تزامنت مع تظاهرة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، تحت إشراف الوالي آنذاك، الوزير الحالي “سعيد سعيود” ورعاية المجلس الشعبي الولائي، وقد كان لمدير جامعة وهران2 دور مهم في إنجاح التظاهرة، كما ساهمت عدة جهات على غرار بلديات بئر الجير، عين الترك ووهران وكذا المسرح الجهوي “عبد القادر علولة”، مطعم ماني، جمعية شباب الباهية، مديرية الشباب والرياضة والمجموعة السياحية “الباهية أسفار” وأعضاء نادي السلام الذين نجحوا في التأطير والتنظيم.
حيث كانت مدة الأفلام تتراوح بين “1 و20 دقيقة”، أشرف على تحكيمها مجموعة من المختصين كسمير بن علة، يوسف قواسمي والدكتور نيشد سناء فرح بصرح جامعة وهران2 أما الحفل الختامي فقد احتضنه ركح المسرح الجهوي عبد القادر علولة، تم خلاله تكريم الأفلام ال10 المشاركة وتخصيص جوائز للفائزين بالمراتب الثلاثة الأولى.
المسابقة الجامعية للفيديوهات التوعوية
لم يتوقف إبداع أبناء عائلة “نادي السلام” الطلابي بجامعة وهران2 عند إنتاج الأفلام و الوقوف على السياحة والترفيه والمسابقات والنشاطات العلمية التي تعتبر أساس أهداف النادي، بل وسعوا من خيالهم وإبداعهم واختاروا عيش الواقع، والمساهمة في توعية المجتمع ونقل الرسائل وغرس القيم عن طريق مسابقة تسمح لجميع الطلبة بالمشاركة، فكانت “المسابقة الجامعية للفيديوهات التوعوية”.
حيث اختير لها كبداية أن تكون محلية وتقتصر على طلبة ولاية وهران من أجل تحديد الفكرة أكثر في باقي الطبعات، فكانت أول طبعة سنة 2025، تحت شعار “أنا جزائري”، وقد اختارت لجنة الانتقاء 15 فيديو من ضمن مجموعة كبيرة من الفيديوهات التي أبدع فيها الطلبة وأبانوا عن درجة وعي عالية حول كل ما يجري في الحياة اليومية، وقد عرفت هذه الطبعة نجاحا باهرا بفضل تعاون ومساعدة مباشرة من مدير الجامعة البروفيسور “أحمد شعلال”، والأساتذة الجامعيين، إلى جانب دعم التلفزيون الوطني -محطة وهران-، جمعية شباب الباهية، بلدية بئر الجير والجمعية الفلكلورية توات طيب مولاي، إلى جانب أعضاء نادي السلام الذين لم يبخلوا في تقديم يد العون لزملائهم الطلبة.
تزامنا مع رمضان… مسابقة فرسان القرآن للطلبة
يترك نادي السلام بجامعة وهران2 بصمته في كل مناسبة رسمية ودينية، عن طريق مسابقات، نشاطات وخرجات تؤكد وعي الطالب الجزائري ودوره الأساسي في رقي المجتمع وتأطيره.
فقد فتح نادي السلام مسابقة دينية تزامنا مع شهر الصيام الفضيل، تتمثل في مسابقة فرسان القرآن للطلبة بجامعات وهران، في طبعتها السادسة والتي ماتزال مستمرة يسرق عليها مختصون في المجال، على أن تكون خاتمتها بتكريم الفائزين. كما يعرف شهر رمضان متعة خاصة يصنعها أبناء النادي تتمثل في ميكروفون الجامعة، يجوب فيها الميكروفون ساحة الجامعات بوهران وتطرح أسئلة على الطلبة وتقدم جوائز تحفيزية للفائزين، في حين تحفظ تلك الفيديوهات فيما بعد في أرشيف النادي.
التطوع، الدورات التكوينية والنشاطات التعليمية لتعزيز قدرات الطالب
يلتزم نادي السلام بتوفير كل ما يعزز قدرات الطالب العلمية والفكرية والشخصية من أجل منحه فرصة اكتساب المعارف التي تساعده في حياته الجامعية وتخدمه وتزيد من تواجده في الحياة اليومية خارج أسوار الجامعة.
وفي هذا الإطار، فقد نجح نادي السلام بفضل وعي أبنائه في تكوين ما يفوق 250 طالبا في الإسعافات الأولية تحت الإشراف المباشر لمديرية الحماية المدنية، حتى يكون الطالب على معرفة بما يجب عليه القيام به في حال حدوث طارئ، إلى جانب النشاطات التوعوية لفائدة الطلبة في مختلف المجالات لاسيما الصحية منها وما تعلق بالآفات الاجتماعية وأخطارها، إضافة إلى تنظيم خرجات إلى المؤسسات الرسمية للاطلاع على كيفية تسييرها والمهام المنوطة بها خاصة وأن الطلبة هم إطاراتها بعد تخرجهم وتوجههم إلى الحياة العملية، على غرار المجلس الشعبي الولائي، القرية المتوسطية… ناهيك عن باقي النشاطات التي أصبحت روتينية لدى النادي كحملات التبرع بالدم، التشجير، تنمية الحس البيئي، البحث عن المعلومة الصحيحة وسط الانتشار العشوائي للمعلومات المعلومة عبر التحسيس حول الاستعمال الصحيح للتكنولوجيا الرقمية، التضامن….
يذكر أن نادي السلام بجامعة وهران2 يعتبر من النوادي الجامعية القليلة التي نجحت في ربط الجامعة بالعالم الخارجي ضمن سلسلة نشاطات لها تأثيرها في الحياة اليومية للفرد، ومازال أعضاؤه يبحثون عن الإبداع والابتكار لتوسيع نشاطاتهم وتجسيد أفكارهم.
إعداد: ميمي قلان



