
تتواصل فعاليات ليالي رمضان التي انطلقت منذ اليوم الأول من الشهر الفضيل، لتتواصل إلى غاية 12 مارس المقبل، بفضاء دار الثقافة ‘محمد إيسياخم’، في أجواء مفعمة بالروحانية والبهجة، جعلت من هذا الصرح الثقافي قبلة للعائلات ومحبي الفن خلال السهرات الرمضانية.
هذه التظاهرة الثقافية، جاءت لتؤكد مرة أخرى الدور الحيوي للثقافة في تنشيط الحياة الاجتماعية خلال رمضان، من خلال برنامج متنوع يجمع بين الموسيقى، الفن والتراث الأصيل. سهرة أمس خُصصت للموسيقى والفن الشعبي، حيث كان الجمهور على موعد مع عرض فني مميز أحياه الفنان ‘نور الدين بن عطية’، الذي نجح في صنع أجواء فنية راقية، من خلال أدائه المتقن لباقة من الأغاني الشعبية التي أعادت إلى الأذهان عبق التراث وأصالة اللون الشعبي الجزائري.
وقد تفاعل الحضور بشكل لافت مع المقاطع الغنائية، مرددين بعض الأغاني ومصفقين بحرارة، في مشهد عكس الانسجام الكبير بين الفنان وجمهوره. السهرة عرفت حضورًا معتبرًا لمختلف الفئات العمرية، من شباب وكهول وعائلات، وجدوا في هذه التظاهرة متنفسًا ثقافيًا وترفيهيًا راقيًا، ينسجم مع خصوصية الشهر الفضيل، ويمنح للسهرات الرمضانية طابعًا فنيًا مميزًا.
كما ساهم التنظيم الجيد والأجواء الهادئة داخل القاعة في إنجاح السهرة، ما زاد من متعة الجمهور واستمتاعه بالعرض. وتندرج ليالي رمضان ضمن سلسلة من النشاطات الثقافية والفنية التي تسعى إلى إحياء التراث الوطني، وتشجيع الفنانين المحليين، وخلق فضاء للتلاقي والتواصل بين مختلف شرائح المجتمع. وهي مبادرة لاقت استحسانًا واسعًا، خاصة في ظل تعطش الجمهور لمثل هذه الفعاليات التي تجمع بين الترفيه الهادف والحفاظ على الهوية الثقافية.
وتتواصل السهرات خلال الأيام المقبلة ببرنامج ثري ومتنوع، يَعِد الجمهور بمواعيد فنية وثقافية أخرى، تؤكد أن دار الثقافة “محمد إيسياخم” تظل منارة للإبداع وفضاءً حيويًا لإحياء ليالي رمضان، وترسيخ تقاليد ثقافية تُسهم في إضفاء أجواء خاصة على الشهر الفضيل، وتعزز من مكانة الثقافة كعنصر أساسي في الحياة اليومية للمجتمع.
“مخطار قرميدة” (مدير الثقافة لولاية غليزان): “ليالي رمضان فضاء لإحياء التراث وتقريب الثقافة من المواطن”
على هامش فعاليات ليالي رمضان بدار الثقافة “محمد إيسياخم”، أدلى مدير الثقافة لولاية غليزان ‘مخطار قرميدة’ بتصريح لجريدة “البديل”، حول أهداف هذه التظاهرة الثقافية وبرنامجها الفني .
حيث قال: “إن ليالي رمضان التي تحتضنها دار الثقافة “محمد إيسياخم”، جاءت لتؤكد المكانة التي توليها مديرية الثقافة للفعل الثقافي، باعتباره عنصرًا أساسيًا في ترقية الذوق العام والحفاظ على التراث الوطني. وخلال هذا الشهر الفضيل، حرصنا على إعداد برنامج متوازن يجمع بين الترفيه الهادف والبعد الثقافي، مع إعطاء حيز معتبر للفن الشعبي الذي يشكل جزءً لا يتجزأ من هويتنا وذاكرتنا الجماعية. كما نسعى من خلال هذه السهرات إلى تقريب الثقافة من المواطن وجعل الفضاءات الثقافية مفتوحة أمام العائلات والشباب، بما يسمح بخلق أجواء تواصل وتفاعل إيجابي. الإقبال الكبير الذي نشهده يؤكد أن هذه المبادرات تلقى صدى طيبًا لدى الجمهور، وهو ما يشجعنا على مواصلة العمل، وتطوير مثل هذه البرامج مستقبلًا، مع إشراك أكبر عدد ممكن من الفنانين المحليين ودعمهم حتى يبقى المشهد الثقافي بالولاية حيًا ومتجددًا.”
“نور الدين بن عطية” (فنان شعبي): “التفاعل الكبير يؤكد أن الفن الشعبي ما زال حاضرا بقوة”
بعد إحيائه لسهرة الفن الشعبي وسط حضور جماهيري معتبر، تحدث الفنان ‘نور الدين عطية’ لـ”لبديل” عن أجواء السهرة وانطباعه حول التفاعل الذي شهده.
وقال الفنان ‘نور الدين بن عطية”: “أنا سعيد جدًا بالمشاركة في ليالي رمضان بدار الثقافة محمد إيسياخم، خاصة في ظل هذا الحضور الجماهيري والتفاعل الكبير الذي لمسته منذ اللحظات الأولى للسهرة. هذا التفاعل الصادق يؤكد أن الفن الشعبي لا يزال يحتفظ بمكانته لدى الجمهور، لأنه يعبر عن أصالة المجتمع وقيمه وتاريخه. مثل هذه التظاهرات تمنح للفنان فرصة حقيقية للتواصل المباشر مع جمهوره في أجواء راقية، كما تشجعنا على الاستمرار في تقديم هذا اللون الفني والحفاظ عليه من الاندثار. أشكر القائمين على تنظيم هذه السهرات، وعلى رأسهم مديرية الثقافة، على دعمهم المتواصل للفنانين، وأتمنى أن تتوسع مثل هذه المبادرات مستقبلًا، لما لها من دور كبير في إحياء التراث وتعزيز الحركة الثقافية محليًا.”
جيلالي.ب



