
يُعدّ يناير، رأس السنة الأمازيغية، مناسبة ضاربة في عمق التاريخ، تحمل دلالات ثقافية وحضارية تعبّر عن ارتباط الإنسان بالأرض، ودورة الحياة، وقيم التآزر والتفاؤل بموسم فلاحي جديد. وقد كرّستها الدولة الجزائرية عيداً وطنياً مدفوع الأجر، تثميناً لمكانتها في الذاكرة الجماعية، واعترافاً بأحد المكوّنات الأساسية للهوية الوطنية.
وقد أشرف السيد الأمين العام للولاية، السيد “أحمد مناصري”، ممثلا عن السيد الوالي ،أحمد بدوح”، بحضور السلطات المحلبة على هذه الاحتفالية الرسمية بحديقة الحيوانات و التسلية موستالاند ، التي شهدت تنظيم برنامج متنوع جمع بين الأبعاد الثقافية، التراثية، السياحية والإنسانية، في تجسيد فعلي لقيم الوحدة الوطنية في إطار التنوع الثقافي.
واستهلت الاحتفالية بإعطاء إشارة انطلاق قافلة المرشد الثقافي وقافلة الكتاب، في مبادرتين ثقافيتين نوعيتين من تنظيم مديرية الثقافة و الفنون لولاية مستغانم، جسّدتا الرهان الحقيقي على الثقافة كجسر يربط الماضي بالحاضر.
وقد هدفت هاتان القافلتان إلى ترسيخ ثقافة المطالعة، نشر الوعي السياحي، وإعادة الاعتبار للذاكرة المحلية، من خلال أنشطة ميدانية هادفة وفضاءات تفاعلية، استهدفت مختلف الفئات، لا سيما فئة الشباب والأطفال، بما يعزّز ارتباط الأجيال الصاعدة بتاريخها، ويعمّق وعيها بموروثها الحضاري، في انسجام تام مع الرؤية الوطنية لتثمين التراث الثقافي المادي واللامادي.
شهدت الاحتفالية تنظيم معرض ضخم شاركت فيه مختلف القطاعات الحيوية، من السياحة والصناعة التقليدية إلى التعليم العالي والشباب والرياضة. وقد قدم المعرض لوحة فنية واجتماعية متكاملة شملت:
(01)- معارض تقليدية: عرفت بالموروث الثقافي لولايات (قسنطينة، غرداية، تلمسان، تيبازة، وتيزي وزو)، مما جسّد وحدة الهوية في ظل التنوع.
(02)- جناح الصناعات التقليدية: الذي ضم أجود ما أنتجته الأنامل الجزائرية من أوانٍ فخارية، حلي تقليدية، وألبسة وأفرشة تعكس مهارة الحرفي الجزائري.
(03)- أهازيج تربوية: من خلال تقديم أناشيد من طرف المجموعة الصوتية لمديرية التربية .
لم تخلُ الاحتفالية من اللفتات الاجتماعية، حيث شارك الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة (من المركزين البيداغوجيين بمزغران وسيدي علي) بتقديم أغانٍ ترحيبية باللغة الأمازيغية ورقصات تراثية. كما خُصصت مساحات لـ “القعدة التقليدية الأمازيغية”، التي استحضرت عادات العائلات المستغانمية في إحياء هذه المناسبة، بالإضافة إلى تكريم المقيمين بدار المسنين من خلال “قعدة” بالزي التقليدي، مما أضفى جواً من الدفء والترابط بين الأجيال.
إلى جانب التراث المادي، برز الجانب الإبداعي والعلمي من خلال: عروض للفن التشكيلي قدمها طلبة المدرسة الجهوية للفنون الجميلة، عروض للنادي العلمي (أومنيسونس، بيوتكنو، ورواد العلوم)، لربط التراث بالابتكار العلمي، عرض تجاري مخصص للمواد المرتبطة بهذه المناسبة، لتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية.
مختار.م



