تكنولوجيا

قطاع الإعلام والذكاء الاصطناعي سنة 2026

5 توقعات لدوره المتنامي دون التضحية بالأصالة

سيشهد قطاع الإعلام خلال السنة الجديدة 2026، مرحلة محورية ومتسارعة فيما يتعلق بعلاقته مع الذكاء الاصطناعي، كما سيتم بتسارع تبنيه وازدياد التحديات وتكاثر الرهانات.

وحسب العديد من الخبراء، فإنهم يرتقبون أن يعرف قطاع الإعلام خلال السنة الجديد 2026، خمسة توقعات رئيسية سوف سلط الضوء على كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للصحافة والنشر والعلاقات العامة.

حقوق النشر وتفاقم النزاعات

تعتبر مسألة حقوق النشر بين الناشرين وشركات الذكاء الاصطناعي، من أهم وأبرز النزاعات التي لازالت قائمة لحد اليوم، ومن من المتوقع أن يتفاقم هذا الجدل العالق بالرغم من وجود اتفاقيات ترخيص. لكن هذا التوتر الأساسي لا يزال مستمرا، إذ يطالب الناشرون بتعويضات مقابل استخدام المحتوى، بينما تدافع شركات الذكاء الاصطناعي عن مبدأ الاستخدام العادل، وبقي المسألة قائمة دون حل يرضي الطرفين.

وعليه، فإن الكثير من الناشرين في الوقت الراهن، يلجؤون إلى حظر برامج زحف الذكاء الاصطناعي على إنتاجاتهم الفكرية، وهذا ما يُعيق فعلا من الوصول إلى البيانات الحديثة، بل ويجعل أدوات الذكاء الاصطناعي أقل تنافسية. لكن شركة “غوغل” تتمتع بميزة فريدة نظراً لتوحيد محرك البحث وبرامج زحف الذكاء الاصطناعي لديها، لهذا لا يقدر أي ناشر حظر محرك بحث “غوغل” مهما بذل من جهد والتجأ إلى تقنيات تكنولوجية أخرى. وعليه، فإن المنافسين لتجاوز هذا الوضع، على غرار “أوبن إيه آي” و”بيربليكسيتي”، قد أعطت الأولوية للتنافسية على حساب الامتثال لأوامر الآخرين.

غرف الأخبار تتحول إلى منتجات الذكاء الاصطناعي

مسألة لا تبدو بهذه السهولة، لأن دور الذكاء الاصطناعي يشهد تطورا ملحوظا في غرف الأخبار، بحيث تحول من مجرد أدوات لرفع الكفاءة إلى منتجات مُدرّة للدخل، أي لكسب إيرادات أكثر. وهذا ما ينعكس فعلا على الجريدة الأمريكية “نيويورك تايمز” للذكاء الاصطناعي في مجال النسخ وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي ازدياد الثقة بهذه التقنية. فضلا على أن مبادرات مثل (Times AI Agent)، التي تُحوّل الأرشيفات إلى مجموعات بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي، تعطي أشارة واضحة بأنه فعلا تم توجه نحو منتجات الذكاء الاصطناعي القابلة للاستثمار.

وفي هذه المعادلة الصعبة، لم يتم بعد التأكد من الربح، إلا أنّ الناشرين يُبدون استعداداً كبيراً للتجربة، على الرغم من الجدل الدائر، مثل ردة فعل نقابة (بوليتيكو – Politico) على أداة ذكاء اصطناعي لقسمها المتميز. هذا التوجه إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُصبح جزء لا يتجزأ من استراتيجيات المنتجات التي تهدف إلى تحسين الأرباح، يوحي أيضا بانتعاش قطاع العلاقات العامة.

تطور العلاقات العامة

تشهد العلاقات العامة انتعاشاً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي يُولي الذكاء الاصطناعي التوليدي كل الأهمية للمصداقية عبر منصات متعددة، وهذا ما يجعل الاستشهاد الواسع النطاق أكثر أهمية من أي وقت مضى. كما أن هذه الديناميكية تدعمها أهمية العلاقات العامة، فيما يساهم تأمين التغطية ـ حتى على المواقع الصغيرة ـ أيضا في تعزيز الظهور في الأنظمة البيئية القائمة على الذكاء الاصطناعي.

لكن قطاع الإعلام، يواجه ضغوطاً لتبني الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى لخفض التكاليف، وهذا ما يُجبر شركات العلاقات العامة على أن تُصبح أكثر رشاقةً وذكاءً. والنتيجة هي قطاع علاقات عامة مُعزز ولكنه مُتحول، يتكيف مع تأثير الذكاء الاصطناعي على المحتوى والمصداقية.

أساس الكتابة البشرية

ستظل الكتابة البشرية تظل أساسية ومهمة وضرورية، على الرغم من المخاوف من هيمنة الذكاء الاصطناعي على الصحافة والإعلام بصفة عامة، حيث أن بمقدور الذكاء الاصطناعي البحث والكتابة، لأن استخدامه يُغير ثقة الجمهور وعلاقاته.

لكن في المقابل، فإن (الأصالة) قد استعادت مكانتها وتوهجها، حيث يُنظر إلى سرد القصص الذي يقوده الإنسان كأنه عامل تمييز، فيما يبقى الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً داعماً له فحسب، وهذا في حدّ ذاته، ما يسمح التوسع الفعّال من حيث التكلفة في صيغ، مثل مقاطع الفيديو التوضيحية القصيرة.

وعليه، يمكن القول بأنّ الذكاء الاصطناعي يعمل بوصفه مُسرِّعاً وليس بديلاً، وهذا فعلا ما يُساعد وسائل الإعلام على التنويع دون التضحية بالأصالة.

إستقطاب الجماهير مباشرة

يستعد الناشرون لعالم يسمى “غوغل الأصغر”، حيث يُعد الاعتماد على ما تقدمه محركات البحث المحسنة أمراً محفوفاً بالمخاطر، لذا تتجه الأولوية نحو بناء علاقات مباشرة مع الجمهور من خلال التطبيقات الخاصة والنشرات الإخبارية والفعاليات المباشرة، وهي قنوات تتميز بتفاعل وولاء أكبر. ومع ذلك، مع تبني مزيد من الناشرين لهذه الاستراتيجيات، ستشتد المنافسة على جذب الانتباه.

كما أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يتبنى في وسائل الإعلام خياراً، خاصة مع استخدام 34 في المائة من الأشخاص للذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات (أي بارتفاع من 18 في المائة قبل عام)، وإدراج أكثر من نصف الصحافيين للذكاء الاصطناعي في سير عملهم أسبوعياً، يتكيف القطاع الإعلامي بسرعة.

في الختام، لا يسع القول سوى أنّ عام 2026، يُتوقع أن يكون السنة التي تُعدّ فيها شركات الإعلام دليلها الخاص للبقاء في عصر الذكاء الاصطناعي.

 

حياة. م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى