
يشتكي كثير من المستخدمين من أن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل روبوتات الدردشة، قد تنسى تفاصيل مهمة خلال المحادثة أو لا تلتزم بالتعليمات نفسها عند الانتقال من طلب إلى آخر. لكن في الحقيقة، لا يتعلق الأمر دائما بضعف في الأداة، بل بطريقة استخدامها وتوجيهها.
ومع تطور روبوتات الدردشة، بدأت شركات التكنولوجيا تضيف ما يعرف بميزات “الذاكرة”. وتتيح هذه الميزات لبعض الأدوات، مثل “شات جي بي تي”، “جيميني”، “كلود” و”مايكروسوفت كوبilot”، حفظ تفضيلات المستخدم أو الرجوع إلى محادثات سابقة لتقديم إجابات أكثر تخصيصا. فقد يتذكر الروبوت مثلا أن المستخدم يفضل إجابات قصيرة، أو لغة مبسطة، أو أسلوبا رسميا، أو أنه يعمل في مجال معين.
لكن هذه الذاكرة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي لن يخطئ أو لن ينسى أبدا. فهي ذاكرة رقمية محدودة، تختلف من منصة إلى أخرى، ويمكن أن تتأثر بطريقة كتابة الطلب وطول المحادثة وكثرة التفاصيل. لذلك يبقى المستخدم بحاجة إلى توجيه واضح حتى يحصل على إجابات أفضل.
أول خطوة هي أن تحدد للذكاء الاصطناعي الدور الذي تريده منه. لا تكتب طلبا عاما فقط، بل قل له مثلا: “تصرف كمدرب لغة”، أو “ساعدني كمستشار مهني”، أو “راجع هذه الرسالة كمدقق لغوي”، أو “تعامل معي كمساعد سفر”. تحديد الدور يساعد الروبوت على فهم نوع المساعدة المطلوبة.
الخطوة الثانية هي منحه سياقا كافيا. فإذا كنت تطلب منه كتابة رسالة، أخبره لمن ستُرسل وما الهدف منها، وإذا كنت تطلب خطة سفر، اذكر المدينة والمدة والميزانية والاهتمامات. وإذا كنت تريد نصيحة مهنية، اشرح وضعك الحالي وما الذي تحاول الوصول إليه. فالسياق هو ما يجعل الإجابة أكثر دقة وأقل عمومية.
ومن المهم أيضا أن تحدد ما لا تريده. يمكنك أن تقول مثلا: “لا تستخدم لغة معقدة”، أو “لا تجعل الرد طويلا”، أو “تجنب النبرة الرسمية جدا”، أو “لا تقترح خيارات مكلفة”. هذه التعليمات السلبية تساعد الذكاء الاصطناعي على تجنب المسارات غير المناسبة.
في المحادثات الطويلة، قد يبدأ الروبوت بالابتعاد عن المطلوب. لذلك من المفيد تذكيره بالتعليمات الأساسية عند كل مرحلة مهمة. فإذا كنت تريد إجابات قصيرة وعملية، يمكنك أن تكرر: “حافظ على الاختصار، وقدم خطوات مباشرة”. وإذا كنت تريد أسلوبا وديا، ذكّره بذلك قبل طلب جديد.
ومن الطرق العملية استخدام “قائمة قواعد ثابتة”. وهي مجموعة قصيرة من التعليمات تضعها في بداية الطلب، مثل: “استخدم لغة بسيطة، لا تطل الرد، أعطني أمثلة واقعية، ورتب الإجابة في خطوات”. هذه القائمة تعمل كدليل يمنع الذكاء الاصطناعي من الخروج عن المطلوب.
كما يساعد تقسيم المهمة إلى مراحل على تحسين النتائج. بدلا من أن تطلب كل شيء دفعة واحدة، ابدأ بالأساسيات ثم انتقل إلى التفاصيل. مثلا، اطلب أولا اقتراح أفكار، ثم اختر منها ما يناسبك، ثم اطلب تطوير الفكرة المختارة. هذه الطريقة تقلل الأخطاء وتمنحك سيطرة أكبر على النتيجة.
وإذا كنت تستخدم الذكاء الاصطناعي باستمرار، فمن المفيد إنشاء “ملف تعليمات” خاص بك. يمكن أن يتضمن هذا الملف أسلوبك المفضل، طبيعة عملك، نوع الإجابات التي تريدها، والكلمات أو الأساليب التي لا تفضلها. وعند بدء مهمة جديدة، انسخ هذه التعليمات في بداية المحادثة ليكون لدى الروبوت مرجع واضح.
بن عشور خديجة



