لك سيدتي

مكاسب متواصلة وتحديات قائمة

تحول أدوار المرأة الجزائرية

ترى الدكتورة “عائشة خرصي”، وهي أستاذة في إدارة الموارد البشرية “علوم التسيير”، أن ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﺤﺼﻮﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻷﺳﺮﻱ، ﺑﻞ ﺍﺗﺴﻊ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ.

حيث توضح الدكتورة “خرصي” في تناولها لموضوع المرأة وتحولاتها في الجزائر، ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﺭﺗﺒﻂ ﺑﻌﺪﺓ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻋﻤﺔ ﻭﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﻛﻤﺎ ﺃﻭﺿﺤﺖ ﺃﻥ ﺑﺮﻭﺯ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻳﻌﻜﺲ ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ المشاركة ﺇﻟﻰ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﻨﻤﻄﻴﺔ ﻭﺻﻌﻮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﻭﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ.

 

عوامل تحول المرأة

 

 

حسب ما توصلت إليه أبحاث ودراسات اطلعت عليها الدكتورة “عائشة خرصي”، حول عوامل تحول المرأة في المجتمع الجزائري، فإنه إضافة إلى كونها إنسان مساهم في استمرار الحياة البشرية و محافظ على أسس بناء الأسرة والمجتمع، هناك عوامل أخرى، على غرار  التعليم، الذي ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﻊ ﻣﺴﺘﻮﻯ وعي المرأة بذاتها وحقوقها، ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ، الذي ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺪﺍﻋﻢ ﻟﻠﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﻓﻲ ﺗﻘﺒﻞ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻜﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ. وﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ، حيث ﻋﻤﻠﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻭﺗﺤﺴﻴﻦ ﺗﻤﺜﻴﻠﻬﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺑﻴﺌﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻼﺀﻣﺔ ﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻧﺤﻮ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮ. ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ، حيث ﺃﺳﻬﻤﺖ ﻓﻲ ﺗﺴﺮﻳﻊ ﻭﺗﻴﺮﺓ ﺗﺤﻮﻝ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺣﻴﺚ ﺃﺗﺎﺣﺖ ﻟﻬﺎ ﻣﻨﺼﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻭﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﺤﻘﻮﻗﻬﺎ ﻭﺇﺑﺮﺍﺯ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻧﺴﻮﻳﺔ ﻧﺎﺟﺤﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ، ﻛﻤﺎ ﻟﻌﺒﺖ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺩﻭﺭﺍ ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﻨﻤﻄﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻤﺎ ﺍﻧﻌﻜﺲ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﻜﻴﻨﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻤﻬني، ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ أيضا .

ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻻﺣﺘﻜﺎﻙ ﺑﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﻭﺗﺠﺎﺭﺏ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﺒﻨﻲ ﻗﻴﻢ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻓﻲ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﺁﻓﺎﻕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﻃﻤﻮﺣﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ، إضافة إلى ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﻭﻣﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ، إذ ﻟﻌﺒﺖ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﻭﻣﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ دﻭﺭﺍ ﺑﺎﺭﺯﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﻊ ﻧﺤﻮ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻭﺿﻌﻴﺔ المرأة.

 

من الدور التقليدي إلى القيادي

 

 

تضيف الدكتور “عائشة خرصي”، في حديثها، أن ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ يحيل على  ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﻭﻤﻬﺎم اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، سبق وﺣﺪﺩﺕ ﻟﻬﺎ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﺰ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻷﺳﺮﻱ، ﻣﺜﻞ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻲ، ﺣﻴﺚ ﻳﺴﻨﺪ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻹﻧﺠﺎﺑﻲ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﻹﻧﺘﺎﺟﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﻠﺮﺟﻞ،  ﻛﻤﺎ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﻣﺤﺪﺩﺍ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺘﻪ، ﻭﺗﺒﺮﺯ ﺍﻷﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻻ ﺗﻌﻜﺲ ﻓﻘﻂ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﺑﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻧﺘﺎﺝ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻳﺘﻢ ﺗﺮﺳﻴﺨﻪ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻐﻴﺮ ﻣﻊ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ الاجتماعي. وكذلك اﻠﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ظلت ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﺮﺗﺒﻄة ﺑﺎﻷﺳﺮﺓ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺗﺘﺮﻛﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﻌﺰﺯﻩ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻷﺳﺮﻱ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﻌﺮﻓﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ.

في حين، ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﺓ ﻣﻘﺘﺼﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻓﻘﻂ، حسب الدكتور “حفصي”، ﺑﻞ ﺍﻣﺘﺪ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺃﺩﻭﺍﺭﺍ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﻭﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻄﺮﺡ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ، ﻭﻣﻨﻪ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﻄﺮﻕ ﺇﻟﻰ ﺗﺠﻠﻴﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ.

 

ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ وآليات تعزيز الحضور القيادي للمرأة

 

وتتحدث الدكتورة “عائشة خرصي”، عن التحديات والأليات التي تعزز من الحضور القيادي للمرأة، بتأكيدها على أن القيادة الإدارية للمرأة، مازالت توجه تحديات، على غرار ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ، وﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻧﻘﺺ ﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ وﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻤﻌﻮﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ، ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، إضافة إلى اﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ.

ولمواجهة هذه التحديات التي تواجه المرأة، ترى الدكتور “عائشة بوحفصي”، أنه يتطلب ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ بالانتقال ﻣﻦ ﺍﻟتنظير ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺷﻌﺎﺭﺍ ﻋﺎﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻣﺴﺎﺭﺍ ﻣﺆﺳﺴﻴﺎ ﻣﻨﻈﻤﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﺑﺎﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻌﻠﻴﺎ، من خلال ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ، حيث ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ (ﺧﺎﺻﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ 2012) ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻣﻦ 7% ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 31% ، ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ؛ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻻﺗﻴﺔ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ، فرغم ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ (ﺣﻮﺍﻟﻲ 14.1%)، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻨﺴﻮﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﺪﺧﻼ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ؛ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻛﻤﺪﺧﻞ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ، إذ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 60% ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ؛ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ، فالمرأة تشكل ﺣﻮﺍﻟﻲ 31.8% ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﻣﻊ ﺣﻀﻮﺭ ﻗﻮﻱ ﻓﻲ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﻫﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺗﻤﻬﺪ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ؛ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ، فالدستور ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ينص ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻦ ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻌﻮﺍﺋﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﻊ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ؛ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ؛ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﺩﺍﺧﻞ ﺑﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ؛ ﺗﺸﺠﻴﻊ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ عبر ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﻬﻤﻴﺶ ﺁﺭﺍﺋﻬﺎ؛ ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ ﻓﺈﻥ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ، ﻓﺗﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻗﻴﺎﺩﻳﺎ -حسبها- ﻟﻴﺲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻓﺮﺩﻳﺔ ﺗﺨﺺ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﺠﺘﻤﻌﻲ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻲ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺚ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺗﻮﺳﻴﻊ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.

 

ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ… عامل دعم لمستقبل ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ في الجزائر

 

ترى الدكتور “خرصي” أن ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ يتجه ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻊ، ﻣﺪﻓﻮﻋﺎ ﺑﺎﻟﺘﺤﺴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﺍﻟﻨﺴﻮﻱ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﺣﻴﺚ ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 60% ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻤﺜﻞ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﻧﺨﺒﺔ ﻧﺴﻮﻳﺔ ﻣﺆﻫﻠﺔ ﻟﺘﻮﻟﻲ ﻣﻨﺎﺻﺐ ﻗﻴﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﻮﻕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻟﻢ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﺑﻌﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﻓﺠﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺄﻫﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ الفعلي، ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺣﻮﺍﻟﻲ 14.1% ﺳﻨﺔ 2025 ﺭﻏﻢ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﺗﺤﺪﻳﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺎ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﻗﻴﺎﺩﻱ ﻓﻌﻠﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺗﻈﻬﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺷﺮﺍﺕ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻢ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﺣﻴﺚ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺣﻮﺍﻟﻲ 31.8% ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﻳﺸﻜﻠﻦ ﻧﺴﺒﺎ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ﻓﻲ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﺣﻴﻮﻳﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ (ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 50%) ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ (ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ 65%) ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﺗﻮﺳﻊ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ

ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻴﺔ (Manser , 2023)، ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺗﻄﻮﺭ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻣﺆﺷﺮ ﻣﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺣﻮﺍﻟﻲ 48% ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻧﺴﺒﺔ ﺗﻮﺍﺟﺪﻫﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ 25%.

أﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻜﻮﺗﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻓﻌﺖ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 30% ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻗﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﻭﺗﺸﺠﻴﻊ ﻭﺻﻮﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﺇﺫ ﺗﺸﻴﺮ ﺍﻻﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﺒﺔ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻟﻢ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ 7.9% ﺳﻨﺔ 2024، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻔﺠﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺪﺍﻋﻢ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ، ﻭﻣﺴﺘﻮﻯ ﺣﻀﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﺒﺬﻭﻟﺔ. ﻛﻤﺎ ﺗﺒﺮﺯ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻛﻌﺎﻣﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻢ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻴﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﺮﺻﺎ ﺑﺪﻳﻠﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻷﻃﺮ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻻﺗﻴﺔ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺤﺮ، ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ.

ﻭﺧﺘﻤﺖ الدكتورة”عائشة خرصي”، حديثها بأن ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﺪﻯ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻭﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻓﻌﻠﻴﺔ، ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﻭﺗﻜﺎﻓﺆ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﻋﻤﺔ ﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ.

 ميمي قلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى