تكنولوجيا

المراقبة الذكية في ملاعب المونديال

120 ألف كاميرا لتأمين كأس العالم 2026

تتحول كاميرات المراقبة إلى واحد من أبرز عناصر التأمين في كأس العالم 2026، بعدما كشفت مدينة مكسيكو عن خطة واسعة لتعزيز شبكة المراقبة بالفيديو استعدادا لاستقبال ملايين المشجعين خلال الحدث الكروي العالمي.

وتعتزم العاصمة المكسيكية، عبر مركز القيادة والتحكم والحوسبة والاتصالات وخدمة المواطنين المعروف باسم “C5”، رفع عدد كاميرات المراقبة إلى نحو 120 ألف كاميرا قبل انطلاق البطولة، في خطوة توصف بأنها من أكبر عمليات نشر كاميرات المراقبة العامة في أمريكا اللاتينية.

ولا تقتصر هذه الخطة على محيط الملاعب فقط، بل تشمل المناطق السياحية، المحاور الطرقية الرئيسية، الفنادق، المراكز التجارية، مداخل النقل، ونقاط التجمع والاحتفال المرتبطة بالمونديال، خاصة مع توقع استقبال ما بين 3.8 و5.1 ملايين زائر خلال أشهر ماي وجوان وجويلية 2026.

وتملك مدينة مكسيكو حاليا أكثر من 100 ألف كاميرا قيد التشغيل، فيما شهد عام 2025 أكبر توسع في تاريخ نظام المراقبة لديها، بعد تركيب أكثر من 11 ألفا و600 جهاز جديد. وتتعامل فرق المتابعة داخل مركز “C5” يوميا مع أكثر من 1300 بلاغ مصدرها الكاميرات أو أزرار الطوارئ أو مكبرات الصوت المثبتة في الشوارع.

يهدف هذا الانتشار المكثف للكاميرات إلى تحسين سرعة التدخل الأمني، ومراقبة حركة الجماهير في المناطق الحساسة، وتسهيل إدارة الطوارئ خلال أيام المباريات، خصوصا في محيط ملعب أزتيكا، أحد أبرز الملاعب التي ستستقبل مباريات البطولة.

وتسعى السلطات المكسيكية إلى الاستفادة من نماذج دولية في إدارة الحشود، من بينها تجربة لندن، حيث ساعد الربط بين الكاميرات العامة والخاصة على تحسين التعامل مع الحوادث والطوارئ في الفعاليات الكبرى. كما يجري التنسيق بين مركز “C5” والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والجهات الأمنية في المدن المستضيفة لتوحيد المعايير التقنية وبروتوكولات التدخل.

ويعكس هذا التوجه مرحلة جديدة في إدارة البطولات الرياضية الكبرى، حيث لم تعد الكاميرات مجرد أدوات تسجيل، بل أصبحت جزءا من منظومة مراقبة فورية تساعد على قراءة حركة الجمهور، رصد الاختناقات، وتوجيه فرق الأمن والإسعاف في الوقت المناسب.

غير أن هذا الحضور الواسع لكاميرات المراقبة يفتح في المقابل نقاشا حول الخصوصية وحماية البيانات، خاصة عندما يتعلق الأمر بملايين الزوار القادمين من دول مختلفة، وبقدرة الأنظمة الرقمية على تتبع الحركة في الملاعب والمناطق المحيطة بها.

وبين متطلبات الأمن وحق الجماهير في الخصوصية، يبدو أن مونديال 2026 سيقدم نموذجا جديدا لكيفية استخدام كاميرات المراقبة في الأحداث الرياضية الكبرى، حيث تصبح العدسات جزءا أساسيا من تنظيم البطولة بقدر ما هي جزء من تأمينها.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى