
أصبحت الإعلانات الرقمية جزءًا يوميًا من تجربة استخدام الهواتف الذكية ومواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، لكنها في كثير من الأحيان تتحول إلى مصدر إزعاج، خصوصًا عندما تتكرر بشكل مبالغ فيه أو تظهر بناءً على اهتمامات لا يرغب المستخدم في متابعتها.
ورغم أن إيقاف الإعلانات بالكامل غالبًا ما يتطلب اشتراكات مدفوعة أو أدوات خارجية، فإن هناك طرقًا مجانية تساعد على تقليل ظهور الإعلانات المزعجة، أو جعلها أقل ارتباطًا ببيانات المستخدم وسلوكه على الإنترنت.
تقليل تخصيص الإعلانات
أولى الخطوات تبدأ من إعدادات الحسابات والتطبيقات. فمعظم المنصات الكبرى تتيح للمستخدم التحكم في نوعية الإعلانات التي تظهر له، حتى وإن لم تسمح بإزالتها بالكامل.
على سبيل المثال، يمكن لمستخدمي خدمات غوغل الدخول إلى إعدادات الإعلانات، ومراجعة الموضوعات أو العلامات التجارية التي تُستخدم في تخصيص الإعلانات، ثم إزالة ما لا يناسبهم أو إيقاف تخصيص الإعلانات قدر الإمكان.
ولا يعني ذلك اختفاء الإعلانات نهائيًا، لكنه يقلل اعتمادها على سجل البحث والمشاهدة والاهتمامات السابقة، ما يجعلها أقل استهدافًا للمستخدم.
تعديل تفضيلات الإعلانات في مواقع التواصل
تتيح منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإنستغرام، إعدادات خاصة لتفضيلات الإعلانات، يمكن من خلالها معرفة المعلنين الذين ظهرت إعلاناتهم للمستخدم، وإخفاء إعلانات من معلنين محددين، أو تقليل ظهور إعلانات مرتبطة بموضوعات معينة.
وتعد هذه الخطوة مفيدة خصوصًا للمستخدمين الذين يشاهدون إعلانات متكررة حول منتجات أو خدمات لا تهمهم، إذ يمكنهم إرسال إشارة واضحة إلى المنصة بأن هذا النوع من الإعلانات غير مرغوب فيه.
إيقاف التتبع بين التطبيقات
من الطرق المجانية المهمة أيضًا تقليل التتبع بين التطبيقات. ففي هواتف آيفون، يستطيع المستخدم إيقاف الإعلانات المخصصة من إعدادات الخصوصية، كما يمكنه منع التطبيقات من تتبع نشاطه عبر التطبيقات والمواقع الأخرى.
أما في هواتف أندرويد، فيمكن للمستخدم الدخول إلى إعدادات الخصوصية والإعلانات، ثم إعادة ضبط معرّف الإعلانات أو حذفه، إضافة إلى التحكم في موضوعات الإعلانات التي يشاركها النظام مع التطبيقات.
هذه الخطوات لا تمنع ظهور الإعلانات، لكنها تحد من قدرة التطبيقات على بناء ملف إعلاني دقيق عن المستخدم.
منع النوافذ المنبثقة والإشعارات المزعجة
في كثير من الحالات، لا تأتي الإعلانات المزعجة من التطبيقات نفسها، بل من مواقع حصلت سابقًا على إذن بإرسال الإشعارات، أو من نوافذ منبثقة تظهر أثناء التصفح.
ويمكن تقليل هذا النوع من الإعلانات عبر إعدادات المتصفح، من خلال تعطيل النوافذ المنبثقة وإلغاء أذونات الإشعارات للمواقع غير الموثوقة. كما يُنصح بمراجعة قائمة المواقع المسموح لها بإرسال الإشعارات وحذف المواقع غير الضرورية.
حذف التطبيقات المشبوهة
إذا بدأت الإعلانات بالظهور فجأة على شاشة الهاتف، حتى خارج التطبيقات أو أثناء عدم التصفح، فقد يكون السبب تطبيقًا تم تثبيته مؤخرًا. وفي هذه الحالة، ينصح الخبراء بمراجعة التطبيقات الجديدة وحذف التطبيقات غير المعروفة أو التي لا يستخدمها صاحب الهاتف.
كما يفضل الاعتماد على المتاجر الرسمية للتطبيقات، وتجنب تنزيل التطبيقات من روابط عشوائية، لأن بعض التطبيقات المجانية تعتمد على عرض إعلانات مكثفة أو استخدام أذونات مبالغ فيها.
استخدام المتصفح بحذر
يمكن للمستخدم أيضًا تقليل الإعلانات المزعجة من خلال اختيار متصفح يوفر إعدادات خصوصية قوية، وتفعيل أدوات منع النوافذ المنبثقة، وحذف ملفات الارتباط من وقت إلى آخر، خصوصًا عند ملاحظة تكرار إعلانات مرتبطة بعمليات بحث قديمة.
كما تساعد بعض الإعدادات، مثل منع المواقع من استخدام الموقع الجغرافي أو إرسال الإشعارات دون ضرورة، في تقليل الإعلانات التي تعتمد على بيانات حساسة.
وتعتمد كثير من الخدمات المجانية على الإعلانات كمصدر دخل رئيسي، لذلك فإن الخيار المجاني الواقعي لا يتمثل في إزالة الإعلانات بالكامل، بل في الحد من التتبع، وتعديل التفضيلات، وإغلاق مصادر الإزعاج مثل النوافذ المنبثقة والإشعارات غير المرغوبة.
بن عشور خديجة



