
في إطار سلسلة الحوارات العلمية، التي تسلط الضوء على نخبة الأكاديميين والباحثين بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس، كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ الدكتور “سعدوني عبد المنعم عباس”، المختص في القانون الطبي، والذي يشرف على تدريس مقياس “المسؤولية الفردية والجماعية للعمل الطبي” لطلبة تخصص القانون الطبي.

ويُعد هذا المقياس من المقاييس الأساسية، التي تهدف إلى تمكين الطلبة من الإحاطة بمختلف الجوانب القانونية المرتبطة بالممارسة الطبية، وفهم الآليات القانونية التي تحدد المسؤولية الناشئة عن الأعمال الطبية في مختلف صورها وأشكالها.
وأوضح الأستاذ الدكتور “سعدوني عبد المنعم عباس”، أن المقياس يركز على دراسة الإطار القانوني المنظم للممارسة الطبية، من خلال التطرق إلى الأسس القانونية للمسؤولية الطبية سواء تعلق الأمر بالمسؤولية الفردية للطبيب أو المسؤولية الجماعية، التي قد تشمل أعضاء الفريق الطبي والمؤسسات الصحية المختلفة.
كما يبرز المقياس أهمية العلاقة بين الالتزامات المهنية والأخلاقية للعاملين في القطاع الصحي وبين حقوق المرضى، خاصة ما يتعلق بحقهم في الحصول على الرعاية الصحية والعلاج، وفق المعايير العلمية والمهنية المعتمدة.
ويتناول البرنامج البيداغوجي للمقياس، موضوع الأخطاء الطبية من مختلف جوانبها، من خلال دراسة أسباب وقوعها وآثارها القانونية، مع توضيح الشروط اللازمة لقيام المسؤولية المدنية والجزائية والتأديبية، بما يسمح للطلبة بفهم آليات مساءلة المهنيين الصحيين في إطار القانون. ومن بين المحاور المهمة التي يعالجها المقياس كذلك، دور الخبرة الطبية في إثبات الخطأ الطبي والضرر الناتج عنه، وتحديد العلاقة السببية بينهما، باعتبارها من الركائز الأساسية في الفصل في المنازعات الطبية وتحقيق العدالة بين الأطراف المعنية.
ولا تقتصر أهمية هذا المقياس على الجانب القانوني فقط، بل تمتد إلى الجانب الصحي والمهني، حيث يساهم في ترسيخ ثقافة السلامة الصحية، والوقاية من الأخطاء المهنية داخل المؤسسات الصحية، بما يعزز جودة الخدمات الطبية ويحمي حقوق المرضى.
مقياس يجمع بين البعد القانوني والإنساني
يسعى مقياس المسؤولية الفردية والجماعية للعمل الطبي إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المرضى وضمان ممارسة المهن الطبية في إطار من الأمن القانوني والمهني. كما يساهم في تكوين كفاءات قانونية متخصصة قادرة على فهم الإشكالات المرتبطة بالمنازعات الطبية ومعالجتها وفق أسس علمية وقانونية سليمة.
ويؤكد مقياس المسؤولية الفردية والجماعية للعمل الطبي، مكانته كأحد المقاييس المحورية في تكوين طلبة القانون الطبي، لما يوفره من معارف قانونية متخصصة ورؤية متكاملة تجمع بين حماية حقوق المرضى وضمان حقوق الممارسين الصحيين. كما يشكل ركيزة أساسية، لتعزيز الثقة في المنظومة الصحية، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية في معالجة القضايا والمنازعات الطبية، بما يواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي في العصر الحديث.
فتحي مبسوط



