
يقع مسجد “المحال” العتيق، بحي الطبانة في مستغانم على هضبة صخرية كلسية، بأعالي وادي عين الصفراء، وتم تشييده في القرن الرابع عشر على يد السلطان “عبد الله بن الحسن المريني”، تحديدًا عام 1340، واستغرق بناؤه سنة كاملة.
مسجد “المحال” يغطي مساحة تزيد عن 1200 متر مربع، ويزداد أكثر عند إضافة مكنية التوثيق، يحتوي على قاعة صلاة كبيرة لها 3 أبواب مقوسة، مع باب رئيسي ذو مصرعين، سقف المسجد خشبي أحمر، يدعمه 54 عمودًا مضلعًا، فقد أصالته بسبب الترميمات الحديثة. كما يضم 52 سارية داخل القاعة، وجدار الوجه البحري مزود بـ8 نوافذ تهب نسيم البحر. المسجد مطل على منحدر صخري ووادي عين الصفراء الذي يقسم المدينة إلى ضفتين، وبه مقصورة الإمام تقع بين قاعة الوضوء وقاعة الصلاة، ومئذنة مضلعة الشكل شامخة مقابلة للبحر. أما سلم المئذنة حلزوني ويحتوي على 79 عتبة.
كما يُعرف أيضًا باسم مسجد “الطبانة”، الاسم التركي “طب هانة”، نسبة إلى بطارية مدفعية باي محمد الكبير. حيث وجد فيه صحيفة رخامية مكتوب عليها بالخط المغربي تاريخ تأسيس المسجد واسم السلطان “عبد الله بن الحسن”. في 28 جويلية 1833، استولى الفرنسيون على المسجد وحوّلوه إلى مخزن ذخيرة ومربط للخيول ومكان للحراس. لجأ السكان لأداء الصلاة في مسجد “سيدي يحيى بن ستي الراشدي” أثناء الاحتلال. عند زيارة نابليون الثالث لمستغانم سنة 1865، أُعيد المسجد للمسلمين بعد طلب سكان المدينة. اليوم، المسجد يُعتبر معلمًا أثريا هاما يحتاج إلى العناية والترميم للحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية.
محمد الأمين



