
بتكليف من رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، أشرف الوزير الأول، السيد “سيفي غريب”، أمس الثلاثاء بولاية بجاية، على مراسم إطلاق أشغال مشروع استغلال وتثمين منجم الزنك والرصاص بين بلديتي أميزور وتالة حمزة. حيث وصل الوزير الأول إلى قرية آيت بوزيد ببلدية تالة حمزة، مرفوقًا بوفد وزاري وبحضور والي الولاية والسلطات المحلية، حيث جرت مراسم إعطاء إشارة انطلاق المشروع.
استهل الاجتماع بكلمة ترحيبية من والي ولاية بجاية، السيد “كمال الدين كربوش”، قبل الاستماع إلى عروض تقنية من القطاعات الوزارية المعنية بالمشروع، حيث قدّم ممثل الشركة الوطنية للأبحاث والاستغلال المنجمي “سوناريم” عرضًا مفصلاً حول المشروع الاستراتيجي الذي تشرف عليه الشركة المشتركة الجزائرية-الأسترالية Bejaia Zinc and Lead. بحيث يهدف المشروع إلى استخراج 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنويًا لتلبية احتياجات الصناعة الوطنية مع تحقيق فائض للتصدير.
كما استمع السيد “سيفي غريب”، إلى عرض من وزارة الأشغال العمومية حول مشروع طريق يربط المنجم بالطريق السيار لضمان انسيابية حركة المركبات، خاصة لنقل المواد. أما في قطاع الطاقة، فقد عُرض مشروع ربط المنجم بالشبكة الكهربائية والغازية عبر خط بقدرة 60 كيلو فولط من محطة التحويل بالقصر.
كما قدّم ممثل وزارة الري عرضًا حول التدابير البيئية والمائية، مؤكدًا أن المنجم يشغل حوالي 2.3 كلم² من الحوض المائي للمنطقة، ما يجعل تأثيره محدودًا على الزراعة. حيث رافقت مصالح الري المشروع عبر ثلاث مراحل من الدراسات لإعداد قاعدة بيانات دقيقة حول الهيدرولوجيا بالمنطقة. بالنسبة لمياه التجفيف، سيتم تخزينها مؤقتًا في أحد السدود السطحية واستعمالها في البناء، قبل إنشاء محطة لمعالجة المياه أسفل الوادي في مرحلة الإنتاج. من جهته، قدّم مدير عام ميناء بجاية عرضًا حول دور الميناء في تصدير الزنك والرصاص، مع مناطق للتخزين المؤقت وتجهيزات لرفع المردودية مع الالتزام بالمعايير البيئية.
وبعد الاستماع إلى العروض، وضع السيد “سيفي غريب”، حجر الأساس لتهيئة مدخل المنجم وأعطى إشارة الانطلاق الرسمية لأشغال المشروع، حيث سيتم استغلال منجم وادي أميزور بالتعدين تحت الأرض، مع استخراج كتل الخام ونقلها إلى مصنع لمعالجة المعادن لرفع نسبة التركيز إلى نحو 60 بالمائة للزنك والرصاص. كما يتضمن المشروع تدابير بيئية متقدمة، منها إعادة استخدام مخلفات التعدين وملء الفراغات تحت الأرض بالإسمنت، واعتماد أنظمة إدارة مياه ونفايات متطورة، فضلا عن كونه يرجّح توجيه الإنتاج في المرحلة الأولى لتلبية السوق الوطنية، مع تصدير الفائض لاحقًا للأسواق الخارجية، بالإضافة يساهم المشروع في تثمين الثروات المنجمية الوطنية وتعزيز مداخيل الدولة، وخلق فرص عمل جديدة ودعم الديناميكية الاقتصادية والصناعية بالمنطقة.
وأكد السيد “سيفي غريب”، بالمناسبة أن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو تقليص الاعتماد على الريع البترولي، ضمن توجيهات رئيس الجمهورية، موضحا بأن المشروع سيضيف قيمة كبيرة للاقتصاد الوطني ويعزز تموضع الجزائر على السوق الدولية للمعادن، ومشيرا إلى أن استغلال المعادن مثل الزنك والرصاص يشكل محورًا للمنافسة الاقتصادية ويساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، ومشددا أيضا بان الحكومة ستواصل إطلاق مشاريع استراتيجية مماثلة في مناطق أخرى، بما يعزز التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة.
يُذكر، انه رافق الوزير الأول وفد وزاري ضم وزير الدولة والمناجم، السيد “محمد عرقاب”، ووزير الداخلية والنقل، السيد “سعيد سعيود”، ووزير المالية، السيد “عبد الكريم بو الزرد”، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، السيد “مراد عجال”، ووزير الصناعة، السيد “بشير يحيى”، ووزير الأشغال العمومية، السيد “عبد القادر جلاوي”، وكاتبة الدولة لدى وزير المحروقات والمناجم، مكلفة بالمناجم، السيدة “كريمة بكير”.
محمد الأمين



