
تتزايد أصوات سكان الجهة الغربية لمدينة المشرية شمال ولاية النعامة ،المطالِبة بضرورة إعادة التوازن التنموي بين أحياء المدينة، في ظل ما يعتبرونه تركيزًا للمشاريع والمرافق العمومية بالجهة الشرقية، على حساب أحياء ظلت لسنوات تعاني نقصًا في الهياكل والخدمات.
ويؤكد السكان، أن هذا التفاوت خلق حالة من الاختلال العمراني، وأثر بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة الغربية. وفي مقدمة المطالب التي يرفعها المواطنون، يبرز مشروع الطريق الاجتنابي أسفل جبل عنتر، الممتد من محطة الوقود بالمدخل الشمالي إلى غاية المخرج الرئيسي للمدينة، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا من شأنه تغيير الوجه الحضري للمشرية وفك الضغط عن العديد من الأحياء.
وقد حظي هذا المطلب منذ سنوات، بدعم واسع من فعاليات المجتمع المدني، بعدما وقعت أكثر من مائة جمعية رسالة موجهة إلى السلطات المحلية والولائية، تدعو إلى تجسيده في أقرب الآجال.
ويرى السكان، أن هذا التمركز الكبير للمشاريع الحيوية في جهة واحدة، ساهم في حدوث ضغط عمراني واكتظاظا متزايدا، بالتزامن مع نزوح عدد معتبر من العائلات نحو الأحياء الشرقية التي استفادت خلال السنوات الأخيرة من عدة منشآت ومرافق جديدة، أبرزها محطة الحافلات ومحطة السكة الحديدية، إلى جانب الطريق الاجتنابي وعدد من الهياكل التربوية والرياضية.
هذا التحول العمراني، انعكس بشكل مباشر على سوق العقار، حيث سجلت أسعار السكنات والأراضي ارتفاعًا ملحوظًا بتلك الأحياء، ما جعل الكثير من المواطنين يعتبرون أن التنمية داخل المدينة أصبحت غير متوازنة، في وقت تعاني فيه أحياء الجهة الغربية، من نقص واضح في المرافق والخدمات الأساسية.
ويؤكد سكان هذه الأحياء، أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي مستقبلاً إلى تراجع الحركة التجارية والاجتماعية بالجهة الغربية، وتحول العديد من التجمعات السكنية إلى مجرد أحياء للنوم فقط، بسبب غياب المشاريع القادرة على خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية داخلها.
كما أشار متابعون للشأن المحلي، إلى أن غياب رؤية عمرانية شاملة ودراسة اجتماعية واقتصادية دقيقة لاحتياجات المدينة، ساهم في تعميق هذا الاختلال، ما يستدعي إعادة النظر في سياسة توزيع المشاريع العمومية، بما يضمن تنمية متوازنة بين مختلف الأحياء.
وفي المقابل، كانت السلطات المحلية قد أكدت في مناسبات سابقة، أن من أولويات المجلس البلدي، العمل على تحقيق التوازن داخل المدينة، من خلال إطلاق عدد من المشاريع التنموية الكبرى، التي من شأنها منح المشرية واجهة عمرانية جديدة. ومن بين أبرز المشاريع المرتقبة والتي يعول عليها كثيرا في تغيير ملامح المدينة، هو إنجاز طريق مزدوج بمحاذاة جبل عنتر، ينطلق من مدخل المدينة الى مخرجها يكون مجهز بكل المرافق
إضافة إلى استغلال فضاءات وسط المدينة، لإنشاء محطة جديدة لنقل المسافرين نحو مقر الولاية، إلى جانب مشروع سوق أسبوعي للملابس وللخضر والفواكه يتسع لعدد التجار، فضلا عن مشاريع تنموية أخرى، من شأنها أن تسهم في إعادة الحيوية لمختلف جهات المدينة.
ابراهيم سلامي



