
على مدار 3 أسابيع كاملة، وفي أجواء مفعمة بالحيوية والروح المقاولاتية، يواصل مركز تطوير المقاولاتية صناعة التميز، من خلال برنامجه التدريبي المكثف الموجه للدفعة الـ14.
البرنامج الذي حمل شعار “رحلة من الفكرة إلى المشروع”، لم يكن مجرد دورة تدريبية عابرة، بل كان معسكرا تدريبيا حقيقيا نقل الطلبة من مقاعد الدراسة إلى قلب عالم الأعمال، عبر منهجية ذكية تدرجت بهم عبر 3 أسابيع من البناء المعرفي والنفسي والتقني.
الأسبوع الأول: هندسة العقلية وبناء الأسس التشغيلية
بدأت الرحلة بأسبوع التأسيس، حيث ركزت الأيام الأولى على البناء النفسي للمقاول؛ أين انطلقت الفعاليات بورشات تفاعلية حول دوافع وكفاءات المقاول مع “أ.د. عائشة بوثلجة”، تلاها تعميق في إدارة الذات مع “د. مريم منادي”، مما وضع المتدربين على السكة الصحيحة.
سرعان ما تحول النقاش من أنا؟ إلى ماذا سأقدم؟، حيث ألهبت ورشات التفكير الإبداعي وتوليد الأفكار التي أطرها “د. يونس سايب” و”د. أوس عبد العزيز” حماس المشاركين، لتتضح الرؤية أكثر مع “د. حكيمة مصطفاوي”، في تحليل الفرص والكوتش “معمر خليفي” في أبجديات مخطط الأعمال.
ولأن الفكرة تحتاج إلى سوق وآليات تنفيذ، شهد منتصف الأسبوع زخما كبيرا وتفاعلا استثنائيا في ورشة الخطة التسويقية واختيار السوق التي أبدع فيها “أ.د. منير نوري”، حيث تعلم المتدربون كيفية وضع استراتيجيات البيع بذكاء؛ وتكاملا مع ذلك، قدم “أ.د. أحمد” مصنوعة ورشة عملية محورية حول الشراء الفعال وضبط المخزون، مزودا المقاولين المستقبليين بأدوات دقيقة لإدارة سلاسل الإمداد وتفادي الهدر في مواردهم.
واختتم الأسبوع بلمسة إنسانية إدارية مع “د. يوسف أحمد” و”د. جميلة قريبي” في ورشات الموارد البشرية والقيادة.
الأسبوع الثاني: لغة الأرقام والتخطيط الاستراتيجي الدقيق
مع دخول الأسبوع الثاني، انتقل البرنامج إلى الجدية المالية. وهنا، أدرك المتدربون أن نجاح المشروع لا يعتمد فقط على الحماس، بل على دقة الحسابات. غاص المشاركون في تقدير التكاليف مع “د. دليلة حضري”، وتعلموا كيفية حساب نقطة التعادل بدقة مع “د. نادية بن شاعة”.
تميز هذا الأسبوع بالورشات التطبيقية المكثفة حول نموذج الأعمال التجاري (BMC) مع الكوتش “زينب خنتاش”، حيث تحولت الأفكار إلى مخططات بصرية واضحة؛ ولتحصين هذه المشاريع ماليا، قدمت “د.فاطمة فوقة”، ورشة نوعية حول إدارة أموال المؤسسة واستخدام البيانات المالية، حيث بسطت المفاهيم المالية المعقدة وجعلتها أدوات طيعة في يد المتدربين لاتخاذ القرارات الاستثمارية الصائبة، وهو ما لاقى استحسانا كبيرا وشعورا بالتمكن لدى حاملي المشاريع.
الأسبوع الثالث: محاكاة الواقع وكسر حاجز الإدارة
المحطة الثالثة كانت الجسر نحو العالم الحقيقي. خصص المركز هذا الأسبوع لإزالة الرهبة من الإجراءات الإدارية، من خلال استضافة ممثلين عن الهيئات الرسمية (الضرائب، الضمان الاجتماعي CASNOS والسجل التجاري). وبمرافقة الكوتش “حامدة بلعبدي” والكوتش “خليفي معمر”، تحولت القاعة إلى ساحة نقاش مفتوح، أجاب فيها الخبراء عن كل شاردة وواردة، مما منح المتدربين ثقة قانونية كبيرة للانطلاق.
كما تميز هذا الأسبوع بالتحضير الجيد لملفات وكالة (ناسدا) ؛ حيث تدرب حاملي المشاريع على صياغة ملفاتهم بما يتوافق مع معايير التمويل الوطنية. لقد أثبتت هذه الدورة، أن مركز تطوير المقاولاتية بجامعة الشلف هو الحاضنة الحقيقية للطاقات الشبانية. ما ميز الدفعة الـ 14 هو ذلك التطور الملموس في شخصية المتدربين، الذين دخلوا بأفكار خام، وخرجوا بمشاريع مهيكلة وخطط مدروسة.
اليوم، يقف هؤلاء الشباب المقاول على أهبة الاستعداد لليوم المشهود، يوم التقييم، الذي يعد فصلا مقاولاتيا، يحدد مصيرهم ويتوج جهودهم والتزامهم طيلة فترة التدريب، ومحطة فاصلة ينتقلون بعدها من مرحلة التدريب إلى مرحلة التجسيد الفعلي في السوق الاقتصادية.
ياسين قطاوي



