تكنولوجيا

كيف تقترح المنصات الفيديوهات التي قد تعجبنا؟

حين تفتح (يوتيوب أو تيك توك أو نتفليكس)، لا تظهر لك الفيديوهات أو المقاطع عشوائيًا، بل تصل إليك بعد سلسلة من العمليات الحسابية السريعة التي تحاول التنبؤ بما قد يلفت انتباهك. الفكرة الأساسية بسيطة: المنصة تجمع إشارات عن سلوكك، ثم تستخدم أنظمة التوصية لترتيب عدد هائل من المقاطع، واختيار ما يبدو أكثر ملاءمة لك في تلك اللحظة.

 

مزيج من الملاءمة والحداثة والتنوع أحيانا

علميا، تعمل معظم هذه الأنظمة على 3 مراحل رئيسية: الاسترجاع أو جلب عدد كبير من المرشحين المحتملين، ثم التقييم أو إعطاء كل فيديو درجة احتمال للاهتمام، ثم إعادة الترتيب بحيث لا تكون النتيجة مجرد “الأكثر شبهًا بما شاهدته”، بل مزيجًا من الملاءمة والحداثة والتنوع أحيانًا. هذا التقسيم تشرحه مواد Google التعليمية الخاصة بأنظمة التوصية، كما تشير أبحاث Google في توصيات الموسيقى إلى مراحل مماثلة: الاسترجاع، فالترتيب ثم التصفية.

لكن كيف “تفهم” المنصة ما قد يعجبك؟ هنا تدخل الإشارات السلوكية. “تيك توك” تذكر صراحة، أن النظام ينظر إلى تفاعلات المستخدم مثل الإعجاب، والمتابعة، والتعليقات، والمحتوى الذي يتم إكمال مشاهدته، إلى جانب معلومات المحتوى نفسه مثل الوصف والوسوم والصوت، وبعض معلومات الجهاز والإعدادات.

و”يوتيوب” يوضح أن التوصيات تتأثر بتاريخ المشاهدة والبحث، ويمكن للمستخدم إيقاف هذا التاريخ أو حذفه لتغيير ما يُقترح عليه. و”نتفليكس” تضيف إلى ذلك عوامل مثل ما شاهدته سابقًا، وتقييماتك، ووقت المشاهدة، وتشابه العناوين مع ما أحببته من قبل، بل وحتى سلوك أعضاء لديهم أذواق متقاربة مع ذوقك.

 

المنصات لا تقرأ أفكارنا، لكنها تراقب الأنماط

وهنا يظهر مفهومان مهمان في علم التوصية: الترشيح القائم على المحتوى والترشيح التعاوني. الأول يعني أن المنصة تقترح لك فيديوهات تشبه ما شاهدته من حيث الموضوع أو النوع أو الكلمات المفتاحية. أما الثاني فيعتمد على فكرة: “مستخدمون يشبهونك أحبّوا هذا أيضًا”. Google تشرح أن Collaborative Filtering  يستخدم أوجه الشبه بين المستخدمين والعناصر معًا، ويمكنه أحيانًا أن يوصي بأشياء لم تبحث عنها أصلًا، لكنه استنتج أنها قد تناسبك لأن أشخاصًا مشابهين لك اهتموا بها. لذلك، فالمنصة لا تحفظ فقط “ما تحبه”، بل تحاول أيضًا توقع “ما قد يعجبك لاحقًا”.

الجانب الجذاب هنا، أن التوصية لا تعني دائمًا “فهمًا عميقًا” لذوقك بقدر ما تعني تقديرًا احتماليًا لاحتمال أن تتوقف، أو تشاهد، أو تكمل، أو تتفاعل. ولهذا قد تلاحظ أحيانًا أن المنصة تكرر عليك نوعًا معينًا من الفيديوهات بعد تفاعل واحد فقط؛ لأنها تقرأ هذا التفاعل بوصفه إشارة قوية. وفي المقابل، تحاول بعض المنصات إدخال قدر من التنوع. “تيك توك” تقول إن نظامها صُمم أيضًا لعرض نطاق متنوع من المحتوى، لا الاكتفاء بالتكرار الضيق لنفس الفئة.

في النهاية، المنصات لا “تقرأ أفكارنا” كما يعتقد البعض، لكنها تراقب الأنماط: ماذا ضغطت، ماذا تجاهلت، أين توقفت، وما الذي أعدت مشاهدته. ومن هذه الإشارات الصغيرة، تبني نموذجًا متغيرًا لاهتماماتك. لذلك، فإن ما تراه على الشاشة ليس فقط انعكاسًا لذوقك، بل أيضًا نتيجة لقرارات خوارزمية مستمرة تحاول أن تبقيك أمام الفيديو التالي.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى