الــجــامــعــة

كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة “أحمد زبانة” بغليزان

"الأمير عبد القادر" في ملتقى دولي للعلوم الإنسانية

احتضنت جامعة “أحمد زبانة” بغليزان، أول أمس، فعاليات ملتقى دولي وازن بكلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، احتضنته قاعة المحاضرات المرحوم “بن عيسى مصطفى”، تحت عنوان:” الأمير عبد القادر الجزائري: التجربة السياسية العسكرية الثقافية والإنسانية، رؤية من منظور العلوم الاجتماعية والإنسانية”، وذلك تحت شعار “الأمير عبد القادر الجزائري: المناضل والإنسان”.

وجاء تنظيم هذا الحدث العلمي، من طرف مخبر الدراسات الاجتماعية والنفسية والأنثروبولوجية، في إطار مسعى أكاديمي يروم إعادة قراءة شخصية الأمير عبد القادر قراءة علمية متعددة الأبعاد، تتجاوز الصورة التقليدية إلى استحضار العمق الإنساني والفكري والسياسي والعسكري لهذه القامة التاريخية.

وعرف الملتقى حضورًا رسميًا وأكاديميًا معتبرًا، يتقدمهم السيد مدير الجامعة البروفيسور ‘أحمد بحري’، إلى جانب السيد الأمين العام للجامعة، ونواب المدير، والسادة العمداء، إضافة إلى نخبة من الأساتذة والباحثين والطلبة، وممثلي الأسرة الإعلامية، وضيوف شرف من داخل الوطن وخارجه، ما أضفى على التظاهرة بعدًا علميًا ومؤسساتيًا مميزًا.

وسجّل المؤتمر مشاركة دولية لافتة، تمثلت في باحثين وأكاديميين من دول إيطاليا وتركيا وتونس وألمانيا والأردن و فرنسا، إلى جانب مشاركة واسعة لباحثين من مختلف جامعات الوطن، ما عكس الاهتمام الدولي المتزايد بشخصية طالأمير عبد القادر” وبإرثه الحضاري والإنساني.

كما شهد الملتقى، شراكات علمية مع عدة هيئات ومراكز بحث وطنية ودولية، من بينها مركز “الأمير عبد القادر” للبحوث والدراسات الاستراتيجية والحوار المتوسطي بإيطاليا، مركز “الأمير عبد القادر” الجزائري بفرنسا، جامعة “كاتانيا” الإيطالية، كلية العلوم الإسلامية بجامعة “الجزائر1″، مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران (CRASC)، إضافة إلى عدد من الجمعيات الوطنية الفاعلة.

وتناولت أشغال الملتقى محاور متعددة، عالجت التجربة السياسية والعسكرية لـ”لأمير عبد القادر” في سياقها التاريخي، كما توقفت عند أبعاده الثقافية والإنسانية والفكرية، ودوره في ترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش، سواء في الجزائر أو في المحيطين العربي والمتوسطي، وهو ما جعل من هذا اللقاء فضاءً علميًا للنقاش الرصين وتبادل الرؤى بين مختلف المدارس الأكاديمية.

 

“عبد الحفيظ خيط” (رئيس مركز الأمير عبد القادر للدراسات والبحوث بجامعة كاتانيا بصقلية ـ إيطاليا):

 “الأمير عبد القادر نموذج إنساني عابر للحدود”

في كلمته، أكد “عبد الحفيظ خيط”، رئيس مركز الأمير عبد القادر للدراسات والبحوث بجامعة كاتانيا بصقلية – إيطاليا، أن الاهتمام الدولي المتزايد بالأمير عبد القادر يعكس عالمية هذه الشخصية، وقدرتها على مخاطبة الضمير الإنساني عبر الأزمنة :”الأمير عبد القادر ليس فقط رمزًا وطنيًا جزائريًا أو قائدًا عسكريًا مقاومًا للاستعمار، بل هو نموذج إنساني عابر للحدود، جسّد قيم التسامح والحوار وحماية الإنسان في أحلك الظروف.

هذا الملتقى يكرّس قراءة علمية جديدة تبرز مكانة الأمير في الفكر الإنساني العالمي، وتؤكد أن تجربته لا تزال صالحة لإلهام الأجيال وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

الدكتور بغداد باي عبد القادر (عميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة غليزان ورئيس المؤتمر):

“قراءة متعددة الأبعاد لشخصية جامعة”

من جهته، أوضح الدكتور “بغداد باي عبد القادر”، عميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة غليزان ورئيس المؤتمر، أن تنظيم هذا الملتقى يندرج في إطار انفتاح الجامعة على القضايا التاريخية الكبرى برؤية علمية حديثة.

“هدفنا من هذا المؤتمر هو تقديم قراءة متعددة الأبعاد لشخصية الأمير عبد القادر، تجمع بين السياسي والعسكري والمفكر والإنسان. لقد حرصنا على إشراك باحثين من تخصصات مختلفة ومن دول متعددة، لإثراء النقاش العلمي وتأكيد أن الأمير عبد القادر يمثل تجربة حضارية متكاملة تستحق الدراسة من منظور العلوم الاجتماعية والإنسانية”.

 

البروفيسور عيسى معيزة (عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر):

“البعد الروحي والأخلاقي في تجربة الأمير”

أما البروفيسور ‘عيسى معيزة’، عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر، فقد شدد على أهمية البعد الروحي والأخلاقي في مسيرة الأمير عبد القادر، باعتباره أساسًا لمواقفه الإنسانية:”لا يمكن فهم تجربة الأمير عبد القادر دون التوقف عند عمقها الروحي والأخلاقي.

فقد كان رجل دولة ومقاومة، لكنه في الوقت نفسه عالمًا ومتصوفًا جعل من القيم الإسلامية النبيلة منطلقًا لسلوكه السياسي والإنساني، وهو ما جعله يحظى باحترام العالم ويُخلَّد كرمز للتسامح والعدل.”

 

الدكتور أحمد بحري (مدير جامعة أحمد زبانة غليزان الجامعة):

“فضاء لصون الذاكرة الوطنية”

بدوره، أكد الدكتور “أحمد بحري”، مدير جامعة أحمد زبانة غليزان، أن احتضان الجامعة لهذا الملتقى يعكس دورها المحوري في خدمة البحث العلمي وصون الذاكرة الوطنية. “إن تنظيم ملتقى دولي حول الأمير عبد القادر داخل جامعة أحمد زبانة هو تأكيد على التزام الجامعة بدورها العلمي والثقافي، وسعيها إلى ربط البحث الأكاديمي بقضايا الهوية والذاكرة الوطنية. الأمير عبد القادر يمثل قيمة تاريخية وإنسانية كبرى، ودراسته في مثل هذه الفضاءات العلمية تساهم في ترسيخ الوعي لدى الطلبة وتعزيز مكانة الجامعة على الصعيدين الوطني والدولي.”

وبهذا، شكّل الملتقى محطة علمية متميزة لإعادة الاعتبار لشخصية “الأمير عبد القادر” الجزائري، ليس فقط كقائد مقاوم، بل كإنسان ومفكر ورمز حضاري عالمي، في خطوة تؤكد أن الجامعة الجزائرية ما تزال فضاءً حيًا لإنتاج المعرفة وصناعة الوعي.

جيلالي.ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى