الــجــامــعــة

“فيروز بيبي” صوت أكاديمي جزائري في تعزيز الحوار بين الثقافات

تُعد الدكتورة “فيروز بيبي”، من الوجوه الأكاديمية الجزائرية البارزة، التي كرّست مسيرتها العلمية والإنسانية لخدمة الحوار بين الثقافات، من خلال مشاركاتها الفاعلة في الهيئات الإفريقية والدولية، وإسهاماتها العلمية في مجال مقارنة اللاهوت والفلسفة.

تحصلت الدكتورة “فيروز بيبي” على شهادة الدكتوراه سنة 2021، بعد مسار أكاديمي متميز بجامعة “الأمير عبد القادر” للعلوم الإسلامية بقسنطينة، وهي الجامعة التي تُعد من أبرز المؤسسات العلمية المتخصصة في العلوم الإسلامية والفكر الحضاري في الجزائر. واختارت التخصص في مقارنة الأديان انطلاقًا من شغفها العميق بهذا المجال، وإيمانها بأهمية المعرفة والحوار، في تعزيز قيم التعايش والسلام.

ومنذ سنوات، برز حضورها في المحافل الدولية والإفريقية، حيث تشغل عضوية اللجنة التوجيهية لمنتدى الاتحاد الإفريقي للحوار بين الأديان والثقافات منذ سنة 2018، كما تنتمي في مركز “كايسيد” العالمي للحوار، بين أتباع الأديان والثقافات، وهو ما مكّنها من المساهمة في العديد من المبادرات الفكرية والإنسانية، الهادفة إلى تعزيز ثقافة الحوار والتسامح.

كما انضمت سنة 2025 إلى شبكة “فام وايز إفريقيا”، التابعة للاتحاد الإفريقي، بعد اختيارها ضمن 59 امرأة فقط من أصل أكثر من 2000 مترشحة، وهو إنجاز يعكس كفاءتها العلمية ودورها الفاعل في قضايا السلم وبناء المجتمعات. إضافة إلى ذلك، فهي عضو في منظمة “أريجاتو إنترناشيونال”، التي تُعنى بترسيخ قيم السلام والتربية الأخلاقية عبر العالم.

 

خبرة معتبرة في التدريس الجامعي والمدرسي في مجال العلوم الإسلامية

وشاركت الدكتورة “فيروز بيبي”، في العديد من المؤتمرات والندوات الإفريقية والدولية بين سنتي 2016 و2025، من خلال تقديم أوراق بحثية تناولت قضايا الحوار بين الثقافات، وإدارة النزاعات الدينية، والتقارب الثقافي والفكري، حيث ساهمت هذه المشاركات في إبراز الكفاءات الجزائرية في الساحة الأكاديمية الدولية.

أما على المستوى المهني، فقد كسبت خبرة معتبرة في التدريس الجامعي والمدرسي في مجال العلوم الإسلامية، إلى جانب خبرتها العلمية في إدارة النزاعات الدينية وحوار الثقافات. وتمتلك معرفة معمقة في مقارنة الأديان واللاهوت والفلسفة، فضلاً عن قدرتها المتميزة في الإرشاد والتوجيه، ما جعلها نموذجًا للباحثة والأكاديمية الملتزمة بقضايا الإنسان والسلام. كما تُعد زميلة في مركز “كايسيد العالمي” للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، بعدما تحصلت على الزمالة سنة 2017، وهو ما أتاح لها فرصة الانخراط في برامج دولية متخصصة في الحوار وإدارة التنوع الثقافي والديني، والمساهمة في العديد من المبادرات الفكرية، الهادفة إلى نشر ثقافة السلام والتسامح.

كما تُعد عضوًا في منظمة “أريجاتو إنترناشيونال”، التي تهتم بترسيخ ثقافة السلام والتربية على القيم الإنسانية، وهو ما يتقاطع مع اهتماماتها الأكاديمية والبحثية في مجال الحوار الديني والثقافي.

لا تقتصر طموحات الدكتورة “فيروز بيبي” على العمل الأكاديمي التقليدي داخل قاعات البحث والتدريس، بل تتجاوز ذلك نحو المساهمة الفعلية في صناعة السلام وتعزيز التعايش داخل القارة الإفريقية، من خلال الانخراط في المبادرات الميدانية وصناعة السياسات المتعلقة بالحوار بين الثقافات. وترى الدكتورة “فيروز بيبي”، أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من الطرح الأكاديمي النظري إلى التأثير العملي في صناعة القرار والسياسات المتعلقة بالسلم والتعايش داخل إفريقيا، حيث تطمح إلى قيادة مبادرات ميدانية أكبر على مستوى الاتحاد الإفريقي، تكون قادرة على تحويل الأفكار البحثية إلى مشاريع واقعية تخدم المجتمعات وتعزز الاستقرار.

كما تطمح إلى الانضمام لمركز بحوث متخصص، حيث يوفر بيئة فكرية خصبة، تسمح بتطوير أفكارها واستراتيجياتها في مجال حوار الأديان وإدارة النزاعات، ليكون ذلك المركز جسرًا يربط بين البحث العلمي الرصين والتطبيق العملي على أرض الواقع، خاصة في ظل التحديات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة على مستوى الهوية والتنوع الثقافي والديني.

إن تجربة الدكتورة “فيروز بيبي”، تعكس نموذج الباحثة الجزائرية التي استطاعت أن تجمع بين التكوين الأكاديمي، العمل الميداني والانفتاح على القضايا الإنسانية الكبرى، واضعة الحوار والسلام في صميم مشروعها العلمي والمهني. وفي هذا السياق، يبرز دور شبكة “فام وايز إفريقيا”، باعتبارها من أبرز الشبكات الإفريقية التي تُعنى بتمكين المرأة الإفريقية في مجال بناء السلام والوساطة وحل النزاعات، حيث تعمل على تعزيز مشاركة النساء في عمليات السلم والأمن داخل القارة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المرأة شريك أساسي في تحقيق الاستقرار والتنمية.

 

بين طموح البحث العلمي ورسالة الجامعة

الباحثة المستقلة، نموذجًا مميزًا في الساحة العلمية والفكرية، حيث تسعى باستمرار إلى تطوير معارفها وخبراتها بعيدًا عن القيود التقليدية، مدفوعة بالشغف بالعلم والرغبة في الإسهام في خدمة المجتمع. فالبحث العلمي، لم يعد حكرًا على المؤسسات الرسمية فقط، بل أصبح فضاءً مفتوحًا لكل من يمتلك الإرادة والطموح، لصناعة المعرفة وإنتاج الأفكار الجديدة.

إن العمل داخل مركز بحوث متخصص، يُمثل حلمًا مشروعًا لكل باحثة، تسعى إلى تحويل أفكارها العلمية إلى مشاريع ميدانية ودراسات تطبيقية تخدم التنمية والمجتمع. فمراكز البحوث، تُوفر بيئة علمية خصبة تسمح بتبادل الخبرات، وإجراء الدراسات المتخصصة، والمشاركة في صناعة الحلول العلمية للقضايا المختلفة، كما تمنح الباحث فرصة أكبر للتأثير في محيطه الأكاديمي والاجتماعي.

وتبقى الجامعة من أهم المراكز العلمية التي تحتضن الفكر والمعرفة، فهي ليست مجرد فضاء للتدريس فقط، بل تُعتبر منبعًا أساسيًا للبحث العلمي وإنتاج المعرفة. ومن خلالها، يتم إيصال الخبرات والتجارب العلمية إلى النخبة والطلبة الجامعيين، بما يُساهم في تكوين أجيال قادرة على التفكير، التحليل والإبداع.

إن الباحثة التي تؤمن برسالتها العلمية، تدرك أن نقل المعرفة للطلبة الجامعيين يُعد مسؤولية نبيلة، لأن الجامعة هي المكان الذي تُصنع فيه الكفاءات وتُبنى فيه العقول. ومن هنا، يصبح الجمع بين البحث العلمي والعمل الأكاديمي هدفًا مهمًا، يسمح للباحث بتجسيد خبراته ميدانيًا وأكاديميًا في آن واحد.

 

صوت شمال إفريقيا في منتدى الاتحاد الإفريقي

تواصل الباحثة المستقلة “فيروز بيبي”، ترسيخ حضورها في الفضاءات الفكرية والإفريقية المعنية بالحوار والسلام، من خلال عضويتها في اللجنة التوجيهية لمنتدى الاتحاد الإفريقي للحوار بين الثقافات، حيث تمثل منطقة شمال إفريقيا إلى جانب زميل لها من الصحراء الغربية، في إطار عمل تشاركي يعكس روح التعاون والتنوع داخل القارة الإفريقية.

ويُعد هذا المنتدى، من أهم المبادرات الإفريقية الهادفة إلى تعزيز ثقافة الحوار والتعايش بين مختلف الأديان والثقافات، من خلال فتح مساحات للنقاش البنّاء، وصناعة المبادرات المشتركة التي تدعم السلم المجتمعي والوحدة الإفريقية. كما يعمل المنتدى، على مواجهة خطابات الكراهية والتطرف، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتسامح بين الشعوب.

وتؤمن “فيروز بيبي”، بأن الحوار بين الأديان والثقافات لم يعد مجرد نشاط فكري أو أكاديمي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتحقيق الأمن والاستقرار داخل المجتمعات الإفريقية، خاصة في ظل التحديات السياسية والاجتماعية التي تعرفها القارة. ولهذا، كرّست جزءً كبيرًا من نشاطها خلال السنوات الأخيرة للعمل مع مؤسسات إفريقية ودولية متخصصة في قضايا السلام والتعايش.

كما ترى، أن تمثيل شمال إفريقيا داخل اللجنة التوجيهية، يشكل مسؤولية كبيرة وفرصة لإبراز التجارب الحضارية والثقافية الغنية التي تزخر بها المنطقة، والدفع نحو تعزيز التقارب بين الشعوب الإفريقية على أساس الاحترام المتبادل والتنوع الثقافي. وتسعى من خلال مشاركتها في المنتدى، إلى المساهمة في صياغة رؤى جديدة حول دور المرأة والشباب والباحثين في بناء السلام داخل إفريقيا، إلى جانب دعم المبادرات التي تمنح للحوار مكانة محورية في معالجة النزاعات وتعزيز التنمية المستدامة.

وتؤكد “فيروز بيبي”، أن مستقبل إفريقيا يرتبط بقدرتها على تحويل تنوعها الثقافي والديني إلى مصدر قوة ووحدة، معتبرة أن الحوار الحقيقي هو الطريق الأنجع لبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وعدالة وتضامنًا بين مختلف مكونات القارة.

 

حضور جزائري مميز داخل شبكة “فام وايز إفريقيا”

يشهد الحضور الجزائري داخل الهيئات الإفريقية المعنية بالسلم والحوار تزايدًا ملحوظًا، خاصة مع انضمام كفاءات نسوية جديدة إلى شبكة “فام وايز إفريقيا”، التابعة للاتحاد الإفريقي، والتي تُعنى بتمكين المرأة الإفريقية وإشراكها في جهود بناء السلام وتسوية النزاعات داخل القارة. وفي هذا الإطار، عبّرت الباحثة “فيروز بيبي” عن اعتزازها بقبول زميلتين جزائريتين ضمن الشبكة إلى جانبها، معتبرة أن هذا التمثيل يعكس مكانة المرأة الجزائرية، وقدرتها على المساهمة في القضايا الإفريقية الكبرى، المتعلقة بالسلم والتنمية والتعايش.

وتُعد شبكة “فام وايز إفريقيا”، من أبرز المبادرات الإفريقية التي تعمل على تعزيز مشاركة النساء في الوساطة وصنع القرار وبناء السلام، من خلال تكوين القيادات النسوية الإفريقية وفتح فضاءات للتعاون وتبادل الخبرات بين النساء الفاعلات في مختلف المجالات.

وترى “فيروز بيبي”، أن انضمام كفاءات جزائرية جديدة إلى الشبكة يمثل إضافة نوعية، خاصة في ظل ما تمتلكه المرأة الجزائرية من خبرة وتجارب في العمل المجتمعي والإنساني والأكاديمي، إلى جانب دورها التاريخي في الدفاع عن قيم الحوار والوحدة الوطنية. كما أكدت أن العمل داخل هذه الشبكات الإفريقية، لا يقتصر فقط على التمثيل، بل يهدف إلى المساهمة الفعلية في صياغة مبادرات ومشاريع تدعم الاستقرار داخل المجتمعات الإفريقية، وتعزز ثقافة السلام والتسامح بين الشعوب.

ويعكس هذا الحضور النسوي الجزائري المتنامي داخل المؤسسات الإفريقية، رغبة حقيقية في نقل التجارب والخبرات الجزائرية إلى الفضاء الإفريقي، والمشاركة في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة للقارة، تكون فيه المرأة شريكًا أساسيًا في صناعة السلام والتنمية. ويبقى الطموح العلمي رحلة مستمرة، لا تتوقف عند شهادة أو منصب، بل يتجدد مع كل فكرة جديدة وكل مشروع بحثي يسعى إلى خدمة الإنسان والمجتمع، وهو ما يجعل الباحثة المستقلة عنصرًا فاعلًا في بناء مستقبل علمي أكثر إشراقًا.

إن مسيرة الدكتورة “فيروز بيبي”، تمثل حضورا مشرقة للمرأة الجزائرية الأكاديمية، التي استطاعت أن تفرض حضورها في الساحات العلمية الدولية، وأن تجعل من الحوار والتفاهم بين الشعوب رسالة علمية وإنسانية سامية.

ج.غزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى