
ودّع فريق شباب سفيزف رسميًا بطولة القسم الجهوي الثاني في موسم كروي، كان عنوانه العريض الانكسار، ليكون ثاني ممثل لولاية سيدي بلعباس يسقط إلى القسم الولائي بعد شباب بلعباس، في مشهد مؤلم لمناصري “السرابس” الذين وجدوا أنفسهم أمام نهاية لم يكونوا يتمنونها، لكنها جاءت نتيجة مسار طويل من المعاناة والتراجع.
الفريق أنهى الموسم في المرتبة ما قبل الأخيرة برصيد 27 نقطة، بعد مشوار كارثي منذ صافرة البداية إلى غاية الجولة الثلاثين، حيث سقط في آخر لقاء أمام أمل بلدية مغنية بهدف دون رد، في خسارة جسّدت واقع فريق أنهكته النتائج السلبية والظروف الصعبة.
لكن الضربة التي قصمت ظهر شباب سفيزف، لم تكن فقط داخل المستطيل الأخضر، بل جاءت أيضًا من خارج الخطوط، حين قررت لجنة الانضباط سحب نقاط الفوز من الفريق في الجولة الـ 29 أمام اتحاد بلدية مغنية، بسبب إشراك اللاعب “فرحي مختار”، وهو تحت طائلة العقوبة الآلية بعد تلقيه 4 إنذارات.
هذا القرار، نزل كالصاعقة على الأنصار واللاعبين، واعتُبر بمثابة الضربة القاضية التي عجّلت بالسقوط، خاصة مع تسليط عقوبة 3 مباريات على اللاعب، وإيقاف كاتب الفريق لشهرين نافذين، في مشهد زاد من مرارة النهاية وأثار موجة استياء واسعة في أوساط المحبين.
موسم للنسيان بكل المقاييس، أرقام تعكس حجم المعاناة: 8 انتصارات، 8 تعادلات و13 هزيمة، من بينها خسارة ثقيلة أمام رائد شباب تسالة بنتيجة 9ـ0، وهي نتيجة تختصر حجم التراجع الذي عرفه الفريق. ورغم تسجيله 23 هدفًا فقط، إلا أن دفاعه تلقى 57 هدفًا، ليكون من بين أضعف خطوط الدفاع في البطولة. أرقام لم تكن يومًا جزء من هوية فريق كان في سنوات مضت رقماً صعباً في المنافسة.
والمؤلم أكثر، أن هذا السقوط لم يأتِ فجأة، بل كان نتيجة تراكمات لسنوات، حيث ظل الفريق في المواسم الأخيرة يصارع من أجل البقاء، ينجو في الأمتار الأخيرة بصعوبة، كما حدث في موسم 2024/2025 عندما احتل المرتبة 13 برصيد 34 نقطة، وقبلها أنهى موسم 2023/2024 في المرتبة الثامنة بـ36 نقطة، ثم موسم 2022/2023 في المرتبة 14 بـ28 نقطة، إلى أن جاءت هذه النهاية الحزينة التي أنهت سلسلة الهروب وأعلنت السقوط رسمياً.
ورغم كل ذلك، يبقى الوجع الأكبر في قلوب الأنصار الذين لم يتخلوا يوماً عن فريقهم، والذين ما زالوا يعيشون على ذكريات الزمن الجميل، حين كان شباب سفيزف اسماً يُرعب الخصوم، وفريقاً يفرض احترامه في كل الملاعب، بلاعبين صنعوا الفارق وكتبوا تاريخاً من الفخر والانتماء. كانت المدينة آنذاك تنبض بالحياة مع كل مباراة، وكانت الجماهير تحلم وتؤمن بمستقبل مشرق.
اليوم، تغيّرت الصورة كثيراً… فريق يقاتل بروح أكثر من الإمكانيات، ومدينة معروفة برجال أعمالها وإمكاناتها، لكنها غابت عن دعم فريقها في أصعب لحظاته، لأسباب لا يعلمها سوى أصحابها. وبين هذا الغياب وذاك التراجع، يبقى شباب سفيزف ضحية فراغ كبير، دفع ثمنه غالياً بسقوط موجع.
ومع كل هذا الألم، يبقى الأمل قائماً… فالأندية لا تموت، بل تمرض وتعود، وشباب سفيزف يحتاج اليوم إلى وقفة صادقة، إلى رجال يعيدون له روحه، وإلى مشروع حقيقي يعيد كتابة التاريخ من جديد. لأن هذا الفريق لم يُخلق ليسقط… بل ليعود أقوى، كما كان دائماً.
فتحي مبسوط



