الحدث

رئيس الجمهورية يوجه خطابا للأمة أمام البرلمان بغرفتيه، ويؤكد:

لن نتخلى عن الطابع الاجتماعي للدولة

وجه رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، اليوم الثلاثاء بقصر الأمم بنادي الصنوبر (الجزائر العاصمة)، خطابا للأمة أمام البرلمان المجتمع بغرفتيه. حيث تطرق إلى العديد من القضايا وأيضا إلى نتائج الإصلاحات التي تمت مباشرتها على مختلف الأصعدة. مجددا في ذات الوقت، بتمسك الدولة بطابعها الاجتماعي، وفاء لبيان أول نوفمبر 1954 وتضحيات الشهداء الأبرار، ومشددا في ذات الصدد، بتمسك الجزائر بمواقفها الدبلوماسية الثابتة، خاصة في نصرة القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضيتين الفلسطينية والصحراوية.

 

نوه رئيس الجمهورية بالحركية التي طبعت البرلمان ومكنته من تكريس صلاحيات السلطة التشريعية، وذلك من خلال استعمال حقها في مبادرة اقتراح القوانين، ومنها قانونا الجنسية وتجريم الاستعمار.

 كما أكد رئيس الجمهورية بأنه سيتم المواصلة في تنفيذ برامج التنمية المستدامة، وغيرت من الإصلاحات التي التزم بها سابقا، حيث قال:” إن الإصلاحات عملية مستمرة لتكريس الحوكمة من أجل الشعب وبالشعب”. ومتوعدا كل الفاسدين بأن:” العدالة ستكون بالمرصاد لكل مظاهر الفساد والاختلال، وبالمقابل حماية لكل الإطارات النزهاء”.

اقتصادنا في حالة سالمة وسليمة وهذا ليس إنجاز رئيس الجمهورية وحده

في الشق الاقتصادي، قال رئيس الجمهورية أنه تم تحقيق إدماج الجزائر في حركية غير مسبوقة من الاستثمار، لا سيما وأنّ الأجانب يشاركون بـ 309  مشاريع استثمارية، وهذا رد على المدعين بأن الجزائر معزولة. وكشف في سياق متصل  قائلا:” أننا حققنا تراجعا في معدل التضخم، وهذا مؤشر آخر للرد على من يدعي بتوجهنا الخاطئ”. حيث أكد على تعافي الإقتصاد الوطني بقوله:” اقتصادنا في حالة سالمة وسليمة وهذا ليس إنجاز رئيس الجمهورية وحده، بل كل إطارات وعمال الأمة”.

وفي سياق متصل، شدد القول على الجاحدين بما حققته الجزائر من طفرة نوعية في المجال الاقتصادي، حيث قال مخاطبا إياهم:” من لا يعترف بإنجازات الجزائر فهو جاحد وحسود، لأن ما أنجزته الجزائر في السكة الحديدية دليل على أن الجزائري عندما يقرر يصنع المعجزة”. وتابع بكل فخر واعتزاز قائلا:” نؤكد باعتزاز أن سياسة الإنتاج الوطني بدأت تشكل حركية كبيرة، بعد تصحر صناعي سابقا في كل الولايات، وعلى كل المستويات بسبب هلوسة الاستيراد.

وبلغة الأرقام، عاد رئيس الجمهورية ليشرح القطاع الاقتصادي بكل دقة ووضوح، حيث قال:” أعدنا نسبة الصناعة في الناتج الداخلي الخام إلى حدود 10 بالمائة بعد إنزالها عمدا إلى 3 بالمائة، نحقق أكثر من 80 بالمائة من اكتفاء السوق المحلي في المواد الصيدلانية”.

وفي مجال المؤسسات الناشئة والمقاولاتية، أشاد رئيس الجمهورية بالشباب، وهو يحفزهم ويشد على أيديهم، قائلا:” أحيّي شباب المؤسسات الناشئة الذي آمنوا بقدراتهم وقدرات بلدهم، الذي شرفوه بالخارج” ثم تابع قائلا:” 13 ألف مؤسسة ناشئة في الجزائر منها ما لها سمعة دولية”.

منجم غارا جبيلات أصبح حقيقة بعد أن كان مستحيلا

وحول المشروع الأكبر في القارة السمراء والعالم، منجم غارا جبيلات، قال رئس الجمهورية بشأنه:” أصبح واقعا وهو ثالث أكبر منجم حديد في العالم… جسدنا ما كان يبدو مستحيلا.. الأعين كلها ترقب توجهنا لإنتاج الفوسفات ببلاد الهدبة .. نقول سيُنتج وسينقل بشكل آمن، وسنضاعف قدراتنا الإنتاجية خمس مرات.

وفي القطاع الفلاحي، قال رئيس الجمهورية يأنّ الفلاحين نجحوا في إنشاء 15 ألف مؤسسة فلاحية، بعيدا عن تحكم وزارة الفلاحة، وأصبحوا يؤثرون إيجابيا في الاقتصاد الوطني، وأكد بشكل خاص:” التكنولوجيا وصلت إلى قطاع الفلاحة في الجزائر، حققنا نجاحات كبيرة، لكن أبوح لكم بفشلنا في إنتاج اللحوم بكل أنواعها، وهذا يطرح علامات استفهام كبيرة!”، وبصراحته المعهودة، تابع قائلا وهو يوجه نداء لأهل القطاع، بأنه يجب أن “يكونوا غيورين على بلدهم، فأموال استيراد اللحوم أبناء الجزائر أولى بها”.

وفي مجال الصحة، توقف رئيس الجمهورية ليبرز العديد من الحقائق بقوله:” ارتفاع معدل الأمل في الحياة بالجزائر، سببه قضاؤنا على الأمراض. وحول التلقيح ضد الأمراض، تابع قائلا بأنه” أمر عادي عند الجزائريين، لكن الكثير منا لا يعلمون أنه استثنائي في كثير من الدول.

لن نتخلى عن الطابع الاجتماعي للدولة

بالنسبة الشق الاجتماعي، قال رئيس الجمهورية إن الدولة لن نتخلى عن الطابع الاجتماعي للدولة، وذلك تجسيدا لروح بيان أول نوفمبر 1954. حيث أشار في ذات الصدد إلى أن “الجزائر دولة اجتماعية ولن نتخلى عن هذا المنهج”، وأبرز في نفس الوقت إلى أن أساس إعلان الدولة الجزائرية كان بيان أول نوفمبر 1954 والذي “لن نعوضه ولن يكون غيره”.

واغتنم رئيس الجمهورية، هذه المناسبة كي يذكر بتضحيات الشهداء الأبرار الذين أسسوا لهذا البيان ورفعوا السلاح لتحرير الوطن، حيث قال بعزمهم على:” بناء دولة اجتماعية، ديمقراطية بمبادئنا الإسلامية”. مستطردا في حديثه، قائلا:” لن نوقف المساعدة الاجتماعية الموجهة للمواطن البسيط، فهي من حقه”، ومذكرا في هذا الشأن بمختلف القرارات التي تم اتخاذها والبرامج التي تم إنجازها، والتي تشمل قطاعات السكن والتعليم والصحة وغيرها، ليخلص إلى القول:” لا توجد أي دولة في العالم تمتلك سياسة اجتماعية كالجزائر”.

وتابع قائلا:” بعض مقياس التغيير في البلاد هو توقف الأموال التي كانت تذهب إلى جيوبهم”، ثم شدد اللهجة قائلا:” لن يسجل علينا التاريخ أننا أوقفنا دعم المواطن البسيط”، مذكرا في السياق ذاته إلى أنه “في 2019 كنا على شفا حفرة والخطاب السياسي كان يؤكد عدم القدرة على دفع الأجور”، ولكنه عاد ليطمئن الشعب الجزائري من خلال ممثليه في الغرفتين: ” اليوم التزمنا برفع الأجور وسنزيد، والتزمنا بالتوظيف، (82000 وظيفة) وسنواصل إن شاء الله”. مشددا بكل عزم وحزم وفخر:” أرقامنا صحيحة وهي تحت المجهر ولو لم تكن كذلك لكانت موضوع الإعلام العالمي، وأن أساليب البلبلة والغلو والسب والشتم وتحطيم المعنويات لن تؤدي أهدافها، كما أن هناك مدن أُنشئت من العدم ويقولون لم يتغير شي.

وحول القدرة الشرائية، قال رئيس الجمهورية أنها:”عندنا محمية نوعا ما، ونحرسها من الطفيليين الذين يستهدفون امتيازات الدولة الممنوحة للمواطنين، لكن ينبغي احتسابها أيضا، بدعم أسعار المواد الغذائية والماء والكهرباء والسكن ومجانية التعليم، وأنها ستظل محمية في حدها الأدنى، ونتصدى يوميا لمن يسعى لكسرها.

وفي قطاع السكن، أشاد رئيس الجمهورية بما تم تحقيقه لحد اليوم، حيث قال:” أنجزنا منذ بداية العهدة الأولى مليون و 700 ألف سكن. ومذكرا في نفس الوقت أنه:” من خفايا العهد البائد أنني فرضت على المرحوم بوتفليقة إلغاء كل استفادات البعض من أراضي سيدي عبد الله لكي تعود إلى الشعب من خلال مشاريع السكن. كما أكد فيما يخص بقطاع المياه، أنه آمر الآن السيد الوزير الأول، “سيفي غريب”، بالشروع في إنشاء محطتي مياه بتندوف وتمنراست.

الحوار مع الطبقة السياسية سيكون بناء

جدد رئيس الجمهورية، التزامه بإجراء الحوار السياسي مع الأحزاب مثلما تعهد به من قبل، قائلا بصريح العبارة:” التزمنا بمخاطبة الشعب الجزائري الأبي من خلالكم، وهو ما يعبر عن الإرادة السياسية التي لن نحيد عنها، في تجسيد صارم لالتزاماتنا، منذ أن تشرفت بثقة الشعب الكريم”. وأكد في ذات السياق مستطرد:” التزمت من هذا المنبر بحوار سياسي مع الأحزاب ولا زلت ملتزما به، مثلما صرحت وشرحت لبعض رؤساء الأحزاب الذين استقبلتهم”، حيث أبرز بشكل واضح وصريح إلى أنه سيتم الشروع في هذا الحوار “ريثما يصادق البرلمان على قانون الأحزاب”، خاصة وأنّ هذا الحوار مع الطبقة السياسية من منظر رئيس الجمهورية، “سيكون بناء”، بل وجدد عهده ووفاءه بأنه “تطبيق كل ما يتم الاتفاق عليه مع الأحزاب”.

سنبقى ثابتين على موقفنا من فلسطين

وفي القضايا الدولية الراهنة، أكد رئيس الجمهورية بأننا:” سنبقى ثابتين على موقفنا من فلسطين.. لن نتغير”، وفي إشارة واضحة قال:” إذا لم يأتِ من جوار الجزائر الخير، فلن يأتِ منه الشر أبدا،. أما ما تعلق بالشقيقة ليبيا، قال بكل قوة:” الحل في ليبيا لا يمكن أن يخرج عن الحل بين أبناء الوطن الواحد،. وبالعودة إلى الشقيقة تونس، كشف رئيس الجمهورية قائلا:” هناك محاولات زرع الفتنة بيننا وبين تونس باستعمال العقول الضيقة”، مذكرا في السياق ذاته، بأن” امتداد أمن الجزائر إلى تونس وامتداد أمن تونس إلى الجزائر، وأن الجزائر لم نتدخل يوما ما في الشأن الداخلي لتونس الشقيقة.. وجيشنا لم يطأ الأراضي التونسية” وأشاد بالمناسبة بـ”الروح الوطنية في تونس قوية جدا والبعض يحاول تصويرها بأنها سهلة الافتراس، لكنهم مخطؤون”، محذرا كل من يحاول العبث بما يجمع البلدين، بقوله:” هناك من يريد تفكيك الرابطة الأخوية بين الجزائر وتونس لاعتقادهم بأن ذلك يسهل افتراسها” ثم قال بكل صراحة:” الرئيس قيس سعيد لا هو مطبع ولا هو مهرول..ومن يمسّ تونس فقد مسّ الجزائر”.

هشام رمزي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى