الجهوي‎

 خطر صامت يهدد صحة التلاميذ

الإفراط في المكملات الغذائية قبل البكالوريا...

مع اقتراب موعد امتحان البكالوريا، يلجأ عدد متزايد من التلاميذ إلى استهلاك المكملات الغذائية بشكل مفرط، اعتقادًا منهم أنها تساعد على تحسين التركيز وتعزيز الذاكرة. غير أن هذا السلوك، أصبح يثير قلق الأطباء والمختصين، الذين يحذرون من مخاطره الصحية المتعددة، خاصة عند استعماله دون إشراف طبي.

ويؤكد مختصون في الصحة، أن الإفراط في تناول هذه المكملات قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة، من بينها التأثير على وظائف الكلى، وزيادة التوتر والانفعال نتيجة ما يسمى بـ”الطاقة الزائدة”، وهو ما ينعكس سلبًا على التوازن النفسي للتلميذ. كما يمكن أن يسبب هذا الاستهلاك المفرط فقدان التركيز وتشتت الذهن، بل وقد يصل إلى الإضرار بجودة النوم ومنع الوصول إلى النوم العميق، وهو عنصر أساسي في تثبيت المعلومات واسترجاعها.

ولا تقتصر المخاطر على المكملات الصناعية فقط، بل تمتد أيضًا إلى ما يُعرف بالمكملات “الطبيعية” التي يتم اقتناؤها من عند بعض العشابين. فهذه المنتجات، رغم الاعتقاد السائد بسلامتها، تبقى مجهولة المصدر في كثير من الأحيان، ولا تخضع لمعايير صحية دقيقة، ما يجعلها عرضة لأن تكون ضارة. وقد سجلت حالات تسببت فيها هذه المواد في أعراض جانبية مثل الرعاف (نزيف الأنف) ومضاعفات صحية أخرى.

 

 أطباء يشددون على ضرورة استشارة المختصين قبل تناول أي مكمل

وفي هذا السياق، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة المختصين قبل تناول أي مكمل غذائي، خاصة أطباء الصحة المدرسية أو أخصائيو التغذية، الذين يمكنهم توجيه التلاميذ بناءً على حالتهم الصحية. كما تشير تقارير طبية، إلى أن نسبة معتبرة من التلاميذ، خصوصًا الفتيات في مرحلتي المتوسط والثانوي، يعانون من نقص الحديد (فقر الدم) أو نقص في فيتامين  B12، بالإضافة إلى نقص في فيتامين D، وهو ما يستوجب إجراء تحاليل طبية دقيقة قبل اتخاذ أي قرار علاجي.

وفي المقابل، ينصح المختصون بالاعتماد على التغذية المتوازنة كبديل صحي وآمن، مع التركيز على الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الضرورية، مثل التمر، الموز، المكسرات، والعسل، إلى جانب الزبيب الذي يُعد مصدرًا مهمًا للطاقة والحديد، ما يساعد على دعم القدرات الذهنية بشكل طبيعي.

ويبقى الوعي الصحي حجر الأساس في حماية التلاميذ خلال هذه المرحلة الحساسة، حيث إن النجاح لا يتحقق فقط بالمراجعة، بل أيضًا بالحفاظ على صحة جسدية ونفسية متوازنة.

 

 الدروس الخصوصية بين ضرورة الدعم واستنزاف جيوب الأولياء

ومن جانب آخر، فإن هناك إقبال الأولياء على تسجيل أبنائهم في الدروس الخصوصية، خاصة مع اقتراب الامتحانات الرسمية وحرص العائلات على تدارك النقائص المسجلة خلال الفترتين الدراسيتين السابقتين. ويأتي هذا التوجه، نتيجة سعي التلاميذ إلى تحسين مستوياتهم الدراسية واستيعاب الدروس، التي لم يتمكنوا من فهمها بالشكل الكافي داخل الأقسام.

غير أن هذا الإقبال المكثف، لم يخلُ من أعباء إضافية تثقل كاهل الأولياء، حيث يضطر الكثير منهم إلى دفع مبالغ مالية معتبرة مقابل هذه الدروس، في ظل ارتفاع أسعارها بشكل لافت، خصوصًا في المواد الأساسية التي تشهد طلبًا كبيرًا. وتزداد حدة هذا الوضع عندما يكون مقدمو هذه الدروس هم أنفسهم أساتذة التلاميذ داخل المؤسسات التربوية، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول أخلاقيات المهنة ومبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

وفي هذا السياق، يرى متابعون للشأن التربوي أن الاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية قد يؤثر سلبًا على دور المدرسة، التي من المفترض أن تكون الفضاء الأساسي للتحصيل العلمي. كما قد يكرس نوعًا من الفوارق الاجتماعية بين التلاميذ، حيث يتمكن أبناء العائلات الميسورة فقط من الاستفادة من دعم إضافي، في حين يُحرم منه آخرون بسبب محدودية الإمكانيات.

من جهة أخرى، يؤكد بعض الأولياء أن اللجوء إلى الدروس الخصوصية أصبح أمرًا حتميًا في ظل كثافة البرامج الدراسية وضيق الوقت داخل الحصص، ما يدفعهم إلى البحث عن حلول بديلة لضمان نجاح أبنائهم. وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد توازن يضمن جودة التعليم داخل المؤسسات التربوية، ويخفف في الوقت ذاته من الضغط المادي والمعنوي على الأسر.

وفي الأخير، يظل ملف الدروس الخصوصية من القضايا التي تستدعي نقاشًا جادًا من قبل الجهات المعنية، بهدف تنظيمها وضبطها بما يخدم مصلحة التلميذ ويحفظ كرامة الأسرة، ويعيد للمدرسة دورها الريادي في بناء الأجيال.

 

ج.غزالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى