الجهوي‎

حركية نوعية تعيد رسم خارطة التوجيه للشباب

قطاع التكوين المهني بالمنيعة

شهدت ولاية المنيعة ديناميكية متصاعدة في قطاع التكوين والتعليم المهنيين، تجسدت ميدانيا من خلال فعاليات المرحلة الثانية لتظاهرة “أيام المهن”، التي برزت كآلية عملية لإعادة توجيه اهتمامات الشباب نحو مسارات مهنية مدروسة، تتماشى مع التحولات الاقتصادية، واحتياجات سوق العمل.

وفي صدارة هذه الحركية، كثفت مراكز التكوين المهني من أنشطتها الميدانية، عبر فتح أبوابها أمام التلاميذ وتنظيم زيارات بيداغوجية موجهة، مكنت المستفيدين من الاطلاع المباشر على واقع التكوين ومحتوى التخصصات، إلى جانب استكشاف فرص الإدماج المهني التي توفرها. هذه المقاربة التفاعلية، التي جمعت بين العرض النظري والتطبيق الميداني، ساهمت في تقليص الفجوة بين التصورات التقليدية للتكوين المهني ومتطلبات الواقع الاقتصادي.

كما عززت الأيام الإعلامية والتحسيسية، المنظمة بالتنسيق مع شركاء الدعم والمرافقة، من فعالية هذه المبادرات، حيث تم تقديم شروحات دقيقة حول أنظمة التكوين وآليات تمويل المشاريع، في خطوة تهدف إلى تحفيز روح المبادرة لدى الشباب، وتوجيههم نحو تبني خيارات مهنية قائمة على الاستقلالية والمقاولاتية.

وفي هذا السياق، أظهرت المعارض المنظمة داخل المؤسسات التربوية بعداً تكاملياً للعمل التوجيهي، من خلال تقريب المعلومة وتوفير فضاءات للنقاش المفتوح، سمحت للتلاميذ بطرح انشغالاتهم بشكل مباشر، والحصول على إجابات دقيقة حول شروط الالتحاق وآفاق التخصصات المختلفة، ما يعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات واعية بشأن مستقبلهم.

المتابعة الميدانية التي قام بها مسؤولو القطاع، أكدت بدورها على أهمية هذه التظاهرات، في ترسيخ جسور التواصل بين مؤسسات التكوين ومحيطها الاجتماعي، فضلاً عن دورها في توجيه الطاقات الشابة نحو التخصصات الواعدة، التي تعرف طلباً متزايداً في سوق الشغل.

ولم تخلُ هذه الفعاليات من بعد احتفالي يعكس مخرجات القطاع، حيث تم تكريم دفعات جديدة من المتخرجين في تخصصات حيوية، في مؤشر على قدرة منظومة التكوين المهني على تزويد الاقتصاد الوطني بكفاءات مؤهلة، وقابلة للاندماج السريع. وتندرج هذه الجهود، ضمن رؤية استراتيجية أوسع، تسعى إلى إعادة الاعتبار للتكوين المهني كخيار مستقبلي فعال، قائم على الكفاءة والابتكار، وقادر على مواكبة التحولات التنموية.

وبهذا الزخم، تؤكد “أيام المهن” بالمنيعة، أنها لم تعد مجرد تظاهرة ظرفية، بل أضحت أداة هيكلية لإعادة تشكيل الوعي المهني لدى الشباب، وترسيخ ثقافة الاختيار المبني على المعرفة، بما يسهم في بناء جيل يمتلك المهارات اللازمة، لمواجهة تحديات سوق العمل والانخراط بفعالية في مسار التنمية الوطنية.

الهوصاوي لحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى