
في ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة التي تهدد فئة الشباب، تبرز الجامعة الجزائرية كفضاء أساسي للتكوين والوقاية وبناء الوعي، باعتبارها الحاضنة الأولى للنخب الشابة وصانعة المستقبل.
ومن هذا المنطلق، احتضنت جامعة “الشهيد أحمد زبانة” بغليزان، لقاء إعلاميا تحسيسيا واسعا حول مخاطر الإدمان على المخدرات، تحت شعار: “لا للمخدرات… المخدرات تهدم صحتك”، في مبادرة تهدف إلى تحصين الوسط الجامعي من هذه الآفة الخطيرة وتعزيز ثقافة الوقاية داخل الحرم الجامعي وخارجه.
ويندرج هذا اللقاء، الذي نظمته المديرية الفرعية للنشاطات الجامعية، ضمن استراتيجية الجامعة الرامية إلى ترقية الوعي الصحي والنفسي لدى الطلبة، وتمكينهم من فهم الأبعاد المختلفة لظاهرة الإدمان، سواء الصحية أو النفسية أو الاجتماعية، مع التركيز على الدور الذي يمكن أن يلعبه الطالب الجامعي كفاعل إيجابي في محيطه، قادر على نقل الرسائل الوقائية بأسلوب علمي مبسط يستند إلى المعرفة والوعي والمسؤولية.
وشهد هذا الموعد التحسيسي، مشاركة عدة قطاعات وهيئات رسمية ومجتمعية، من بينها قطاع الصحة، التضامن الوطني، الشؤون الدينية ومديريات التشغيل، إلى جانب الجمعيات الناشطة في الميدان الاجتماعي، فضلا عن إدارة السجون، التي قدمت بدورها مقاربات ميدانية حول واقع الإدمان وسبل التكفل بالمدمنين وإعادة إدماجهم في المجتمع.
وقد سمحت هذه المشاركة المتعددة، بتقديم رؤية شاملة حول الظاهرة، قائمة على التكامل بين الوقاية والعلاج والمرافقة الاجتماعية. وتركزت المداخلات المقدمة خلال اللقاء على توضيح الآثار الوخيمة لتعاطي المخدرات على الصحة الجسدية والعقلية والنفسية، وما ينجر عنها من انعكاسات خطيرة على المسار الدراسي والمهني والاجتماعي للشباب، مع التأكيد على أهمية الكشف المبكر، والتوجيه نحو العلاج، وكسر حاجز الصمت والخوف الذي يحيط غالبا بضحايا الإدمان، كما تم إبراز أهمية اعتماد خطاب علمي واقعي، بعيد عن التهويل أو التهميش، يضع الطالب في قلب العملية الوقائية.
يوم تكويني للأئمة والمرشدات حول آفة المخدرات
وفي سياق مكمل لهذه الجهود، جاءت مبادرة مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية غليزان، التي نظمت بدورها دورة تكوينية لفائدة الأئمة والمرشدات بالمركز الثقافي الإسلامي ببلدية بن داود، خصصت لآليات ومهارات التحسيس والوقاية من آفة المخدرات.
وقد عرفت هذه الدورة حضور قاض من محكمة غليزان، وأخصائية نفسية، وممثلين عن قطاع التضامن الاجتماعي، حيث تم التطرق إلى مختلف الجوانب القانونية والتشريعية المرتبطة بمكافحة المخدرات، إلى جانب الأبعاد النفسية والمرضية للإدمان وسبل التكفل بالمدمنين وإدماجهم اجتماعيا ومهنيا.
وأكد المتدخلون خلال هذا التكوين على الدور المحوري للمؤسسة الدينية في دعم الجهود الوقائية، من خلال إعداد خطاب ديني توعوي متزن، يراعي خصوصية الفئة المستهدفة، ويجمع بين البعد القيمي والبعد العلاجي، مع الدعوة إلى تعميم هذا الخطاب عبر المساجد، بما يسهم في توجيه المعنيين نحو العلاج والوقاية بدل الإقصاء والوصم الاجتماعي.
وتعكس هذه المبادرات المتكاملة، التي جمعت بين الفضاء الجامعي والمؤسسة الدينية وباقي القطاعات، توجها جماعيا نحو مواجهة آفة المخدرات من مختلف الزوايا، انطلاقا من قناعة مفادها أن الوقاية مسؤولية مشتركة، وأن حماية الشباب تقتضي تضافر الجهود وتكامل الأدوار. كما تؤكد على المكانة الاستراتيجية للجامعة كمحرك أساسي للتوعية وبناء الإنسان، وحصن منيع لحماية الطلبة وتمكينهم من المساهمة في بناء مجتمع صحي وآمن.
جيلالي. ب



