
في إطار الجهود الرامية إلى عصرنة المنظومة الصحية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن، أشرف مدير الصحة والسكان لولاية غليزان، “هشام علالو”، صبيحة اليوم، على لقاء تقييمي موسّع جمع مدراء المؤسسات الصحية عبر مختلف بلديات الولاية، خُصص لتقييم مدى تقدم مشروع رقمنة القطاع الصحي، والوقوف على الأشواط المحققة ميدانيًا، إلى جانب تشخيص النقائص المسجلة واقتراح الحلول الكفيلة بتجاوزها.
اللقاء، الذي احتضنه معهد التكوين شبه الطبي ‘حاج عابد عتيقة’، يأتي في سياق وطني، يتجه نحو تعميم الحلول الرقمية في مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع الصحة، باعتباره من القطاعات الحيوية ذات الصلة المباشرة بالمواطن، ما يستدعي تحسين آليات التسيير، وضمان النجاعة والشفافية في تقديم الخدمة العمومية.
وخلال هذا الاجتماع، تم التطرق بالتفصيل إلى وضعية تعميم الأنظمة الرقمية على مستوى المؤسسات الصحية، خاصة ما تعلق برقمنة الملفات الطبية للمرضى، اعتماد أنظمة معلوماتية لتسيير المواعيد، التسجيل، المتابعة الإدارية والطبية، وكذا تحسين تبادل المعطيات بين مختلف المصالح والهياكل الصحية، بما يسمح بتقليص آجال الانتظار، الحد من الأخطاء الإدارية وتسهيل عملية التكفل بالمرضى.
كما شكّل اللقاء فرصة لطرح جملة من الإشكالات والصعوبات التقنية والتنظيمية التي تواجه بعض المؤسسات، لاسيما ما تعلق بنقص التجهيزات المعلوماتية، ضعف الربط بالشبكات، الحاجة إلى التكوين المستمر للموارد البشرية، وضمان استمرارية الأنظمة الرقمية وصيانتها.
وفي هذا السياق، شدّد مدير الصحة على ضرورة التنسيق بين مختلف الفاعلين، واعتماد مقاربة عملية لتدارك النقائص، مع وضع رزنامة زمنية دقيقة لتعميم الرقمنة عبر كافة الهياكل الصحية دون استثناء. وأكد المجتمعون، أن رقمنة القطاع الصحي لا تقتصر فقط على الجانب التقني، بل تمثل أداة استراتيجية لتحسين الحوكمة، ترشيد النفقات، توفير قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة، والمساهمة في اتخاذ قرارات مبنية على معطيات واقعية، بما ينعكس إيجابًا على نوعية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
“هشام علالو” (مدير الصحة لولاية غليزان): “رقمنة القطاع الصحي خيار استراتيجي”
وفي تصريح له، تطرق مدير الصحة والسكان لولاية غليزان ‘هشام علالو’، إلى أهمية هذا المسار، الأهداف المرجوة منه، والآفاق المستقبلية لرقمنة القطاع الصحي بالولاية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة شاملة وتسريعًا فعليًا في التنفيذ: “إن رقمنة القطاع الصحي تُعد اليوم خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، وليست مجرد إجراء إداري أو تقني ظرفي. نحن مطالبون بمواكبة التحولات الوطنية في مجال عصرنة المرافق العمومية، لاسيما قطاع الصحة الذي يمسّ حياة المواطن بشكل مباشر”.
قبل أن يضيف: “هذا اللقاء التقييمي سمح لنا بالوقوف على ما تم إنجازه ميدانيًا داخل المؤسسات الصحية، كما مكّننا من الاستماع إلى انشغالات مدراء المؤسسات، وتحديد الصعوبات الحقيقية التي تعيق تعميم الأنظمة الرقمية، سواء تعلق الأمر بالجوانب التقنية، التنظيمية أو البشرية”.
وتابع قائلا :”هدفنا الأساسي من رقمنة القطاع الصحي، هو تحسين نوعية التكفل بالمريض، تسهيل عمل الطواقم الطبية والإدارية، تقليص آجال الانتظار، وضمان دقة وشفافية المعطيات الصحية. كما نسعى إلى بناء قاعدة بيانات موحدة تساعدنا على التخطيط السليم واتخاذ قرارات مبنية على أرقام ومؤشرات دقيقة. نحن نؤكد على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ هذا المشروع، مع توفير كل الظروف الملائمة لإنجاحه، سواء من خلال تدعيم المؤسسات بالتجهيزات اللازمة، أو تكثيف برامج التكوين لفائدة المستخدمين، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل”. قبل أن يختتم تصريحه قائلا:” رقمنة القطاع الصحي بولاية غليزان تمثل خطوة محورية نحو تحسين الخدمة العمومية الصحية، ونحن ملتزمون بمواصلة العمل الجاد والمتابعة الميدانية إلى غاية تحقيق الأهداف المسطرة، بما يخدم مصلحة المواطن ويرتقي بالمنظومة الصحية إلى المستوى المطلوب.”
جيلالي.ب



