تكنولوجيا

تحرك دولي لمنع وصول فيديوهات الذكاء الاصطناعي للأطفال على اليوتيوب

يتعرض الأطفال مؤخرا على الإنترنت، لكم هائل من المحتويات التي تطال مختلف جوانب حياتهم اليومية. ومع ولادة عصر جديد لمحتوى الذكاء الاصطناعي، ظهرت موجة جديدة من الفيديوهات الموجهة لهم، تنتج بكميات كبيرة وأنواع ممنهجة، منتشرة كوباء خفي يستهلكه الأطفال بصمت، ما أثار قلق الخبراء والأهالي على حد سواء.

وفي هذا السياق، طالب أكثر من 200 خبير ومنظمة مختصة بالأطفال شركة “غوغل”، باتخاذ إجراءات صارمة تجاه هذا النوع من المحتوى الذي يعرف باسم AI slop  على منصة اليوتيوب، خاصة في تطبيق “يوتيوب كيدز”، التطبيق الذي حقق أكثر من 500 مليون تحميل عالميا حسبما أفاد موقع  statista  المختص في بينات السوق والتقنية.

وتطالب هذه الجهات، منع عرض وإنتاج مقاطع المحتويات العشوائية (AI slop) لأسباب عديدة، فهذه الفيديوهات غالبا ما تكون منخفضة الجودة والقيمة المعرفية، لاحتوائها على العديد من المعلومات الخاطئة والمغالطات الترويجية، التي تسهم تدريجيا في تشويه فهم الواقع لدى الطفل، والتأثير على التطور العقلي والعاطفي لديهم بشكل طبيعي.

وانتقد الخبراء تدني جودة هذه الفيديوهات واصفين إياها ” بلا جوهر”ـ رغم أن الكثير منها يسوق على أنه محتوى تعليمي. كما يقوم هذا المحتوى على تشتيت الانتباه، وقد يضر بمدى انتباه الأطفال وقدرتهم على التركيز، حسب دراسة أجرتها مجلة  pediatrics (المجلة الرسمية للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال) أظهرت أنه بعد 9 دقائق فقط من مشاهدة مقاطع سريعة الوتيرة للأطفال، تراجعا حاداً في الوظائف التنفيذية للدماغ، وهي المسؤولة عن الذاكرة والتخطيط، والقدرة على ضبط النفس.

وفيما استنتجه الباحثون أيضا أن المشاهد التي تتغير كل 11 ثانية أو أقل ـ وهو ما يتوافر بكثرة في محتوى الـ AI slop ـ ترهق الدماغ، لأنها تجبره على معالجة كم هائل من المعلومات البصرية غير المنطقية في وقت قياسي، مما يترك الطفل في حالة تشتت ذهني عقب المشاهدة.

كما تلعب خوارزميات منصة “يوتيوب” دوراً محورياً في تغذية هذه الظاهرة وتوسيع نطاقها؛ إذ تعمل أنظمة التوصية الذكية على دفع هذا النوع من المحتوى بشكل مكثف إلى حسابات القاصرين، والترويج إليها.

ومنه، طالب الخبراء وقف كل الاستثمارات في تطوير هذه المحتويات المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وحظرها من الظهور أو التوصية بها للأطفال في المنصتين. وجاء هذا التحرك، بعد أسبوع واحد فقط من حكم قضائي تاريخي أدان شركتي “غوغل” و”ميتا” بتهمة تصميم منتجات تهدف لإدمان المستخدمين الصغار دون المراعاة لسلامتهم النفسية.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى