تكنولوجيا

استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد المشاكل النفسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من 3 ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي يكونون أكثر عرضة لمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

يشير الخبراء إلى أن العلاقة بين استخدام هذه المنصات والصحة النفسية معقّدة، ويعد اضطراب النوم عاملاً رئيسياً وراء هذه التأثيرات، حيث حلل باحثون من (إمبريال كوليدج لندن)، بيانات دراسة (سكامب) التي أجريت بين 2014 و2018، وشملت 2350 طفلاً من 31 مدرسة بلندن، مع استبيانات حول السلوك الرقمي، الصحة النفسية، وأنماط الحياة، بالإضافة إلى اختبارات معرفية.

 

تعزيز الوعي بالثقافة الرقمية وأهمية النوم الصحي

كما أظهرت النتائج أن الأطفال الذين يقضون أكثر من 3 ساعات يومياً على وسائل التواصل كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب في سن المراهقة، مقارنة بمن يقضون 30 دقيقة فقط. ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة النوم، خصوصاً في أيام الدراسة، والذهاب إلى النوم في وقت متأخر.

يؤكد الدكتور “تشن شين”، أن العلاقة معقدة ولا يمكن الجزم بأن وسائل التواصل الاجتماعي تسبب مباشرة مشاكل الصحة النفسية، لكنها ترتبط بزيادة المخاطر عبر اضطرابات النوم المستمرة. كما أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم تطوير منهجيات تعليمية في المدارس الثانوية لتعزيز الوعي بالثقافة الرقمية وأهمية النوم الصحي.

 

ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث

وفي ذات السياق، أكدت الدراسة على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث، خاصة أن بيئة وسائل التواصل الاجتماعي تغيرت بشكل كبير منذ جمع البيانات الأصلية، حيث تطرقت إلى أن تطور منصات التواصل ومحتواها، يتطلب متابعة مستمرة لفهم تأثيرها على الصحة النفسية للأطفال في البيئة الرقمية الحديثة.

 

دور المدارس والأسرة في مراقبة الوقت

يهدف الباحثون إلى فهم العلاقة بين كثافة استخدام وسائل التواصل، وعوامل مثل النوم والسلوك النفسي، بما يمكن أن يوجه سياسات تعليمية وصحية مستقبلية. حيث يعتبر هذا البحث خطوة مهمة نحو إدراك المخاطر المحتملة للاستخدام المفرط للشبكات الاجتماعية بين الأطفال والمراهقين، ويبرز دور المدارس والأسرة في مراقبة الوقت الذي يقضيه الأطفال على هذه المنصات وتشجيع عادات نوم صحية. كما تشير النتائج إلى أن التدخل المبكر في الصفوف الابتدائية والمتوسطة يمكن أن يخفف من آثار الاستخدام المفرط.

إنّ هذه الدراسة، تُؤكد الحاجة إلى تكامل الجهود بين التوعية الرقمية والصحة النفسية لضمان نمو الأطفال بشكل صحي وآمن، بل تسلط هذه الأبحاث الضوء على أهمية متابعة تطورات البيئة الرقمية، وتأثيرها طويل المدى على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى