تكنولوجيا

“ميتا” تكسر قيود الطاقة المتجددة: الغاز الطبيعي وقودا لسباق الذكاء الاصطناعي

في سباقٍ متسارع نحو الهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي، ومع اتساع استخداماته بشكل غير مسبوق، يبرز تحدٍ جديد يواجه الشركات المطوّرة لهذه التقنيات، يتمثل في تأمين مصادر طاقة كافية لتشغيلها. فمع تزايد الطلب الهائل على هذه المنظومات الرقمية، لم تعد الطاقات المتجددة، كالرياح والشمس، قادرة على تلبية هذا التوسع المتسارع، ما دفع شركة Meta Platforms إلى التوجه نحو استخدام الغاز الطبيعي كحل بديل لضمان استمرارية التشغيل.

ويأتي هذا التوجه، في ظل النمو الكبير الذي تشهده مراكز البيانات، إذ تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء لتشغيل الخوادم والمعالجات المتقدمة، خاصة تلك المخصصة لتدريب النماذج الذكية. وتفرض هذه البنية التحتية المتطورة حاجة ملحّة إلى مصادر طاقة مستقرة تعمل على مدار الساعة كالغاز الطبيعي، وهو ما يصعب تحقيقه بالاعتماد الكامل على الطاقات المتجددة.

وبهذا الصدد، تسعى شركة “ميتا” إلى بناء مركز بيانات ضخم في ولاية لويزيانا الأمريكية، تقوم فيه بتمويل محطات الغاز الخاصة بها بدل الاعتماد على الشبكة العامة، وذلك لضمان طاقة مستقرة بدون انتظار الشبكة الحكومية.

غير أن هذا الخيار يثير تساؤلات بيئية، خاصة أن الشركة كانت قد تعهدت سابقًا بخفض انبعاثاتها الكربونية والوصول إلى الحياد المناخي خلال السنوات المقبلة. ورغم أن الغاز الطبيعي يُعد أقل تلويثًا مقارنة بالفحم، إلا أنه يبقى من الوقود الأحفوري، ما يضع هذه الاستراتيجية في دائرة الانتقادات من قبل المدافعين عن البيئة.

في المقابل، ترى الشركة أن هذا التوجه يشكّل حلًا مرحليًا لمواكبة الطلب المتزايد، إلى حين تطوير بدائل أكثر استدامة، مثل الطاقة النووية وتقنيات تخزين الطاقة، التي قد تتيح مستقبلًا تحقيق التوازن بين التوسع التكنولوجي والحفاظ على البيئة.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى