
نظّمت مديرية الثقافة والفنون لولاية تلمسان خرجة ميدانية إلى منطقة “تاسليت” التابعة إلى بلدية سيدي العبدلي بدائرة بن سكران و الأخيرة التي تعتبر إحدى المواقع التي تختزن رصيدًا أثريًا غنيًا يعكس تعاقب حضارات متعددة على إقليم تلمسان.
وشملت عملية المعاينة جردًا أوليًا لعدد من المعالم التاريخية البارزة، من بينها مساكن كهفية عتيقة تشهد على أنماط عيش قديمة، إلى جانب مقبرة تاريخية شاسعة تضم شواهد قبور نادرة تعود إلى الحقبة العثمانية، فضلاً عن مسجد أثري يتميز بخصائص معمارية تعكس الطابع الهندسي للفن العثماني. كما تم تسجيل وجود شاهد قبر فريد من العهد الزياني بمحيط المسجد، ما يعزز القيمة التاريخية المزدوجة للموقع ويؤكد تداخل الفترات الحضارية به.
وفي جانب آخر، أولت البعثة أهمية خاصة للروايات الشفهية التي استقتها من أعيان المنطقة، حيث أشار بعضهم إلى اكتشافات سابقة لعظام بشرية ضخمة خلال أشغال فلاحية تعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية. وتُرجّح هذه الشهادات فرضية وقوع معركة كبرى بالمنطقة خلال فترة الفتوحات الإسلامية، وهو ما يمنح الموقع بعدًا تاريخيًا إضافيًا يستدعي المزيد من البحث والتدقيق.
وتفتح هذه المعطيات الميدانية، المدعومة بالروايات المحلية، آفاقًا واسعة أمام الباحثين في مجالي التاريخ والآثار، من أجل إجراء دراسات معمقة لفك لغز هذا الموقع وصون ذاكرته من الاندثار، في إطار مساعي وزارة الثقافة والفنون الجزائرية الرامية إلى الحفاظ على التراث الوطني وتثمينه علميًا وثقافيًا.
بكاي عمر



