طالب أساتذة وباحثين في الملتقى الدولي حول آثار المغرب الأوسط بجامعة تلمسان بضرورة إماطة اللثام عن آثار فترة تاريخية حاسمة تمثل جزء كبير وأساسي من تاريخ الجزائر الوسيط لا تزال مغمورة.
شدد الباحثين في الندوة الدولية التي عرفت مشاركة أساتذة وباحثين ومختصين من مختلف الجامعات الدولية والجزائرية، على إعادة النظر في منهج المدرسة الكولونالية في تناول واستنطاق آثار المغرب الأوسط والجزائر بشكل عام.
وقد نظمت أول أمس بمقر قسم علم الآثار بالقطب الجديد، فعاليات الندوة الدولية الموسومة بآثار القرون الأربعة الأولى من الفتح الإسلامي ببلاد المغرب الأوسط قراءات متقاطعة، حيث أشرف على الافتتاح الرسمي مدير جامعة تلمسان الأستاذ “مراد مغاشو”، وعميد كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإجتماعية الأستاذ “نصر الدين بن داود”، والأستاذ “الرزقي شرقي” كرئيس الندوة.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق الاحتفاء بمرور ربع قرن على تأسيس قسم علم الآثار بجامعة تلمسان وبتنظيم مشترك بين القسم ومخبر التراث الأثري وتثمينه، كما تهدف الإشكالية المطروحة إلى استدراك النقص المسجل في الدراسات المتخصصة لهذه الفترة التي نعتها بعض الأستاذة والباحثين بالقرون المظلمة، وإثبات الرقي الحضاري ونمط المعيشة المتطور الذي عرفته المنطقة.
كما حاولت هذه التظاهرة العلمية تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المحددة في ورقتها التقنية، وهي توظيف المقاربة الأثرية في استقصاء فترة تاريخية قلّت فيها المصادر التاريخية المحلية، وفتح أفق بحث أثري ما زال بكراً أمام طلبة الدكتوراه والباحثين المبتدئين في هذا التخصص.
وقد تمحورت المداخلات والنقاشات حول خمسة محاور أساسية تغطي الجوانب المادية والحضارية للفترة المستهدفة، على غرار عمران المغرب الأوسط الجزائر خلال فترة القرون الأربعة المبكرة من الفتح الإسلامي، ومظاهر الزراعة والنشاط الفلاحي بالمغرب الأوسط خلال فترة القرون الوسطى المبكرة، إضافة إلى نشأة وتطور دور ضرب السكة الإسلامية والعيار الرسمي بالجزائر خلال فترة القرون الأربعة الأولى من الفتح الإسلامي، وكذا معالم الصلات الحضارية والثقافية بين المغرب الأوسط ومحيطه الجغرافي (شرقاً، وغرباً، وشمالاً،وجنوباً) خلال هذه الفترة الزمنية خرائط الأثرية واستغلال المقدرات الطبيعية للمغرب الأوسط خلال فترة القرون الوسطى المبكرة.
ع. جرفاوي



