في إطار إحياء فعاليات شهر التراث الثقافي لسنة 2026، وتحت شعار “تراثنا… حضارتنا”، نظمت دار الثقافة “مولود قاسم نايت بلقاسم” بتيسمسيلت، جملة من الأنشطة الثقافية والتربوية الموجهة لفائدة البراعم، في مبادرة تهدف إلى ترسيخ قيم الهوية الوطنية، وتعزيز روح الانتماء إلى الموروث الحضاري والثقافي لدى الأجيال الصاعدة.
استهلت هذه الفعاليات باحتضان بيت التراث التقليدي ورشة الحكواتي، الموسومة بـ “رحلة إلى قلب التراث الجزائري الأصيل”، من تنشيط الكاتبة “فلاق شيماء”، حيث استمتع الأطفال بأجواء مميزة من السرد القصصي المشوق، من خلال حكايات شعبية مستوحاة من الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي الجزائري. حيث شكلت هذه الورشة، محطة تربوية وثقافية ثرية، أسهمت في تنمية خيال الأطفال، وإثراء رصيدهم المعرفي، فضلا عن توطيد صلتهم بعادات وتقاليد المجتمع الجزائري الأصيل.
في السياق ذاته، شهد فضاء الطفل تنظيم ورشة فنية في فن التشكيل “الفسيفساء”، أتاحت للمشاركين فرصة التعبير عن مواهبهم الإبداعية من خلال إنجاز لوحات فنية مستوحاة من الزخارف والنقوش التراثية. وقد عكست الأعمال المنجزة، مدى تفاعل الأطفال مع هذا الفن العريق، الذي يجسد جانبا من غنى التراث الوطني وتنوعه الجمالي.
تندرج هذه الأنشطة ضمن البرنامج المسطر لإحياء شهر التراث الثقافي، الذي تسعى من خلاله دار الثقافة إلى تقريب الناشئة من مكونات التراث المادي واللامادي، بأساليب تربوية تجمع بين التعلم والمتعة، بما يسهم في غرس الوعي بأهمية المحافظة على الإرث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، حيث تؤكد هذه المبادرات الثقافية حرص القائمين على القطاع، لجعل الفضاءات الثقافية منابر حية للتعريف بالموروث الوطني، وتعزيز حضور التراث في وجدان الأطفال باعتباره ركيزة أساسية للهوية والحضارة.
عبد القادر جطي



