أسدل معهد علوم الطبيعة والحياة بجامعة تيسمسيلت، الستار على فعاليات الملتقى الوطني “السحابة النحلية” الخامسة عشرة والدورة التكوينية المتخصصة في تربية النحل، بعد أيام حافلة بالنشاط العلمي والتكويني المكثف، توجت بنجاح لافت وإقبال قياسي فاق 600 مشارك، قدموا من 25 ولاية عبر مختلف أنحاء الوطن، في تظاهرة علمية ومهنية، أكدت المكانة المتنامية التي باتت تحظى بها شعبة تربية النحل في الأوساط الأكاديمية والميدانية.
وعلى مدار أيام الملتقى، تم تقديم سلسلة من المحاضرات العلمية، من تأطير نخبة من الأساتذة، الخبراء والمختصين في شعبة تربية النحل، على غرار تربية الملكات بالطريقة الحديثة، تربية الذكور والنقاط السوداء التي يجب تجنبها، مدى فعالية منتوجات الخلية في صحة الانسان، الموارد الوراثية للنحل الجزائري وآفاق تثمينها والمحافظة عليها، التنوع الجيني للنحل في الجزائر، أعمال النحال خلال السنة وإستراتيجية تسيير المناحل، من الوحي إلى الخلية ـ النحل في الرؤية الدينية والحضرية -.
بالإضافة، إلى التطعيم اليومي للخلية الواحدة من أجل الانتاج المكثف، كيفية إنشاء محطة تلقيح مراقبة وإستراتيجية تسيير المناحل، أهمية إنتاج سم العسل وتحويله إلى منتجات قابلة للتسويق، العلاج بلسع النحل وأثره على تحسين بعض الحالات المزمنة، تحويل وتثمين منتجات خلية النحل “من أجل الادماج والابتكار.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب النظري فحسب، بل تضمن ورشات تطبيقية وميدانية سمحت للمتربصين بالاحتكاك المباشر بمختلف تقنيات تربية النحل والتعامل مع الخلايا، ما منح المشاركين فرصة تجسيد المعارف المكتسبة على أرض الواقع.
كما شهدت التظاهرة، تنظيم معرض للعسل ومنتجات الخلية، عرض من خلاله مربون ومنتجون تجاربهم الناجحة ومنتجاتهم الطبيعية، فضلاً عن فضاءات مفتوحة للنقاش وتبادل الخبرات بين الباحثين والمربين والطلبة.
وجاءت مراسم الاختتام في أجواء مميزة طبعتها روح التنافس العلمي وتبادل الخبرات، حيث شهد اليوم الأخير تقديم محاضرتين علميتين أطرهما مختصون وخبراء في شعبة تربية النحل، أعقبتهما جلسات نقاشية أثمرت جملة من التوصيات، الرامية إلى تطوير هذا النشاط الحيوي وترقية تقنياته ميدانيا وأكاديميا.
مسابقات تتوج التميز والاحترافية
وعرفت التظاهرة، الإعلان عن نتائج المسابقات المنظمة ضمن هذه الطبعة، والتي خصصت لتشجيع المربين والباحثين على الابتكار والتميز، وشملت جائزة أحسن عسل من نوع الجرجير، وأحسن عسل من نوع الحمضيات، وأحسن معرفة بمرعى النحل وتحديد مكوناته، إضافة إلى جائزة أحسن تنوع في عينات حبوب الطلع، كما تم خلال الحفل الختامي تكريم الفائزين والمؤطرين والمساهمين في إنجاح هذه التظاهرة، إلى جانب توزيع الشهادات على جميع المشاركين، في مبادرة تعكس روح التعاون والتقدير التي ميزت مختلف مراحل الملتقى.
وبنجاح هذه الطبعة، تؤكد جامعة تيسمسيلت مرة أخرى، مكانتها كفضاء للمعرفة والتكوين وتبادل الخبرات، وحاضنة للمبادرات العلمية التي تسهم في تطوير الشعب الفلاحية وتعزيز ثقافة البحث والابتكار في الجزائر.
عبد القادر جطي



