
شدّد البروفيسور “إلياس آدم زرهوني” على ضرورة الانتقال من الفردية إلى العمل الجماعي المؤسساتي، داعياً الباحثين الشباب إلى الانفتاح الجريء على تداخل التخصصات مؤكدا أن الإشكالات الطبية والعلمية في العصر الحديث قابلة للحل داخل مختبرات معزولة.
وأكد البروفيسور “زرهوني” في ندوة علمية بجامعة تلمسان، أن الطلبة والباحثين مطالبون اليوم ببذل جهود إضافية حتى تكتمل المعارف وتتلاقح العلوم بين الطب،الفيزياء، الرياضيات والذكاء الاصطناعي،وبناء فرق بحثية عابرة للتخصصات تمتلك رؤى وخلفيات متعددة قادرة على مجابهة تحديات المستقبل.
واضاف ضيف تلمسان، أن العلم في جوهره كونيّ لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا بالقيود المكانية،معتبراً أن الجرأة على الحلم وطرح الأسئلة الجوهرية دون خوف أو خجل تمثل حجر الزاوية في البحث العلمي الرصين ولم تكن هذه الزيارة مجرد بروتوكول أكاديمي عابر، بل جاءت كمحطة علمية فارقة حملت في طياتها دلالات عميقة وجمعت بين رمزية الذاكرة الأكاديمية، التي تؤرخ لمسار رجلٍ انطلق من الجامعة الجزائرية ليغزو العالم بعلمه وأفق المستقبل المعرفي، الذي يطمح الطلبة والباحثون لرسم معالمه.
وقد تجسّد هذا الحدث في سياق أكاديمي راق، عكس المكانة الرفيعة التي تحظى بها الكفاءات الوطنية المهاجرة في الوجدان الجامعي والوجدان الشعبي على حد سواء فاحتضان جامعة تلمسان لهذه القامة العلمية،هو تأكيد متجدد على إستراتيجية الانفتاح التي تنتهجها المؤسسات الجامعية الجزائرية تجاه العقول الفذة والسعي الحثيث لاستلهام التجارب العالمية الرائدة، وتوطين المعرفة ووسط حضورٍ مهيب لم يقتصر على الأساتذة والخبراء فحسب، بل امتد ليشمل أمواجاً من الطلبة الذين رأوا في “زرهوني” القدوة الحية.
حيث تحولت قاعة المحاضرات الكبرى بقطب وسط المدينة، إلى منبرٍ للحوار الفكري المتطور، حيث امتزجت خبرة العقود بطموح الشباب لترسم ملامح نهضة علمية، تتخذ من الابتكار والتميز شعاراً لها. وتعمّد البروفيسور “زرهوني”، كسر الحواجز البروتوكولية مبتعدا عن سرد لغة الأرقام الجافة أو التباهي بالمناصب الدولية الرفيعة، ليقترب من جمهور الطلبة بلغة التجربة الإنسانية الصادقة والدافئة. وبكثير من التواضع، استعاد محطات ملهمة من مساره العلمي منذ بداياته الأولى في كليات الطب بالجزائر، مستعرضاً ما واجهه من صعوبات وتحديات صقلت معدنه البحثي، ليؤكد من خلالها أن الشغف بالعلم والفضول المعرفي المتوقد والإيمان المطلق بالذات، هي المرتكزات الحقيقية والوحيدة لأي نجاح مستدام.
وكانت رسالته الأقوى للشباب، هي أن محدودية الإمكانيات لم تكن يوماً عائقاً أمام الإبداع، بل كانت في كثير من الأحيان هي الدافع والمحفز الأكبر للاجتهاد والابتكار وابتكار الحلول من صلب التحدي، ولم تكن المحاضرة مجرد إلقاء من طرف واحد، بل سرعان ما تحول اللقاء إلى فضاء حيوي للتفاعل اللافت والنقاش المعمّق، حيث تلاشت المسافات بين تجربة عالمية راسخة وطموح شبابي متّقد.
ولادة مؤلف جديد كـ ‘خارطة طريق’ موجّه لتحفيز الشباب الجزائري
في تلك اللحظات، تجلى الدور الحقيقي لجامعة تلمسان بوصفها حاضنة أصيلة للفكر، ومنصة جامعة لتبادل المعرفة، وجسراً متيناً يربط بين جيل الرواد وجيل المستقبل؛ فكانت الأسئلة المفعمة بالشغف والأجوبة المشبعة بالحكمة انعكاساً مباشراً للأثر الإنساني والعميق الذي تركته كلمات البروفيسور “زرهوني” في نفوس الحاضرين.
حيث لامست طموحاتهم وأحيت فيهم جذوة التحدي، وتتويجاً لهذا العرس الأكاديمي وفي لحظة مفعمة بصدق الوفاء والاعتراف، قامت إدارة جامعة تلمسان بتكريم البروفيسور “إلياس آدم زرهوني”؛ تقديراً لمسيرته العلمية المتميزة” وإسهاماته الثورية التي أعادت صياغة مفاهيم البحث الصحي عالميا، واعتزازا بالصورة المشرّفة التي رسمها للكفاءة الجزائرية في أرقى المحافل الدولية.
وبالمقابل، آثر الضيف أن يختم زيارته بلمسة إنسانية بقيت محفورة في ذاكرة الطلبة، من خلال جلسة توقيع كتابه الجديد؛ ذلك المؤلَّف الذي لم يكن مجرد صفحات مطبوعة، بل قدمه كـ ‘خارطة طريق’ ووصية علمية، تلخص تجربة عمرٍ مديد، موجّها إياه خصيصا لتحفيز الشباب الجزائري على كسر قيود التردد والإيمان المطلق بقدراتهم الذاتية، والسير بخطى واثقة ورصينة في دروب المعرفة الوعرة.
وتجاوزت هذه الزيارة في جوهرها، طابعها البروتوكولي المعتاد لتتحوّل إلى رسالة أمل عابرة للمدرجات عميقة المعنى والأثر، رسالة مفادها أن نهضة الجزائر المنشودة ومستقبلها الواعد لا يُبنيان إلا بسواعد العلم وعقول الابتكار، لقد كان وجود البروفيسور “زرهوني” في رحاب جامعة تلمسان، تجسيداً لقناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي والمستدام للدولة، لا يكمن في الموارد المادية الفانية، بل في تلك العقول المبدعة والكفاءات الشابة التي لا تحتاج إلا لمن يؤمن بقدراتها ويمنحها فضاءات الحلم ويؤمن لها بيئة العمل المحفزة.
ع.جرفاوي



