الكل يعرف بفصول قضية اكتشاف بقايا الديناصورات بجنوب ولاية النعامة، التي تم تحويلها نحو مخابر متخصصة دون إرجاعها إلى مكانها الأصلي، إنه بحق التراث الجيولوجي المتواجد بمنطقة الجنوب الوهراني، ففي دول عديدة يتم استغلال مثل هذه الاكتشافات بشكل يحقق فوائد علمية واقتصادية ضخمة. حيث نجد المتاحف الجيولوجية والمتنزهات الطبيعية التي تضم آثار الديناصورات في الولايات المتحدة، كندا، فرنسا والصين تحقق إيرادات بملايين الدولارات سنويا، وتشهد توافد السياح عليها.
تقع ولاية النعامة بالجنوب الغربي للوطن، يحدها شمالا ولاية سيدي بلعباس وولاية تلمسان وجنوبا ولاية بشار وشرقا ولاية البيض، أما غربا فتحدها المملكة المغربية. وقد تولدت التركيبة السكانية الحالية نتيجة التفاعلات التاريخية والثقافية التي نتجت عن التجمعات البشرية التي سكنت المنطقة ابتداء من عصور ما قبل التاريخ إلى الفتوحات الإسلامية، حتى دخول الاستعمار الفرنسي إلى المنطقة سنة 1847 حيث تفرعت التركيبة الحالية عن بني عامر وبني هلال.
بقايا ديناصورات جزائرية، يعود عمرها إلى ملايين السنين، يتم اكتشافها بتراب ولاية النعامة، في تأكيد جديد على أن “المنطقة كانت بها هذا النوع من السلالات”، وهو ما يؤهلها لتكون أماكن بحث، ومع ذلك، لم تتحول هذه المنطقة إلى وجهة بحثية وسياحية كما هو الحال في دول أخرى تحترم إرثها.
مع بداية القرن العشرين، تم التأكد من احتمال وجود متحجرات لعظام الديناصورات بمنطقة رويس الجير بمنطقة العين الصفراء جنوب النعامة، وقد تحولت هذه الشكوك إلى حقيقة، حيث تم اكتشاف الحفريات عام 1999 في منطقة رويس الجير الصحراوية على بعد 50 كم غرب عين الصفراء. تمكنت أعمال التنقيب من جمع أكثر من 300 عظمة وفقرة من نوع يسمى “عملاق القصور” من عائلة “سوروبود”، وهو ديناصور صغير آكل للعشب يتراوح طوله بين 8 و 9 أمتار عاش خلال العصر الجوراسي الأوسط. 161 إلى 175 مليون سنين من قبل.
في عام 2004 تم تكليف المهندس المعماري السويسري “دانيال جراتالوب”، المعروف بهندسته المعمارية ذات الأشكال العضوية، ببناء هذا المتحف الصغير لاستقبال المتخصصين من جميع أنحاء العالم وتسليط الضوء على أجمل القطع الموجودة فيه
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: كيف تخرج هذه الكنوز من النعامة في المقام الأول؟ ومن المسؤول عن حماية هذا الإرث ليعود الى مكانه الأصلي؟
لقد ظل جنوب الجزائر لسنوات خاصة في فترة التسعينيات مسرحا لعمليات إهمال ممنهجة، طالت مستحثات ونيازك وقطعا أثرية لا تقدر بثمن، تباع في المزادات العالمية بأسعار خيالية، بينما ظلت آنذاك الجهات المسؤولة في حالة عجز عن كبح جماح هذه الظاهرة.
لقد أصبحنا نقرأ عن هذه الجرائم بعد وقوعها في الخارج، وكأننا نكتفي بدور “المتفرج” الذي لا يمتلك القدرة على حماية تاريخه… لكن الفاجعة الحقيقية ليست فقط في التهريب، بل في الإهمال الصارخ لمواقع أثرية داخلية تزخر بالاكتشافات المذهلة، دون أي استثمار حقيقي لها.
ابراهيم سلامي



