روبرتاج

زراعة دوار الشمس بتلمسان…

خطوة واعدة لتحـقيق الاكتفاء من زيت المائدة

تسـعـى مـديـريـة المصالح الفلاحية بولاية تلمسان، في إطار تنويع الإنتاج الفلاحي ،واستغلال كل المقـوّمات التي تزخر بها عاصمة الزيانيين من أجل الدخول في الديناميكية المنتهجة من طرف الدولة الجزائرية، ضمن الإستراتيجية الجديدة، والتي تولي الفلاحة مرتبة مـهــمـة جــدا، إلى إرساء تــقـالـيـد جـديدة في تربية المائيات المدمجة مع الفلاحة، تضاف إلى إنتاج القمح والبقول الجافة، التي تُعد الولاية من الولايات الرائدة فـيها.

 

وفي هـذا الإطـار، أعـلـن القسم الفرعي الفلاحي لمغنية كافة الفلاحين الذين يمارسون السقي الفلاحي والراغبين في الانخراط في زراعة دوار الشمس، والمساهمة في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي، الذي أصبح ضرورة حتمية من اجل تقليص فاتورة الاستيراد التقـرب من مصالحها قصد تسجيل أنفسهم.

وحسب البيان الصادر عن مديرية المصالح الفلاحية لولاية تلمسان، أن المتعامل الاقتصادي جاء بعروض مغرية للفلاحين والمستثمرين عبر كامل ولايات الوطن، حيث سيكون جاهزا لإمضاء اتفاقيات مع الفلاحين الراغبين في زراعة دوار الشمس.

وتعتبر هذه الاتفاقية عقـد إنتاج بين المتعامل الاقتصادي والفلاحين، ستضمن من خلالها البذور والأسمدة، وكذا المسار التقـني لنبات دوار الشمس والمواد والمدخلات الزراعية، بحيث تكون هناك مرافقة تقنية من البذر إلى الحصاد، كما يضمن للفلاحين وفق هذه الاتفاقية بيع المحصول مع مبلغ الدعم المقـدّر بـ 3000 دج للقنطار الواحد، على أن يحوّل المحصول إلى مصانع التحويل قصد إنتاج واستخلاص مادة الزيت.

نـجـاح تـجـربــة زراعـــة “عـبـاد الشمس”

ما تجـدر به الإشارة، أنه في إطار المخطّـط الخاص بتجسيد سياسة الدولة التنموية لإنعاش القطاع الفلاحي، توسيع وتطوير الزراعات الزيتية لاسيما “عـباد الشمس”، انطلقـت أوّل عملية تجريبية لزراعة نبات عباد الشمس على مستوى المزرعة النموذجية “حمادوش” المتواجدة بطريق الصفصاف بالقـرب من الغرفة الفلاحية ببلدية شتوان، أين عرفت العملية زراعة حوالي 10 هكـتارات كأول مبادرة.

وتنفـيذا لتعليمات السيد رئيس الجمهورية، وكذا تعليمات السيد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، قامت مديرية المصالح الفلاحية بالتنسيق مع غرفة الفلاحة ومديرية المحطة الجهوية لحماية النباتات، وكذا تعاونية الحبوب والبقول الجافة بخرجة ميدانية، رفقة ممثل عن المقاطعة الفلاحية لدائرة الرمشي في إطار المتابعة الميدانية للزراعات الإستراتيجية منها الزيتية كدوار الشمس، حيث كانت الخرجة الميدانية إلى المستثمرة الفلاحية الفـردية للسيد “شراف محمد”، 04 هكتار من دوار الشمس بمنطقة هوارة التابعة لبلدية الرمشي، والمستثمرة الفلاحية الـفـرديـة “تـواتـي عــبد الـقادر” 02 هكـتار من دوار الشمس بمنطقة واد الزيتون التابعة لـبلدية أولاد رياح بـدائــرة الـحـنايـة.

وفي إطار متابعة برنامج الزراعات الزيتية، وعملا بتوصيات السيد رئيس الجمهورية الرامية إلى تحقـيق الاكـتفاء الذاتي من زيت المائدة وتقليص فاتورة الاستيراد، تنقلت السيدة “كريمـة عـمراني” مديرة المصالح الفلاحية لولاية تلمسان، رفقة السيد رئيس مكتب تنظيم الإنتاج الفلاحي والدعم التقني للمديرية، وكذا كل من إطارات المقاطعات الفلاحية سبدو، وبني سنوس إلى بلدية العـريـشة للوقوف على انطلاق حصاد نبات عـباد الشمس على مساحة 04 هكـتارات.

تسهيـــلات وبدائـــل لزراعـــة دوار الشمــس بتلمسان

العملية هـذه تبـقى مستمرة لتغطي جميع المستثمرات الفلاحية المنخرطة في البرنامج خلال الأيام القادمة على أن تتبعها عمليات أخرى، حيث استهدفت حملة الحصاد الخاصة بمحصول دوار الشمس بولاية تلمسان، التي تمت في الفترة ما بين منتصف شهر أوت وحتى أكتوبر مساحة 300 هكتار، وقد انطلقت هذه الحملة مؤخرا في تجربتها الثانية بالولاية موزعة ما بين 100 هكتار بالنسبة للمستثمرين الخواص و200 هكتار بالنسبة لوحدات الإنتاج “حمادوش” و”بن عـيسى”، من خلال تحقيق 07 قنطار في الهكتار الواحـد من بذور دوار الشمس عبر وحدات الإنتاج المذكورة ولدى المستثمرين الخواص.

حيث يتم تحويل منتوج بذور دوار الشمس إلى تعاونية الحبوب والبقول الجافة لمعالجتها وتنظيفها من كل الشوائب لتكون جاهزة للاستخدام، وتسليمها للمتعاملين الاقتصاديين الناشطين في مجال إنتاج الزيوت.

ولـتمكين الفلاحين من النجاح في هذه التجربة، تم توفـير جميع الشروط اللازمة، خاصة بعـد الاستثمارات التي شهدها القطاع خلال السنوات القليلة الفارطة، من خلال مشاريع شق المسالك الفلاحية نحو المستثمرات والربط بشبكة الكهرباء، فضلا عن منح رخص لحفر الآبار توفيرا للمياه المستعملة للري الفلاحي، واستغلالها في حال شح معدلات التساقط، ما يعني حسب ذات المصالح الفلاحيـة أن جميع الشروط متوفرة.

هذا، بالإضافة إلى التسهيلات والتحفـيزات المعتمدة لزيادة الإقـبال من قبل الفلاحين على هـذه الزراعة الزيتية، التي تـدخل ضمن برنامج تطوير الزراعات الاستراتيجية منها الصناعية، من أجل إنتاج الاحتياجات الوطنية وتقليص الواردات من زيت المائدة والسكر والحبوب…وغـيرها، حيث وضعت مديرية المصالح الفلاحية للولاية تلمسان في هذا الشـأن جميع التسهيلات للفلاحين والمستثمرين، للانخراط في هذا البرنامج من خلال الاستفادة من مختلف المزايا، التي تقدمها لهم المصالح المعنية بتطوير هذه الزراعة بولاية تلمسان، والاستثمار في هذا النوع من الزراعة الذي يستهدف إنتاج زيت المائدة.

حيث سيحظى الفلاحون الراغـبون في الانخراط في برنامج زراعة دوار الشمس، بدعم مالي قدره 8600 دج موزعة ما بين 03 آلاف دج ممنوحة من طرف الدولة للقنطار الواحد المنتج، إلى جانب منحة خاصة تمنح له من طرف أحد المتعاملين الاقتصاديين المقـدرة بـ 5600 دج كأدنى تقــدير.

وتهدف الدولة من خلال هذا الدعم والتحفـيز، إلى تحقـيق الاكتفاء الذاتي، من زيت المائدة وتقليص فاتورة الاستيراد، حيث أكـد بعض الخبراء المختصين في الزراعة، أن الحكومة الجزائرية تتجه نحو تعزيز وتطوير زراعة البذور الزيتية وخاصة عـباد الشمس، أين تم الشروع ـ حسبهم ـ في إطلاق هذا البرنامج الوطني الذي يندرج في إطار برنامج رئيس الجمهورية لضمان الأمن الغذائي والصحي خاصة بالنسبة للمنتجات الغذائية الإستراتيجية وزيوت المائدة والتي تكلف الخزينة العمومية مبالغ باهظة، وهو ما دفع بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية وطبقا لتعليمات رئيس الجمهورية التخطيط لسلسلة من الاجـتماعات لتعميم تقـنيات زراعة هذا النبات، من خلال ايلاء أهمية كبيرة خاصة لبرنامج زراعة البذور الزيتية عن طريق منح مزايا للفلاحين والمستثمرين المهتمين بهذا البرنامج الطموح، وأصحاب هياكل التخزين والمعالجة بالمرافقة الميدانية ومعالجة كل العوائق، بالإضافة لتسخيرها لكل الظروف والوسائل لإنجاحها بهدف تقليص فاتورة استيراد هذا المنتوج وتحقـيق الاكـتفاء الذاتي لزيت المائـدة.

 

أيــام تحسيسية حول زراعة دوار الشمس

شكل موضوع المسار التقـني وتطوير زراعة دوار الشمس محور يوم تحسيسي وتكويني، نظم بقصر الثقافة “عـبد الكريم دالي”، لفائدة الفلاحين والمستثمرين حول تطوير زراعة عباد الشمس، وكذا الراغبين في الاستثمار في هذه الزراعة الإستراتيجية، من تأطير السيد مدير شركة “PHYTOBIOCHEM”، المتخصصة في الزراعات الإستراتيجية والحـبوب.

وقـدّمت خلال هذا اللقاء، شروحات تقنية حول أهمية هذا البرنامج الذي يهدف إلى تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الإنتاج الوطني، لتحقـيق الأمن الغذائي للبلاد على المديين القصير والطويل.

وأبرز المشرفون على تأطير هذا اليوم الإرشادي التحسيسي والتكويني، أن الهدف من هذا البرنامج تشجيع الفلاحين على الانخراط في زراعة عباد الشمس، دعم الإنتاج الوطني وتقليل التبعية للاستيراد، وكذا المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

كما تم استعراض مختلف الامتيازات التي أقرتها الدولة للمنتجين من خلال مرافقة الفلاح في تسويق محصوله، وتوجيهه نحو الصناعة التحويلية، فضلا عن المتابعة التقنية والإرشاد الفلاحي من طرف المصالح الفلاحية والهيئات ذات الصلة، التي دعـت بالمناسبة جميع الفلاحين إلى الاستفادة من هذا البرنامج والانضمام إلى هذه المبادرة الإستراتيجية لما لها من أهمية كبيرة على الاقـتصاد الوطني والفلاحة المستدامة، خاصة مع سنّ العديد من التحفيزات، وفي مقـدّمتها توجيه إعلانات للفلاحين وإطلاق حملات لحثهم على الانخراط في البرنامج الوطني، من خلال التوجه إلى الفروع الفلاحية على مستوى البلديات والدوائر لتأكيد طلبياتهم، مع منحهم بدائل وخيارات متنوعة، لتشجيعهم على تجربة زراعة دوار الشمس، التي تم اعتمادها، حسب محدثنا، من قبل الوزارة الوصية، والتي كان من أبرز ما جاءت به عرض مجانية البذور، مع التموين الذاتي في اقـتناء الأسمدة والمبيدات من قبل الفلاح.

أما العرض الثاني، فيتمثل في الحصول على البذور مجانا مع التموين بالأسمدة والمدخلات الفلاحية وإرجاء فترة تسديد تكاليفها إلى غاية جني المنتوج، في حين تم منح خيار الدخول في شراكة زراعية مع إحدى الشركات المعتمدة، في العرض الثالث، حيث يشارك الفلاح في جميع عمليات الزراعة الحرث، البذر التسميد والقضاء على الأعشاب الضارة والمبيدات، المرافـقـة التقـنية والــحـصـاد.

ع. أمــيــر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى