
تستعد ولاية تيارت لخوض موسم حصاد استثنائي، وسط توقعات بتجميع ما بين 3 و5 ملايين قنطار من الحبوب، بعد موسم فلاحي ناجح تميز، بتساقط الأمطار في الوقت المناسب، ما انعكس إيجابًا على مردودية مختلف المحاصيل الزراعية.
وفي إطار التحضيرات لاستقبال هذا الإنتاج الوفير، سخّرت تعاونيات الحبوب والبقول الجافة بكل من تيارت، مهدية وفرندة، كافة إمكانياتها البشرية واللوجستية، حيث تم تهيئة المخازن الرئيسية والمخازن الجوارية، لاستقبال محصول الفلاحين في أحسن الظروف.
وشملت الاستعدادات، عمليات تنظيف، صيانة وإعادة طلاء المخازن، إلى جانب تنظيم أيام تكوينية لفائدة العمال، خاصة الأعوان المكلفين بالمراقبة والوزن والاستقبال، بهدف ضمان السير الحسن لعملية جمع الحبوب، وتفادي أي عراقيل قد تواجه الفلاحين. كما تكفل الديوان الوطني للحبوب، بتغطية مصاريف نقل المحاصيل وتعويض الفلاحين، الذين يتولون نقل منتوجهم من الحقول إلى نقاط التخزين، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية، وتشجيع المنتجين على تسليم محاصيلهم إلى مراكز التجميع الرسمية.
وفي السياق ذاته، صدرت تعليمات صارمة إلى مختلف المصالح المعنية، بضرورة تسهيل إجراءات استقبال الفلاحين، وتسريع عمليات الوزن والتفريغ والدفع، بما يضمن انسيابية العملية ويعزز ثقة المنتجين في منظومة التخزين والتسويق. ويرى متابعون للشأن الفلاحي، أن هذه الإجراءات تأتي أيضًا في إطار جهود الدولة للحد من تسويق الحبوب خارج القنوات الرسمية، ومحاربة ظاهرة بيع المحاصيل في السوق الموازية أو لفائدة الوسطاء المعروفين بـ”الكيالة”، حفاظًا على الأمن الغذائي وضمان توجيه الإنتاج الوطني إلى المخزون الاستراتيجي.
وتؤكد كل المؤشرات، أن ولاية تيارت، باعتبارها من أهم الولايات المنتجة للحبوب في الجزائر، مقبلة على موسم حصاد واعد، يعكس الجهود المبذولة من طرف الفلاحين والدعم الذي وفرته السلطات العمومية، لإنجاح حملة الحصاد وتجميع المحاصيل.
باشرت تعاونيات الحبوب والبقول الجافة بكل من تيارت، مهدية وفرندة تنفيذ برنامج متكامل لضمان نجاح حملة حصاد وجمع الحبوب للموسم الفلاحي الحالي، في ظل التوقعات بتحقيق إنتاج وفير من القمح والشعير عبر مختلف مناطق الولاية.
وعملت التعاونيات الثلاث على توفير جميع الظروف الملائمة للفلاحين، من خلال تسخير عدد معتبر من الحاصدات وآلات الجني والدرس، بما يسمح بتسريع وتيرة الحصاد وتقليص مدة بقاء المحصول في الحقول، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وما قد ينجم عنها من مخاطر على جودة المنتوج.
ويؤكد مختصون، أن الاعتماد على الحاصدات الحديثة، يساهم في إنجاز عمليتي الحصاد والدرس في وقت قياسي، مع تقليص نسبة ضياع الحبوب، وهو ما يمنح الفلاحين متنفسًا كبيرًا خلال ذروة الموسم، ويساعدهم على نقل محاصيلهم بسرعة نحو مراكز التخزين التابعة للتعاونيات.
وفي جانب التكوين، ساهم قطاع التكوين والتعليم المهنيين بولاية تيارت في دعم حملة الحصاد من خلال تنظيم دورة تكوينية، استمرت شهرًا كاملًا لفائدة سائقي الحاصدات، تلقى خلالها المتربصون تكوينًا نظريًا وتطبيقيًا حول كيفية قيادة وصيانة، واستغلال هذه الآلات وفق المعايير التقنية، بما يضمن أداءً احترافيًا ويحد من الأعطال والحوادث أثناء العمل.
وتندرج هذه الجهود، ضمن خطة متكاملة، تهدف إلى إنجاح موسم الحصاد، من خلال توفير الوسائل المادية والموارد البشرية المؤهلة، وضمان جمع المحصول في أفضل الظروف، قبل نقله إلى مخازن التعاونيات التي تم تجهيزها مسبقًا لاستقبال كميات كبيرة من الحبوب.
وتعكس هذه الاستعدادات، حرص السلطات العمومية ومختلف المتدخلين في القطاع الفلاحي، على مرافقة الفلاحين، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، خاصة وأن ولاية تيارت، تعد من أبرز الأقطاب الوطنية في إنتاج الحبوب، ويُنتظر أن تحقق هذا الموسم نتائج إيجابية تعزز مكانتها في هذا المجال
وتبقى مثل هذه المبادرات الإنسانية نموذجًا يحتذى به، خاصة في ولاية تيارت التي تعد من أهم الأقطاب الفلاحية في الجزائر، حيث يأمل المواطنون أن تعمم هذه السلوكات النبيلة بما يعزز روح التضامن، ويجسد المعاني الحقيقية للعطاء خلال مواسم الحصاد.
ج.غزالي



