تكنولوجيا

تركيا تلتحق بموجة حظر مواقع التواصل الاجتماعي على القاصرين

من أستراليا إلى أوروبا

أقرّ البرلمان التركي قانونًا جديدًا يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عامًا، ضمن حزمة تشريعات تستهدف تنظيم الفضاء الرقمي وفرض ضوابط أكثر صرامة على المنصات، بما في ذلك شركات تطوير الألعاب الإلكترونية.

ويأتي القانون في إطار تعديل عدد من التشريعات القائمة، من بينها قانون الخدمات الاجتماعية، حيث ينصّ على إلزام المنصات الرقمية باتخاذ إجراءات فعالة للتحقق من أعمار المستخدمين، لمنع وصول القُصّر إلى خدماتها بشكل غير قانوني. كما وسّع نطاق التنظيم ليشمل منصات الألعاب، التي أصبحت خاضعة بدورها لقواعد التصنيف العمري والرقابة.

وبموجب التشريع الجديد، يتعين على المنصات التي تضم أعدادًا كبيرة من المستخدمين تعيين ممثل قانوني لها داخل تركيا، إضافة إلى الالتزام بتصنيف المحتوى، لا سيما الألعاب، وفق الفئات العمرية المناسبة، بما يعزز حماية المستخدمين صغار السن.

في سياق متصل، حذّر الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” من المخاطر المتزايدة التي يفرضها الفضاء الرقمي على الأطفال، داعيًا إلى الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا. وقال خلال فعالية رسمية في أنقرة بمناسبة “عيد الطفولة والسيادة الوطنية”، إن الإنترنت حق طبيعي للجميع، لكنه لا يجب أن يُبعد الأطفال عن الأنشطة الحياتية الأساسية مثل اللعب والقراءة وممارسة الرياضة والتواصل الاجتماعي الواقعي. كما دعا إلى توخي الحذر أثناء التفاعل مع ما وصفه بـ“الممرات غير المحدودة للعالم الرقمي”.

تعود جذور هذا التوجه إلى عام 2020، عندما أعلن “أردوغان” عن خطط لتعزيز الرقابة الحكومية على وسائل التواصل الاجتماعي، في أعقاب حملات إلكترونية استهدفت شخصيات رسمية، من بينها وزير الخزانة والمالية آنذاك بيرات البيرق. وفي إطار الامتثال للقوانين التركية، سارعت منصات عالمية إلى اتخاذ خطوات تنظيمية، حيث قامت “اليوتوب” بتعيين ممثل محلي داخل تركيا في ديسمبر 2020، تلتها منصة “إكسالتي” أعلنت في مارس 2021 ، تأسيس كيان قانوني لمواصلة عملها داخل البلاد.

كما أكدت منصة “إكس” في بيان رسمي التزامها بالقانون، مع تعهدها في الوقت ذاته بمواصلة دعم “المحادثات العامة المفتوحة”، وضمان إتاحة خدماتها للمستخدمين. ولا تقتصر هذه الإجراءات على تركيا، إذ تتجه عدة دول نحو فرض قيود مشابهة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. فقد سبقت أستراليا الجميع بإقرار حظر على من هم دون 16 عامًا، شمل منصات مثل (تيكتوك واليوتوب ومنصات الميتا من فيسبوك وإنستغرام). كما تدرس دول أخرى، من بينها بريطانيا، ألمانيا وفرنسا، اتخاذ خطوات مماثلة، في ظل تزايد المخاوف من التأثيرات النفسية والاجتماعية للمحتوى الرقمي على الأطفال.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى