روبرتاج

باعتبار المقاولاتــيـة الـخضـراء كـرافــعـة للـتـنمـيـة المحلـية المستدامـة

تـلمـسان تـفـتـح أبـوابــها لـلإبــداع الــبـيـئـي

أصبحت المقاولاتــية والـمـقـاولاتــية الخضراء على وجه الخصوص، محرك رئيسي للنمو والتنمية المستدامة لمكافحة البطالة في جميع الدول، خاصة وأن المجتمع الدولي اليوم يشهد تحولا أكثر وعـيا بشأن الأثر البيئي الايجابي، ونشر الاقتصاد الأخضر، فـيما يتم توفـيره من وظائف جديدة، تحاكي المستقبل بالمزيد من الجودة والحماية.

 

وتعـد المقاولاتية والمقاولاتية الخضراء، أحد أهم الأدوات التي تعتمدها الجهات الحكومية وغـير الحكومية في ذلك، إذ إن العلاقة بين المقاولاتية والبيئة تطورت من الالتزام البيئي اتجاه التلوث البيئي المتسبب في المشكلات الصحية مع تعظيم خلق الثروة، لتتطور إلى السعي إلى خلق وظائف خضراء وتحقـيق توازن في تلك العالقة من خلال تعظيم الأثر البيئي وكفاءة استخدام الطاقة بالتوازي مع خلق الـثـروة.

هـذا، وتسعى وزارة التكوين والتعليم المهنيين، إلى إدماج المهن الخضراء في منظومة التكوين المهني، مما يعكس التزام الدولة ببناء اقتصاد مستدام ومسؤول، يوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة، حيث أبرز مختصون وباحثون بمختلف مراكز ومعاهد التكوين لولاية تلمسان في تصريح خـصوا به “البديل”، أن هذا التوجه الاستراتيجي يدخل في صميم مساعي الانتقال نحو اقتصاد أخضر ودائري، مـؤكّـدين أن الجزائر على غـرار الدول الساعـية إلى تحقيق الانتقال البيئي تولي عناية خاصة لحماية البيئة والتسيير المستدام للموارد الطبيعية.

مشيرين في ذات السياق، إلى أن قطاع التكوين والتعليم المهنيين أطلق خلال السنوات الأخيرة برنامجا وطنيا واسعا لإدماج البعـد البيئي في عروض التكوين، إذ بـلغ ـ حسبـهـم ـ عـدد المتخرجين في التخصصات البيئية بلغ في 2024، نحو 365 متخرّجا في تخصصات فرز النّفايات واستعادتها وإعادة تدويرها والمقاولاتية في تسيير النّفايات، معـتـبـريـن هـذه النّتائج تعكس إرادة فعلية في تكوين يد عاملة مؤهلة قادرة على دعم التحوّل البيئي والاقتصادي الذي تنشده الجزائر، يأتي هـذا تزامنا مع إعلان  وزارة البيئة وجودة الحـياة، عـن تخصيص 1000 قـرض مصغّـر للشباب الراغــبين في التوجه نحو المقاولاتية البيئية، لتحفـيزهم على الولوج إلى المهن البيئية بعـد تـلقـي تكويـن متخصّـص يندرج ضمن مدوّنة المهن البيئية الجديدة، باعتـبـار أن هذه التدابير تأتي في إطار تنفـيذ الاستراتيجية الوطنية لدعـم التنمية المستدامة والاقـتصاد الجـزائري.

 

المديرة العامة للوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر: “الــوكـالـة تشتغل على تطوير المقاولاتية في المجال الأخضر…”

أكـدت” السيدة بن جميل سعاد”، المديرة العامة للوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغـر على هامش زيارة عمل ومعاينة ميدانية التي قادت وزير اقـتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغّرة، السيد “نـور الـدين واضح” إلى ولاية تلمسان، أن الوكالة حالـيا لا تشتغل فقط عن المشاريع التقليدية الصناعة التقليدية أو الصيد البحري أو…غـيرها، بـل تـسـعـى لـتطوير المقاولاتية في المجال الأخضر.

وعلى حـدّ ـ قـولـها ـ، حـاولنا أن نـنـوّه أن للشباب حاملي الأفكار بدون مشاريع بدون أفكار أن يتوجهوا للوكالة حتى نمكنهم من دورات تكوينية ذو جودة عاليـة في جمع البلاستيك وتحويله وتمكينه من جهاز أو آلة ثلاثية الدفع بها جميع الإمكانيات، تجعلهم يشتغـلون على جمع البلاستيك ومواد أخرى، حيث تـقوم الوكالة بعـد ذلك بمرافقـتهم لتشبيك علاقة مع المؤسسات التي تشتغل في تدوير هـذا المنتوج يعـني المادة الأولية الخام هو البلاستيك، الكارطون والزجاج…وغـيرها، وربطهم مع المؤسسات لتشتغل في عملية التدوير، حيث يبيعون هذه المادة كمادة أولية لهذه المؤسسات، وبالتالي هذا التشبيك يجعلنا كوكالة نشجع هؤلاء الشباب على الولوج إلى هذا النوع من الاقـتصاد المحل.

مـؤكـدة في ذات السياق، أنـه ولتشجيع الشباب أكثر، تم إطلاق هذه السنة الطبعة الثانيـة للمسابقة الوطنية لأحسن منتوج تـم تمويله عن طريق الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، وتم اختيار شعـبة الفلاحة باعـتبار هذه الأخيرة مهمة هاته السنة.

المديـرة أثنـت على الـدور الـهام للجهاز في تمويل مختلف المشاريع التنموية التي تساهم في تدعيم الاقتصاد الوطني، معتبرة بذلك أن الزيارة الميدانية التي رافقت فـيها وزير اقـتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغّرة إلى ولاية تلمسان، تأتي ضمن برنامج عمله وخارطة طريقه والتي تتعلق بمعاينة جميع التجارب والنماذج الناجحة التي تمت مرافقـتها في الأجهزة الموضوعة تحت وصاية الوزارة، منها الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغرANGEMوالوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية NESDA، إلى جانب وكالة مسرعـات الأعـمال ALGERIA VENTURE.

مضيفة في ذات السياق أن الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغـر، قامت مـؤخرا بمرافـقـة وتمويل نماذج من المشاريـع الـناجحة ومساعـدتها أيضا على تسويق منتوجاتها، وهو ما اعتبرتـه بالأهـم من خلال البحث عن ديمومة واستدامة مشاريعهم وتطويرها حتى يتمكن هؤلاء الشباب بعـد ذلك من استقلالية مالــية واستحداث مناصب شغل والمساهمة في خلق ديناميكية اقتصادية محلية التي من الـمؤكـد ـ حسبـها أن تـكون لها نتائج جـد ايجابيـة على تنمية الاقـتصاد الوطني، كما اعـتبرت ذات المتحدّثة، أن هـذه الـزيارة التي قادتها رفـقة الوزير إلى ولاية تلمسان كانت بالنسبة لها فرصة للاحتكاك والتجاوب ونقاش مع المستفـيدين من خلال الاستماع إلى بعض انشغالاتهم وبعض اقـتراحاتهم أو التحديات التي ستأخـذ بعـين الاعـتبار ويـشتغل عـنها على مستوى المديرية العامة للوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغـر.

كــما قـدمت المديرة عـرضا حول جهود الوكالة في ترقية المقاولاتية الخضراء، حيث أبانت الحصيلة عن مساهمة الوكالة  في تمويل 2789 مشروعا بيئيا، منها 84 في إعادة تدوير البلاستيك والمواد الأخرى.

 

“تحـدّي المقاولاتية الخضراء”…منصة للتبادلوالتواصل بين المؤسسات والشركات الناشئة

تمـيـزت فعالـيات الدورة الثالثة لأسبوع المقاولاتية الخضراء 2025 المنظمـة من قـبل وزارة البيئة وجودة الحياة، وبالتعاون بين الوكالة الوطنية للنفايات وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، تحت شعار: “المقاولاتية الخضراء كـرافــعـة للـتـنمـيـة المحلـية المستدامة”، التي نشّـطها عـدد من الشركاء الاجتماعـيين يمثلون كل من الوكالة الوطنية للنفايات، ممثل عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وزارة اقتصاد المعـرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغـرة، وزارة البيئة وجودة الحياة، إلى جانب ممثل عن وزارة الصناعة، وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، وكـذا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والحاضنة الجامعـيـة، ومشاركـة ممثلين عن مؤسسات وشركات اقتصادية منها مؤسسة “فادركو” لإنتاج البلاستيك، الزيوت والاوراق…الخ، وشركات “نفطال” والمؤسسة الوطنية للاسترجاع، والشركات الناشئة في مجال تسيير النفايات، وشركات التدوير والتعاونيات المحليـة، بقصر الثقافة “عبد الكريم دالي” ببلدية منصورة بولاية تلمسان بإطلاق “تحـدّي المقاولاتية الخضراء”، الذي يشكل منصة للتبادل والتواصل بين المؤسسات والشركات الناشئة وأصحاب المشاريع وممثلي الهيئات العمومية والخاصة، بهدف تحفـيز روح التميز والإبداع وترسيخ ثقافة الاستحقاق، وتمكين الشباب من إبراز قدراتهم الابتكارية وتطوير حلول فعّالة ومستدامة.

حيث دعـت الوكالة الوطنية للنفايات بالمناسـبة كافة المهتمين من طلبة جامعـيين وأصحاب مشاريع ومؤسسات ناشئة في مجال تسيير النفايات وحاملي الأفكار الخضراء، وممثلي المجتمع المدني إلى المشاركة والانخراط في مثل هذه التظاهرة لما توفـره من تجربة متميزة وآفاق واسعة في مجالي الابتكار البيئي والمقاولاتية الخضراء، باعـتبارها أيـضا فضاء عمليا لتقـوية جسور التعاون وتكثيف الجهود الرامية إلى ترقية الابتكار البيئي، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة على المستويين المحلي والوطني، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم الاقـتصاد الوطني، وتعزيز البحث العلمي في ميادين إدارة النفايات والابتكار البيئي، إذ يمثل تطوير الاقتصاد الأخضر في الجزائر تحديا محوريا يرتبط وثيقا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للأقاليم، خاصة في مجالات خلق فرص العمل وتوليد الـثروة.

من جهته، أكـد السيد “يوسف بشلاوي”، والي ولاية تلمسان على هامش فعاليات الدورة الثالثة لأسبوع المقاولاتية الخضراء 2025، أن ترسيخ ثقافة المقاولاتية الخضراء يشكّل ترجمة فعلية للإرادة السياسية الرامية إلى جعل الاقتصاد الأخضر مكوّنا أساسيا في مسار التنمية الوطنية، باعتباره أحد محركات الاقـتصاد الحديث وآلية مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية، ووسيلة فعالة لخلق فرص عمل مستدامة، والتزام السلطات العمومية بتعزيز المرافقة التقنية والإدارية لفائدة حاملي المشاريع، وتسهيل النفاذ إلى التمويلات المخصصة للمبادرات الخضراء، فضلا عن تطوير برامج التكوين بالشراكة مع الجامعات ومراكز البحث.

ورغـم التحديات والقـيود التي تواجه هذا القطاع الواعـد، فإن روافع مهمّة لا تزال متاحة ويمكن استثمارها لبناء أسس متينة تدفع القطاع محليا نحو مزيد من النمو، وتتحمل الجهات القائمة مسؤولية أساسية في تحديد المعوقات التي تحـول دون تطويره، والعمل على وضع وتفعـيل أدوات مؤسساتية وتنظيمية ومالية قادرة على تمكـين هذا التوجه وتحويله إلى رافـعـة حقـيقـية للتنمية المسـتـدامـة.

 

مشروع الروبوت القارب لتنقـية مياه البحر من الأوساخ والـقاذورات

يعـتبر نادي Aero Club من النوادي العلمية الجامعية بالمركز الجامعي مغنية، مخصّص لتعـزيز المعرفة والمهارات في مجالات الهندسة الميكانيكية، الإلكترونيات، الروبوتات، والبحث والتطوير في مجال الطائرات بدون طيار (drone).

حيث يهدف النادي إلى توفير بيئة تعليمية ديناميكية تتيح للطلاب استكشاف الأفكار الجديدة وتطبيق المفاهيم الهندسية في مشاريع عملية، إذ يتكون من عـدة فرق متخصصة، على غرار فريق التصميم ثلاثي الأبعاد الذي يعمل على تطوير نماذج ثلاثية الأبعاد باستخدام برامج متقدمة، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج الأجزاء اللازمة للمشاريع، إلى جانب فريق الهندسة الميكانيكية والذي يركز على تصميم وصناعة الهياكل والمحركات وكل ما يتعلق بالجانب الميكانيكي للمشاريع، وكذا فريق الإلكترونيات والمتخصص في تطوير الدوائر الإلكترونية والبرمجة اللازمة لتشغيل الأجهزة والمستشعرات المستخدمة في المشاريع.

مشروع النادي الحالي حسب الطالب “بوهنة أنـس” رئيس نادي Aero Club بالمركز الجامعي مغنية، هو تطوير روبوت مبتكر على شكل قارب مخصص لتنقية مياه البحر من الأوساخ والقاذورات، حيث يقـوم هذا الروبوت بالبحث عن الملوثات باستخدام حساسات متطورة، كما يستطيع التعرف عليها بدقة، وبعـد تحديد موقع الأوساخ، يقوم الروبوت بجمعها بطرق أكثر فعالية وإيداعها في شبكة مخصصة، مما يـسهم في تحسين جودة المياه البحرية وحماية البيئة، حيث تستخدم الكاميرا لتحديد الأجسام، كما أنه يميز الروبوت بين الأجسام الصغيرة التي يمكن حملها والأجسام الكبيرة التي لا يمكن حملها، وعند التعرف على جسم كبير يصدر الروبوت صوتا عاليا ويغير اتجاهه، إذا كان الجسم صغيرا يصدر صوتا منخفضا ويتوجه نحوه لجمعه، وبعد تغطية مساحة محددة، يعود الروبوت تلقائيا إلى نقطة انطلاقه.

ويعـتبر هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحقـيق الاستدامة البيئية، إذ يمثل دمجا بين هندسة الروبوتات والتقنيات الحديثة في التعرف على الأجـسام، كما يهدف إلى تطوير روبوت قادر على العمل في بيئات مائية، مما يـسهم في تحسين جهود جمع الأوساخ والحفاظ على نظافة المسطحات المائية، فضلا عن ذلك يقلل من الحاجة للتدخل البشري في عمليات التنظيف، مما يوفر الوقت والجهد، إلى جانب ذلك يعزز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية في التطبيقات البيئية، مما يفتح آفاق جديدة للابتكار.

هــذا، ويؤمن رئيس النادي بأن هـذا المشروع ليس مجرد تجربة تقـنية، بل هو دعوة للتعاون والتفاني في الحفاظ على نظافة محيطنا.

اعداد: ع. أمــيــر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى