تكنولوجيا

السلطة العليا للشفافية تكشف آفاقا جديدة ..

الرقمنة ركيزة أساسية لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية

بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد الموافق لتاريخ 9 ديسمبر من كل عام، نظمت السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، بالتعاون مع جامعة “وهران 2 محمد بن أحمد”، يومًا دراسيًا متميزًا تحت عنوان: “الحوكمة الرقمية… أداة للوقاية من الفساد من أجل شفافية مستدامة”.

 

وشهد هذا الحدث حضورًا بارزًا من أعضاء الطاقم الحكومي، بالإضافة إلى خبراء دوليين ومحليين، حيث ناقش المشاركون آليات تعزيز الشفافية والرقابة باستخدام أدوات الحوكمة الرقمية، وسبل ترسيخ ثقافة النزاهة داخل المؤسسات العمومية، ويأتي هذا اليوم الدراسي في إطار جهود الجزائر المستمرة لتعزيز دولة القانون، والارتقاء بمستوى الشفافية والحوكمة الرشيدة، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية في مكافحة الفساد.

حيث صرحت البروفيسور “سليمة مسراتي”، رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، أن هذا اللقاء يعكس العزم والإرادة القوية للدولة الجزائرية في ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وأكدت أن الانتقال من الأساليب التقليدية في تسيير الشأن العام إلى مقاربة عصرية قائمة على الرقمنة، أثبتت التجارب الدولية نجاعتها العالية، لما توفره من معالجة سريعة ودقيقة للمعطيات، وتتبع فعال للمعلومات، وتحقيق العدالة بين أصحاب المصلحة، مع الحد من التدخل البشري عند تقديم الخدمات العمومية.

وأوضحت “مسراتي”، أن الحوكمة الرقمية أصبحت اليوم ركيزة أساسية في الإدارة الحديثة، إذ تساهم في تقليص مخاطر الفساد، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية بشكل مستدام داخل المؤسسات العمومية، وأكدت أن هذا اليوم الدراسي يشكل فرصة لتبادل الرؤى واستعراض التجارب، واقتراح حلول عملية لاستغلال الرقمنة كرافعة للحد من الممارسات غير المشروعة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، سواء في القطاع العمومي أو الخاص.

كما صرحت، أن آثار الفساد على الاقتصاد والنسيج المجتمعي باتت واضحة، حيث يعرقل النمو ويحد من فرص المنافسة النزيهة، ويرفع تكلفة الأعمال، ويتسبب في سوء توزيع الموارد العمومية لصالح مصالح شخصية على حساب المشاريع ذات الأولوية الوطنية. وأكدت أن مواجهة الفساد، هي واجب وطني وأولوية استراتيجية تقتضيها المصلحة العليا للبلاد، داعية إلى تبني آليات فعّالة للوقاية منه ومكافحته.

وأضافت”مسراتي” أن الجزائر، في سبيل بناء دولة قوية قائمة على سيادة القانون والمساواة، عملت على تعزيز المنظومة القانونية، وتدعيم الآليات الرقابية والوقائية، وإنشاء مؤسسات وهيئات مستقلة تمنحها صلاحيات واسعة لترسيخ قيم الشفافية والنزاهة، باعتبارها دعائم المؤسسات الإدارية والاقتصادية الحديثة

 

السلطة العليا للشفافية تدعم النزاهة في الصفقات العمومية وتعزز مؤشرات الحوكمة الرشيدة

صرحت البروفيسور “سليمة مسراتي”، رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، أن التقييم والمتابعة لسيمات المؤسسات المتعلقة بالصفقات العمومية والطلب العمومي، يهدف إلى ترشيد النفقات وتحقيق الحكومة الرشيدة. وأكدت أن الاستراتيجية الوطنية للبقاء من الفساد والمكافحة ترتكز على خمس ركائز أساسية وجملة من الإجراءات المحورية، أبرزها تدعيم آليات الرقابة، وترسيخ مبادئ التصريح والإفصاح عن الضمانة المالية، وتوسيع حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، باعتباره أحد الدعائم الأساسية لتجسيد الشفافية.

 

وأوضحت مسراتي أن السلطة العليا تجاوزت جهود الإصلاحات التشريعية والتنظيمية عبر مبادرات عملية مبتكرة، من أبرزها إطلاق مؤشر النجاح لنزاهة سنة 2024، كأداة تقييمية تهدف إلى تشجيع المبادرات المؤسساتية وتكملة الجهود المبذولة في مجال ترسيخ النزاهة داخل المؤسسات العمومية، مع التركيز على الشفافية والنزاهة والمساهمة. وأكدت أن خمسة وعشرين مؤسسة عمومية، من ضمنها قطاعات وزارية وإدارات محلية، استفادت من مقاربات علمية دقيقة قائمة على تقييم المخاطر وتحليلها، واعتماد برامج تقنية ومخططات قطاعية لتعزيز حوكمة الوظيفة العمومية ورفع مستوى الانتقال المؤسسي.

كما صرحت مسراتي أن إعداد خرائط مخاطر الفساد ساهم في تمكين هذه المؤسسات من تحديد مناطق الهشاشة ومعالجة الحالات قبل تفاقمها، وتطوير إجراءات فعالة لتعزيز الرقابة الداخلية، بما في ذلك اعتماد مؤشر الإنذار المبكر للكشف عن أي بوادر لسلوكيات غير مشروعة. وأكدت أن السلطة عززت طاقة التبليغ عن الفساد عبر تبسيط آليات الإبلاغ، وضمان حماية المبلغين، وتكريس مبدأ إتاحة المعلومات للمواطنين، ما يتيح متابعة أداء المؤسسات بشكل موضوعي ومسؤول.

وباللغة الرقمية، أوضحت مسراتي أن سنة 2025 شهدت تسجيل نسبة 92.65% من شاغلي الوظائف العليا لتصريحات ممتلكاتهم، فيما بلغت نسبة التصريح عند المنتخبين المحليين أكثر من 93%، مؤشراً على تقدم الجزائر في تعزيز ثقافة النزاهة والشفافية. وأضافت أن السلطة تلقت أكثر من 1530 تبليغاً، تم معالجة 2260 ملفاً منها وفق الشروط القانونية، وإحالة أكثر من 60 ملفاً إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

وأكدت نفس المتحدثة  أن السلطة العليا نظمت 20 دورة تكوينية استفاد منها أكثر من 400 إطار في ميادين الشفافية والمنازعات، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كما استفاد أكثر من 2300 طالب من برامج أكاديمية متخصصة تعالج قضايا الفساد من زاوية القانون والإدارة والاقتصاد. وأضافت أن النشاطات التحسيسية الوطنية استهدفت مختلف شرائح المجتمع، بتنظيم أيام دراسية وملتقيات على مستوى الجامعات والإدارات العمومية، لتعزيز قدرات الإطارات في مجال مكافحة الفساد وإدارة الصفقات العمومية، فضلاً عن إعداد نصوص تنظيمية جديدة لمباشرة مهام الرقابة على الإطار غير المشروع،توقيع اتفاقية تعاون بين وزارة العدل والسلطة العليا للشفافية لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد

تم خلال هذا اليوم الدراسي توقيع اتفاقية تعاون بين وزارة العدل والسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الجانبين وترسيخ مقومات الحوكمة الرشيدة داخل المنظومة القانونية والإدارية. وتركز الاتفاقية على تطوير آليات تبادل المعلومات، وتعزيز إجراءات الوقاية والكشف المبكر عن الفساد، بالإضافة إلى تدعيم القدرات التقنية والبشرية في مجال مكافحة الفساد والتحقيق في حالات الإثراء غير المشروع، بما يساهم في تحسين أداء المرافق العمومية وترسيخ دولة القانون.

صرحت البروفيسور سليمة مسراتي، رئيسة السلطة العليا، بأن هذه الاتفاقية تمثل خطوة مؤسساتية بالغة الأهمية وتؤكد التزام الجزائر بالاستراتيجية الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته

 

إصدار طابع بريدي جديد بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد

أصدرت الجزائر اليوم طابعًا بريديًا جديدًا بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد المصادف لتاريخ 9 ديسمبر من كل عام، في خطوة رمزية تعكس التزام الدولة بمكافحة الفساد وتعزيز قيم الشفافية والنزاهة.

صرحت سهام بوعزارة، مديرة الطوابع في بريد الجزائر، أن إصدار الطابع البريدي الجديد يأتي بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد،  ليجسد التزام الجزائر والسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في ترسيخ قيم النزاهة وتعزيز ثقافة الشفافية،وأكدت أن تصميم الطابع يحمل رموزًا تجمع بين البعد الوطني والأممي، بما يعكس دعم الجزائر للجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الفساد وحماية المال العام.

وأضافت بوعزارة أن هذا الطابع يمثل أول إصدار جزائري يُكرَّس لموضوع مكافحة الفساد، ويشكل خطوة رائدة تؤكد التزام البلاد بنشر ثقافة النزاهة وتعزيز الحوكمة الرشيدة. وأكدت أن اختيار التصميم يعكس رؤية واضحة مفادها أن بناء دولة قوية وعادلة يبدأ بتكريس قيم الشفافية واحترام القانون وحماية المال العام، بالإضافة إلى تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وشددت مديرة الطوابع ببريد الجزائر على أن الطابع البريدي ليس مجرد منتوج رمزي، بل هو جزء من مسعى أوسع تتبناه مؤسسات الدولة لتعميق ثقافة النزاهة، مشيرة إلى أن التعاون بين وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والهيئات المعنية بالحوكمة والشفافية يعكس إرادة وطنية صادقة لتعزيز التواصل والتوعية عبر وسيلة نبيلة مثل الطابع البريدي.

 

جولة افتراضية بتقنية ال VR في رحاب السلطة العليا لتعزيز النزاهة

خلال هذا اليوم الدراسي، تم عرض فيديو تفاعلي بتقنية الواقع الافتراضي (VR) للطلبة، مكنهم من القيام بجولة افتراضية داخل رحاب السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته. وقد أتاح الفيديو للطلبة استكشاف مختلف المصالح والهيئات التابعة للسلطة، والتعرّف عن قرب على مسار العمل الرقابي وآليات تعزيز النزاهة داخل المؤسسات العمومية، بما يقدّم تجربة تعليمية تفاعلية توصلهم إلى فهم أعمق لدور السلطة

و ايضا تم عرض فيديو توعوي يوضح النظام الرقمي للسلطة العليا للشفافية ومكافحة الفساد، والذي صُمم خصيصًا لأعمال الموظفين العموميين، شاغلي الوظائف العليا والمُنتخبين المحليين، بهدف تسهيل عملية التصريح بالممتلكات ومعالجتها بشكل آلي ودقيق، وتحسين الخدمات الموجهة للمواطنين والمؤسسات، مع دعم التحول الرقمي للقطاع العام، ويستعرض الفيديو أدوات المنصة الرقمية مثل بوابة المكتب التي توفر فضاء إلكتروني مبسط لملء استمارات التصريح بالممتلكات وتسجيلها مباشرة في قاعدة بيانات السلطة العليا، ومنصة متابعة الاستراتيجية الوطنية التي تتيح إدخال البيانات ومتابعة نسب الإنجاز وإصدار تقارير دورية عبر لوحات قيادة ذكية، بالإضافة إلى جمع البيانات المركزية لإنتاج إحصائيات دقيقة وتقييم أثر الاستراتيجيات الوطنية في مكافحة الفساد. كما يسلط الفيديو الضوء على الربط مع الجهات القضائية من خلال منصة آمنة لإحالة الإخطارات والتبليغات مباشرة للنيابات المختصة، وتطبيقات الهاتف الذكية مثل “ألو بلغنا” و”نراكو” التي تتيح للمواطنين متابعة التبليغات والأنشطة بشكل مباشر، بما يعزز الشفافية والمساءلة، ويسرع معالجة الملفات، ويدعم التحول الرقمي في القطاع العام.

كما تم تقديم مجموعة من المداخلات خلال الفعالية، شملت مداخلات حضورية وأخرى عن بُعد، حيث قدم خلالها الباحثون والخبراء الدوليون والمحليون تحليلاتهم وأفكارهم حول سبل تعزيز النزاهة والشفافية، ومكافحة الفساد من خلال الحوكمة الرقمية والأدوات الحديثة، مع استعراض تجارب دولية ناجحة وممارسات فعالة يمكن تكييفها وفق السياق الجزائري.

اختتم اليوم الدراسي بتأكيد جميع المشاركين على أهمية التكامل بين المؤسسات والجهات المختصة والمواطنين في جهود مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية،وقد مثلت الأنشطة المتنوعة، بما فيها المداخلات الحية وعن بُعد، والعروض الرقمية والجولات الافتراضية، منصة عملية لتبادل الخبرات وتعريف الحاضرين بأحدث الأدوات الرقمية وآليات الرقابة. كما جددت السلطة العليا التزامها بتطوير الاستراتيجيات الوطنية ومتابعة تنفيذها لضمان إدارة عامة رشيدة ترتكز على النزاهة والشفافية، بما يرسخ الثقة بين المواطن والدولة ويعزز فعالية المؤسسات العمومية.

ياقوت زهرة القدس بن عبد الله 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى