
في إطار جهودها المتواصلة لترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد ومكافحة التبذير، أطلقت مديرية التجارة لولاية تيسمسيلت، تحت الرعاية السامية لوزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق، حملة إعلامية وتحسيسية واسعة النطاق.
تأتي هذه المبادرة، ضمن برنامج عمل المديرية الهادف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد الغذائية وترشيد الإنفاق، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي يشهد عادة زيادة في وتيرة الاستهلاك.
إن هذه الحملة لا تمثل مجرد إجراء إداري عابر، بل هي رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء جسور التواصل بين الإدارة والمواطن، لضمان استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية، ومن خلال هذه الفعاليات، تسعى مديرية التجارة إلى غرس قيم الاقتناء العقلاني، وتجنب السلوكيات الاستهلاكية الخاطئة التي تؤدي إلى ضياع كميات هائلة من المواد الغذائية الأساسية، مما يثقل كاهل ميزانية الأسر ويؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني.
الأسواق الجوارية.. نقطة انطلاق الحملة التوعوية
تزامنا مع انطلاق الأسواق الجوارية المخصصة لشهر رمضان، شهد السوق الجواري المقام بمحاذاة المركز التجاري “سمايل شوب” بتيسمسيلت، الفعاليات الأولى لهذه الحملة.
وتستند هذه المبادرة إلى التعليمة الوزارية رقم 158 الصادرة بتاريخ 22 يناير 2026، والتي تهدف إلى تنظيم أيام إعلامية وتوعوية على مستوى التراب الوطني خلال الشهر الفضيل، وتركز الحملة بشكل أساسي على محاور “مكافحة التبذير الغذائي، الأسواق الجوارية ودورها في دعم القدرة الشرائية للمواطن، وترشيد الاستهلاك”.
لا تقتصر الحملة على الجانب التوعوي المباشر في الأسواق، بل تتعداه لتشمل مجموعة واسعة من الأنشطة والمحاور، الهادفة إلى تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، فبالإضافة إلى إعداد وتوزيع لافتات وملصقات ومطويات تعريفية تحتوي على نصائح عملية، سيتم تنشيط حصص إذاعية، يؤطرها ممثلون عن عدة مصالح فاعلة، لتسليط الضوء على المواضيع المدرجة ضمن الحملة ونقاشها بشكل مستفيض مع الجمهور.
كما ستشمل الحملة، دعوة وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة لتغطية الحدث، مما يضمن وصول الرسالة إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين في مختلف ربوع الولاية. من جانب آخر، تولي الحملة أهمية قصوى للجانب التعليمي والتكويني كركيزة أساسية للتغيير المستدام. وفي هذا الصدد، سيتم تنظيم أيام دراسية إعلامية مكثفة في الجامعة ومراكز التكوين المهني والمؤسسات التربوية، والمراكز التابعة لمصالح النشاط الاجتماعية.
وستشمل الفعاليات أيضا، القيام بخرجات ميدانية تحسيسية دورية تستهدف الأسواق الجوارية، الساحات العمومية، محطات المسافرين ومطاعم الرحمة، حيث سيقوم أعوان الرقابة والتحسيس بالتواصل المباشر مع المواطنين وتقديم الإرشادات اللازمة حول كيفية اختيار المنتجات، وتخزينها بشكل صحي وآمن.
تعزيز القدرة الشرائية ومحاربة الممارسات غير المشروعة
تتطرق الحملة أيضا، إلى مجموعة من المواضيع الحيوية الأخرى ذات الصلة بترشيد الاستهلاك وحماية المستهلك، ومن أبرز هذه المواضيع، دور الأسواق الجوارية في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، وأهمية الاقتناء العقلاني للمنتوجات لتجنب الإسراف.
كما تركز الحملة على محاربة المضاربة غير المشروعة التي تؤثر سلبا على استقرار الأسعار وتضر بالمستهلكين. وفي سياق متصل، تشجع الحملة بقوة على استعمال وسائل الدفع الإلكتروني كبديل آمن وفعال للمعاملات النقدية، وهو ما يندرج ضمن مساعي الدولة لرقمنة القطاع التجاري وتنظيم السوق وتقليل المخاطر المرتبطة بتداول السيولة.
كما تشدد الحملة، على ضرورة احترام قواعد النظافة وسلسلة الحفظ والتبريد للمنتوجات الغذائية، خاصة سريعة التلف، لضمان سلامتها وجودتها وحماية المستهلك من مخاطر التسممات الغذائية. علاوة على ذلك، تحمل الحملة بعدا صحيا وقائيا، حيث تهدف إلى تشجيع المواطنين على التقليل من استهلاك السكر والملح والمواد الدسمة، وذلك في إطار تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي.
إن كل هذه الجهود المتضافرة، تصب في نهاية المطاف في تحقيق هدف أسمى، وهو ضمان أمن وسلامة المنتوجات المتوفرة في الأسواق وتعزيز الثقة بين التاجر والمستهلك. في الأخير، تمثل هذه المبادرة المتكاملة خطوة جوهرية نحو إحداث تغيير إيجابي وملموس في سلوكيات المستهلكين اليومية، إن تعزيز الوعي بأهمية الاستهلاك المسؤول ومكافحة التبذير ليس مجرد مسؤولية إدارية، بل هو واجب وطني وأخلاقي يقع على عاتق الجميع، ومن خلال تظافر جهود السلطات المحلية، وسائل الإعلام، والمجتمع المدني، يمكننا ضمان حماية قدرتنا الشرائية، والحفاظ على مواردنا الوطنية، والمساهمة الفعالة في بناء اقتصاد وطني مستدام ومزدهر يعود بالنفع على الأجيال القادمة.
جطي عبد القادر



