الجهوي‎

ولاية المنيعة…تفعيل آلية ميدانية لضبط السوق خلال رمضان

تشهد ولاية المنيعة حركية ميدانية لافتة مع حلول شهر رمضان، عنوانها الأبرز الانتقال من التحسيس الظرفي إلى الفعل المنظم، عبر إطلاق حملة واسعة لترسيخ ثقافة الاستهلاك العقلاني وضبط السوق المحلية. المبادرة، التي تقودها مديرية التجارة، جاءت في إطار تنسيق مؤسساتي ضم مكتب الهيكل البلدي لحفظ الصحة، ومديرية البيئة، ومديرية الشباب والرياضة، ومصالح الحماية المدنية، إلى جانب فوج الكشافة الإسلامية الجزائرية.

وانطلقت الحملة من وسط المدينة، أمام مركز البريد، حيث تم توزيع مطويات توعوية على المواطنين والتجار، تضمنت جملة من الإرشادات العملية المرتبطة بترشيد النفقات، تفادي التبذير، واحترام شروط حفظ المواد الغذائية، خاصة سريعة التلف منها. وتأتي هذه الخطوة في سياق يشهد فيه شهر رمضان عادة ارتفاعاً في معدلات الاستهلاك، ما يفرض تحديات مزدوجة تتعلق بحماية القدرة الشرائية وضمان السلامة الصحية.

من التحسيس إلى الفعل الرقابي

الحملة لم تقتصر على الجانب التوعوي، بل رافقها برنامج رقابي مكثف شمل الأسواق اليومية، وسوق الخضر والفواكه، وسوق الرحمة ببلدية المنيعة، مع توسيع العمليات إلى بلدية حاسي القارة، بمشاركة مصالح حفظ الصحة المحلية.

وتركزت عمليات التفتيش على مراقبة شروط النظافة والحفظ، مطابقة المنتجات للمعايير، شفافية الأسعار، وإلزامية الفوترة القانونية، في إطار استراتيجية استباقية تهدف إلى الحد من الممارسات غير القانونية وحماية المستهلك من الغش والمضاربة.

وفي هذا الإطار، أكد عماد بودبوس، محقق رئيسي لقمع الغش بمديرية التجارة، أن البرنامج المسطر يمتد طيلة الشهر الفضيل، ويجمع بين التحسيس والمراقبة الميدانية، مع تكثيف الخرجات الرقابية خلال فترات الذروة. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على تسجيل المخالفات، بل يتعداه إلى تصحيح السلوكيات التجارية وترسيخ ثقافة الامتثال للقوانين.

أبعاد صحية وبيئية موازية

من جهته، شدد إلياس نسوري، مراقب رئيسي للنظافة العمومية والبيئة بالهيكل البلدي لحفظ الصحة ببلدية المنيعة، على أهمية التكامل بين الرقابة التجارية والرقابة الصحية، خاصة فيما يتعلق بسلامة المواد الغذائية المعروضة في ظروف ارتفاع درجات الحرارة. وأبرز أن وعي المواطن بطريقة التخزين المنزلي السليم يشكل حلقة أساسية في منظومة الوقاية من التسممات الغذائية.

وتعكس هذه الديناميكية وعياً مؤسساتياً متنامياً بضرورة الانتقال من التدخل الموسمي إلى المقاربة الوقائية المستدامة، التي تجعل من المستهلك شريكاً في معادلة التوازن السوقي. فنجاح أي سياسة لضبط الأسعار أو محاربة الغش يبقى مرتبطاً بدرجة وعي المجتمع وسلوكه الاستهلاكي.

وبين التحسيس والرقابة، تبدو ولاية المنيعة أمام تجربة ميدانية تسعى إلى تكريس الاعتدال كخيار ثقافي واقتصادي، لا كمجرد شعار ظرفي مرتبط بالمناسبات، في خطوة تعزز الثقة في السوق وتحمي الصحة العامة وتدعم استقرار المعاملات التجارية.

 

الهوصاوي لحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى