تكنولوجيا

مُركبات عضوية على المريخ تعود لأكثر من 3 مليارات عام

دراسة علمية تعيد طرح احتمال وجود حياة قديمة

كشف علماء من وكالة “ناسا”، يوم الثلاثاء الماضي، عن نتائج علمية جديدة تشير إلى رصد مؤشرات كيميائية تُعرف بـ“لبنات الحياة” على سطح كوكب المريخ، وذلك بفضل تجربة غير مسبوقة أجرتها مركبة “كيريوسيتي روفر” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”.

وبحسب دراسة نُشرت في مجلة “نايتشر كوميونيكايشن”، فإن هذه النتائج لا تمثل دليلًا مباشرًا على وجود حياة سابقة، لكنها تكشف عن وجود جزيئات عضوية محفوظة داخل الصخور منذ أكثر من 3 مليارات عام، في فترة يُعتقد أن المريخ كان يحتوي خلالها على مياه سائلة.

آفاق جديدة لفهم تاريخ الكوكب الأحمر

واعتمدت المركبة في هذه التجربة على مادة كيميائية تُعرف باسم “TMAH”، تُستخدم لتحليل المواد العضوية وفهم تركيبها، وهي تقنية تُطبق للمرة الأولى خارج كوكب الأرض، حيث أكدت عالمة الأحياء الفلكية “آمي ويليامز”، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، أن هذه التجربة “لم تُجرَ من قبل على أي كوكب آخر”.

وأوضحت “ويليامز”، أن الفريق العلمي رصد أكثر من 20 جزيئًا عضويًا، من بينها مركب “بنزوثيوفين”، وهو مركب معروف بوجوده أيضًا في النيازك والكويكبات، ما يعزز فرضية أن بعض هذه المواد قد تكون وصلت إلى المريخ عبر اصطدامات فضائية.

ويرى الباحثون، أن هذه الجزيئات تمثل ما يُعرف بـ“الكيمياء ما قبل الحيوية”، أي المكونات الأساسية التي قد تسبق نشوء الحياة، مشيرين إلى أنها ظلت محفوظة في الصخور منذ مليارات السنين، ما يفتح آفاقا جديدة لفهم تاريخ الكوكب الأحمر.

 فرضيات وجود بيئة قابلة للحياة في الماضي

 وكانت مركبة “كيوريوسيتي” قد هبطت عام 2012 داخل فوهة “غال غرايتر”، وهي منطقة يُعتقد أنها كانت تحتوي على بحيرة قديمة، وتواصل منذ ذلك الحين مهمتها في البحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وتشير الدراسة، إلى أن نجاح استخدام مادة  “TMAH”، في تحليل المواد العضوية على المريخ، قد يمهّد الطريق أمام استخدامها في مهمات فضائية مستقبلية، من بينها مركبة “روسالين فرانكلين روفر” التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي يُتوقع إطلاقها في أواخر عام 2028.

كما يُنتظر أن تُستخدم التقنية ذاتها في مهمة Dragonfly mission لاستكشاف قمر “تيتان” التابع لكوكب زحل، ما يعكس توسع الاعتماد على هذه الأدوات في دراسة البيئات الكوكبية المختلفة.

ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد العلماء أن وجود الجزيئات العضوية لا يعني بالضرورة وجود حياة سابقة، إذ قد تكون تشكلت بطرق غير بيولوجية أو وصلت عبر النيازك، إلا أنها تبقى مؤشرًا علميًا مهمًا يعزز فرضيات وجود بيئة قابلة للحياة في الماضي.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى