
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي سباقًا عالميًا تقوده شركات كبرى وشخصيات، أصبحت مؤثرة في رسم مستقبل التقنية، من النماذج اللغوية التوليدية إلى الرقائق ومراكز البيانات والتطبيقات الموجهة للمستخدمين والشركات.
في مقدمة هؤلاء يبرز “سام ألتمان”، الرئيس التنفيذي لشركة ” أوبن ايه آي“، التي أصبحت من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي بفضل نماذجها التوليدية مثل” شات جي بي تي”. وتمثل الشركة أحد أهم اللاعبين في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على فهم اللغة، توليد النصوص، كتابة الأكواد، وتحليل البيانات.
كما يُعد “جنسن هوانغ”، الرئيس التنفيذي لشركة “نفيديا”، من أبرز الأسماء في هذا المجال، ليس من زاوية تطوير النماذج فقط، بل من خلال توفير البنية التحتية التي تقوم عليها معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة. فقد تحولت رقائق “نفيديا” ومعالجاتها الرسومية إلى عنصر أساسي في تدريب وتشغيل النماذج الضخمة.
ومن جانب البحث العلمي، يبرز “ديميس هاسابيس”، الرئيس التنفيذي لـ “غوغل ديب مايند”، الذي يقود واحدة من أهم المؤسسات البحثية في الذكاء الاصطناعي. وارتبط اسم “ديب مايند” بإنجازات كبرى في التعلم العميق، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العلوم، ومنها أبحاث البروتينات واكتشاف الأدوية. أما “داريو أمودي”، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، فيمثل اتجاهًا آخر في هذا القطاع، يركز على بناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر أمانًا وقابلية للضبط، من خلال عائلة نماذج “كلود”، في وقت تتزايد فيه المخاوف من مخاطر الأنظمة الذكية المتقدمة.
وتحضر “مايكروسوفت” بقوة عبر رئيسها التنفيذي “ساتيا ناديلا”، الذي جعل الذكاء الاصطناعي جزء مركزيًا من منتجات الشركة، خصوصًا في خدمات الحوسبة السحابية وأدوات العمل مثل “كوبيلوت”. وبفضل شراكتها الوثيقة مع “أوبن ايه آي”، أصبحت “مايكروسوفت” من أكثر الشركات تأثيرًا في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات.
كما تلعب “ميتا” دورًا مهمًا في هذا السباق، خصوصًا عبر نماذجها المفتوحة نسبيًا مثل” Llama”، ومع حضور أسماء بحثية بارزة مثل “يان لوكون”، أحد رواد التعلم العميق. وتركز “ميتا” على دمج الذكاء الاصطناعي في شبكاتها الاجتماعية، وتطوير نماذج يمكن استخدامها على نطاق واسع من المطورين والشركات. بدورها، لا يمكن إغفال شركات صاعدة مثل “Mistral AI” الفرنسية، التي يقودها “آرثر مينش”، وتطرح نفسها كأحد أبرز الوجوه الأوروبية في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تصاعد الحديث عن السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على الشركات الأمريكية الكبرى.
وبين النماذج، الرقائق، الحوسبة السحابية والتطبيقات، لم يعد الذكاء الاصطناعي محصورًا في شركة واحدة أو شخصية واحدة. بل أصبح منظومة متشابكة يقودها رواد من قطاعات مختلفة، يجمعهم سباق واحد؛ بناء الجيل المقبل من التقنية التي ستعيد تشكيل الاقتصاد والعمل والحياة اليومية.
خديجة بن عشور



