تستعد شركة «ميتا» لبدء تصنيع جيل جديد من شرائح تسريع الذكاء الاصطناعي خلال سبتمبر 2026، في خطوة تعكس توجهها نحو بناء بنية حوسبية أكثر استقلالًا، وخفض اعتمادها على المورّدين الخارجيين، وسط سباق متسارع بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الرقائق اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها.
وبحسب مذكرة داخلية نقلت مضمونها وكالة «رويترز»، تحمل الشريحة الجديدة الاسم الرمزي «آيريس»، وتندرج ضمن مشروع «مسرّع ميتا للتدريب والاستدلال»، الذي تطوره الشركة داخليًا لدعم مختلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي على منصاتها، وفي مقدمتها «فيسبوك» و«إنستغرام».
وتأتي الشريحة، ضمن خارطة طريق تشمل 4 أجيال متتالية من المسرّعات، صُممت للتعامل مع مهام تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، بما في ذلك أنظمة التوصية والإعلانات، وصولًا إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي الخاصة بإنتاج النصوص والصور ومقاطع الفيديو.
اختبارات سريعة تمهد للإنتاج
أظهرت المذكرة، أن مرحلة اختبار «آيريس»، استغرقت 6 أسابيع فقط، من دون تسجيل مشكلات تقنية جوهرية، وهو ما اعتبرته الشركة مؤشرًا إيجابيًا على تقدم برنامج تطوير الرقائق، بعد سنوات من التحديات التي واجهته منذ إطلاقه.
وتعمل «ميتا» على تطوير الشريحة بالتعاون مع شركة «برودكوم»، فيما تتولى الشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصلات عملية التصنيع. وكانت «ميتا» و«برودكوم» قد أعلنتا في أبريل الماضي العمل على مسرّعات تعتمد تقنية تصنيع بدقة نانومترين، وهي من أحدث التقنيات المتاحة في صناعة أشباه الموصلات.
ولا تهدف الشريحة الجديدة إلى الاستغناء الكامل عن وحدات معالجة الرسومات التي تشتريها «ميتا» من شركتي «إنفيديا» و«إيه إم دي»، بل إلى العمل إلى جانبها وتخفيف الضغط عليها، خصوصًا مع ارتفاع الطلب العالمي على الرقائق المتخصصة وزيادة تكاليف تشغيل مراكز البيانات.
وترى الشركة، أن تصميم معالجات مخصصة لاحتياجاتها قد يمنحها كفاءة أعلى في تشغيل النماذج، ويحد من النفقات المرتفعة المرتبطة بشراء الشرائح العامة ودمجها داخل بنيتها التقنية واسعة النطاق.
جيل جديد كل 6 أشهر
تخطط «ميتا» لإطلاق شريحة جديدة كل 6 أشهر تقريبًا، حتى نهاية عام 2027، في وتيرة أسرع من المعتاد في صناعة الرقائق، التي تستغرق دورات تطويرها وإطلاقها عادة عامًا أو أكثر.
وكانت الشركة قد كشفت في مارس، عن خارطة طريق تضم معالجات «إم تي آي إيه 300» و«إم تي آي إيه 400» و«إم تي آي إيه 450» و«إم تي آي إيه 500»، في إطار انتقال المشروع من دعم أنظمة التوصية والإعلانات إلى تشغيل وتدريب نماذج أكثر تعقيدًا.
وأطلقت «ميتا» الجيل الأول من رقائقها الداخلية عام 2023، قبل أن تكشف في 2024 عن جيل ثانٍ يتميز بأداء أعلى وكفاءة أفضل في استهلاك الطاقة. وخلال 2025، بدأت اختبار أول شريحة طورتها داخليًا لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بعدما ركزت الإصدارات السابقة بصورة أساسية على مهام الاستدلال، أي تشغيل النماذج بعد تدريبها.
استثمارات ضخمة في البنية التحتية
بحسب المذكرة، تستهدف «ميتا» تشغيل بنية تحتية لمراكز البيانات بقدرة تبلغ نحو 7 جيجاوات خلال 2026، على أن تضاعفها إلى 14 جيجاوات في عام 2027، بما يواكب توسعها في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدم.
كما تتوقع الشركة إنفاق نحو 145 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري، ضمن موجة استثمارات ضخمة تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى، ويتوقع أن تتجاوز قيمتها الإجمالية 700 مليار دولار.
وأبرمت «ميتا» اتفاقيات توريد طويلة الأجل لتأمين احتياجاتها من المكونات والبنية الحوسبية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من ارتفاع أسعار الذاكرة والرقائق الإلكترونية. وكان محللون لدى «مورغان ستانلي»، قد حذروا من أن التضخم السريع في أسعار أشباه الموصلات، قد يتحول إلى مصدر ضغط اقتصادي أوسع.
وتكشف خطة «ميتا» عن تحول استراتيجي يتجاوز امتلاك شريحة جديدة؛ إذ تسعى الشركة إلى بناء منظومة حوسبية متكاملة تجمع بين الرقائق التي تطورها داخليًا ومعالجات الموردين الخارجيين، بما يدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويمنحها قدرة أكبر على التحكم في التكاليف والتوسع وتطوير تقنيات الذكاء الفائق مستقبلًا.
بن عشور خديجة/مريم AI



