
يقدّم كتاب “البربرية الثقافية… وقائع الانهيار” للشاعر والكاتب “فاضل السلطاني”، قراءة فكرية نقدية عميقة لتحولات العالم المعاصر، من خلال مقالات كُتبت على مدى ربع قرن، ترصد بوادر الانهيار الحضاري وأشكال “البربرية الجديدة” التي تتخفى خلف منجزات الحداثة والتقدم التقني.
ينطلق المؤلف من فرضية، مفادها أن البربرية ليست مرحلة تاريخية منقضية، بل احتمال دائم كامن في قلب الحضارة، مشيرا إلى مفارقة التقدم العلمي المتسارع مقابل التراجع الأخلاقي والإنساني. ويحلل مظاهر التشظي، والسيولة القيمية، وصعود الشعبوية، معتبرا إياها أعراضا لأزمة حضارية عميقة تطال السياسة والثقافة والوعي الإنساني.
ويتوقف السلطاني عند تجارب أدبية وفكرية عالمية، مستحضرا أسماء من الأدب الغربي والعالمي، ليؤكد دور الأدب بوصفه شهادة أخلاقية وفضاءً لمساءلة المعنى حين تعجز السياسة وتفشل الأيديولوجيات. كما يخصص حيزا مهما لتحليل الواقع العربي، مقدماً قراءة نقدية للربيع العربي، يراها تجاوزاً لثقافة الطاعة وبداية عسيرة لوعي جديد، رغم الانتكاسات والعنف.
ويناقش الكتاب قضايا التنوير، والعلاقة بين الشرق والغرب، وإشكاليات الهوية والمنفى، منتقداً في آن واحد المركزية الغربية والاختلالات العميقة في البنية الثقافية العربية. ويخلص إلى أن استعادة المعنى، والذاكرة الأخلاقية، ودور الثقافة، تمثل سبيلاً لمواجهة “نظام التفاهة”، ومنع انزلاق العالم نحو هاوية البربرية.
ويُعد الكتاب وثيقة فكرية نقدية تُحذر من الانهيار القيمي، وتدعو إلى إعادة الاعتبار للإنسان بوصفه مركز الثقافة، وللأدب كآخر خطوط الدفاع عن المعنى في زمن التحولات الكبرى.
هشام رمزي



