لك سيدتي

فضلت استثمار محيطها الطلابي لدخول عالم التجارة

الطالبة "شهيناز"... قدم بالجامعة...، يد بالمطبخ... وعين على لباس التخرج

في الوقت الذي تختار فيه الكثير من الفتيات الاهتمام بالمظهر الخارجي، وتركز على دراستها الجامعية لنيل الشهادة والالتحاق بمنصب عملها، نجد “شهيناز عياد” في الضفة المقابلة، تعمل بكد لأجل بناء لَبِنات مشروعها التجاري، باستغلال وجودها بمقاعد الجامعة، توفر طلبات زملائها وتستثمر في علاقاتها، رغم أن تخصصها في “العلوم السياسية” لا علاقة له بالمال الذي عزز شغفها لمواصلة مسيرتها.

وتبذل “شهيناز” قصارى جهدها هاته الأيام لتحضير طلبيات زبوناتها، فيما يخص حلويات عيد الفطر، التي أصبحت تختص فيها وتوسع دائرتها، لحصد الكثير من رغبات الزبائن فيما يخص الحلويات.

 

“عدم النجاح” مفتاح “النجاح”

كانت “شهيناز” وهي أكبر إخوتها، قريبة من والدتها، تجالسها كثيرا، وترافقها داخل المطبخ، وهي تحضر بعض الطلبيات تلبية لمعارفها وجيرانها، خاصة صنع “الرقاق” و”المسمن”.

وبمرور الوقت، أصبحت “شهيناز” تساعد والدتها في التحضير بعد ساعات الدراسة، ومع الوقت تعبت جدتها، فاضطرت والدتها إلى التراجع في نشاطها المطبخي، مما جعلها تدخل في نقاش معها حول كيفية العودة إلى تحضير الطلبيات من جديد، إلا أن والدتها لم تتحمس للعملية.

ولحسن الصدف، فقد استغلت عدم نجاحها في اجتياز شهادة البكالوريا لسنتين متتاليتين 2022 و2023، وبدأت تضاعف من ساعات تواجدها بالمطبخ، لتمضية الوقت وتجاوز خيبة السقوط، مع عدم التركيز على لون نفسها أو إرهاقها بالكآبة واليأس، بل كانت درسا لنفسها والمواسية لها، بعزيمتها القوية ونجاحها في تخطي هذه المرحلة، بالتوجه إلى ما يساعدها على النسيان، فكان المطبخ أقرب لها، دخلته مرة أخرى وبعزيمة تفوق، فأصبحت تحضر “الرقاق” و”المسمن” وتبيعها لمعارفهم، ورغم أن هاتين الوصفتين صعبتا النجاح ونساء قليلات تنجحن في تحضيرهما، إلا أن إصرار “شاهيناز” ورغم أنها من مواليد 2005، إلا أنها استمرت في التحضير حتى حققت المستوى المطلوب، وأصبح الطلب على وصفتها جديا، فبدأت في استقبال الطلبيات وتحضيرها بكل شغف.

 

من تحضير “الرقاق والمسمن” إلى بيع “ملابس التخرج”

تركيز “شهيناز” على تحضير “الرقاق والمسمن” لم يلزمها بالبقاء في المطبخ، رغم توسع اهتمامها تحضير وصفات أخرى تتمثل في الحلويات، بل انحنى بها إلى عالم التجارة، ولأنها فتاة طموحة لا يثنيها عائق عن تحقيق أحلامها، فقد وجدت في تخصص “خالتها الخياطة”، نافذة لدخول عالم البيع.

حيث اتجهت لتعلم “الطباعة على القماش”، وحتى تتحكم في الأمر، اختصت في الطباعة على ملابس التخرج، التي تخيطها خالتها، وتبيعها وفقا للطلبات، لأن الطباعة تكون حسب رغبة المتخرج (العبارات المرغوب في طبعها). هذا النشاط الذي وجدت فيه راحة كبيرة لسهولة تنفيذه مقارنة بالطبخ الذي يتطلب جهدا بدنيا كبيرا ووقتا لتحضيره، بينما لباس التخرج يحتاج إلى أدوات مطبعية لتنفيذه، حسب نوع احتفالية التخرج، فبعدما كان مقتصرا على خريجي الجامعات ونجباء البكالوريا، أصبح اليوم ينتشر وتقريبا كل المجالات والمناسبات توثق باللباس، فأصبح تلاميذ الابتدائي يرتدونه عند نجاحهم في اجتياز عتبة شهادة الابتدائي، وكذلك بالنسبة لتلاميذ المتوسط، وصولا إلى خريجي مراكز التكوين والتعليم والدورات التعليمية…

 

نجاح الآخرين فرصة للاقتداء

تفاعل “شهيناز” مع نجاح أترابها في شهادة البكالوريا، وسقوطها لمرتين متتاليتين فيها، لم تره كعائق يفشل مسيرتها، بل اتخذته من موقف قوة وعزيمة وإصرار، فكانت ترى في بيعها لملابس التخرج تحفيزات وتشجيعا لارتداء هذا اللباس الذي تسهر على تجميله ليرتديه غيرها، مثلما تتناول “الرقاق والمسمن” وتحضرها كطلبيات لزبائنها.

فقد كانت تفي بوعدها لزبائنها وتحضر طلبياتهم في الموعد، وتفي بوعدها لحلمها بالإصرار والمراجعة والاجتهاد، فكان صيف 2024 موعد فرحها باجتياز عتبة البكالوريا بنجاح، ودخولها عالم الجامعة بكل فخر واعتزاز. وفي هذه المحطة، ترى “شهيناز” أن الفرد مطالب بالتحلي بالشجاعة على مواجهة مخاوفه والحرص على تجاهل السقوط، باتخاذه منطلقا نحو الانطلاقة من جديد بكل عزيمة، والتركيز على الاقتداء لمن حقق النجاح وليس حسده أو العمل على إلحاق الضرر به.

فحسبها، النجاح يأتي بالنظرة الإيجابية للأمور والإصرار وتكرار المحاولات وعدم الإيمان بـ “الفشل”، هذه العبارة التي يجب أن يخلو منها قاموس كل شخص يريد أن ينجح في أي أمر من أمور الحياة، مع الحرص على الاهتمام بكل الأفكار التي يمكنها أن تقدم دعما نفسيا قبل أن يكون ماديا، والتي ربما هي التي تكون “سر” تحقيق النجاح فيما كان صعبا في السابق.

 

“مواقع التواصل الاجتماعي” والمحيط الجامعي… بوابة النجاح

لم تكتف “شهيناز” بالاستجابة لطلبيات معارفها فقط، فقد اكتشفت أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم المواقف المفتوحة على العالم، وهي البوابة الأهم في التسويق لأية فكرة أو مشروع، ولأنها تستثمر في أية فكرة تجوب عقلها، لم تجعل الهاتف الذكي الذي بين يديها لمشاهدة الفيديوهات وتبادل الرسائل ووضع “اللايكات” ومتابعة “اللايفات”، بل حولته إلى مصدر رزق لها ولعائلتها، فبعدما تأكدت من تمكنها في عالم تحضير “الرقاق والمسمن” ونجاح فكرة بيع “ملابس التخرج”، قامت شاهيناز بفتح حسابات خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي وبدأت في التسويق لمنتجاتها.

وبحكم انتقال “شاهيناز” إلى الجامعة، فقد كونت شبكة علاقات مع الطلبة، ما جعلها تستغل هاته الفرصة وتبدأ في عرض منتجاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما لاقى ترحابا من زملائها الذين أنقذوها من الخسارة، عندما قامت لأول مرة بتحضير “ميني كيك”، بعدما قدمت لها طلبية ورُفضت، ولمواساتها ودعمها، تكفل زملاؤها الطلبة باقتنائها منها، وشجعوها على المواصلة، فكانت دفعا قوية لها، جعلها توسع نشاطها المطبخي بما يتناسب ورغبات الزبائن.

فاهتمام “شاهيناز عياد” بعالم الطبخ والتجارة، لم يؤثر على تعليمها الجامعية ومستواها، بل تتعامل معهم بكل شغف ورغبتها في تخصص “الإدارة” بحكم دراستها “العلوم السياسية”، يزيد من تركيزها على البحث والتعلم.

ولأنها متمكنة من اللغات الأجنبية، ومنها “الإسبانية” التي تتقنها، فقد نجحت في تمثيل طلبة جامعة وهران2 “محمد بن احمد” في التظاهرة التي احتضنتها، وتضمنت الأبواب المفتوحة للمكتبة البرلمانية في محاكاة أشغال الدورة 152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي.

حيث اعتبرتها تجربة مهمة في مسيرتها زادت من دعمها معنويا وحملتها مسؤولية أكبر للتقدم في مسيرتها العلمية لتحقيق نجاحات أخرى، تضاف إلى نجاحاتها الشخصية وتثري سيرتها المهنية مستقبلا، لاسيما وأنها ترى نفسها “امرأة قيادية”، تنمي استثماراتها الخاصة وتصنع عالما خاصة بها، إضافة إلى بصمتها في عالم القيادة بعد فترة من التعليم الجامعي ودخولها عالم الشغل، لأن النجاح وتحقيق النتائج الجيدة هو هدفها، فهي ترى أنها العدو اللدود لما يسمى بـ “الفشل”، فهي شعارها “النجاح يأتي من اللانجاح”.

أعدته: ميمي قلان 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى