لك سيدتي

صاحبة المؤسسة الناشئة “نور للزيوت الأساسية”

"منيرة"... الكيميائية التي عصرت نباتا فأنتجت علاجا وجمالا

 

  • من عالم “الوظيفة” إلى عالم “المقاولاتية”

تسحرك ابتسامتها، تأسرك طيبتها وتشدك نصائحها، فتستولي على انتباهك وتجبرك على العودة إليها، وطلب المزيد من منتجاتها لفعاليتها ومصداقيتها في التعامل، لا لشيء إلا كونها خريجة الجامعة الجزائرية في تخصص الكيمياء، وهو ما ساعدها على ولوج عالم تقطير النباتات وإنتاج الزيوت الأساسية والعطرية، واستغلال معرفتها العلمية لإنتاج كريمات وسوائل تجميلية طبيعية.

هذه الكلمات المفتاحية التي رددها الكثير من الزبائن بجناحها بالسوق الجواري بمدينة الورود “البليدة”، بمناسبة مشاركتها في إطار شهر رمضان الكريم، إنها صاحبة المؤسسة الناشئة “نور للزيوت الأساسية”، المهندسة الكيميائية “منيرة غربي”.

 

من إطار في قطاع البيئة إلى العمل الحر

تخرجت “منيرة غربي” بديبلوم مهندسة في تخصص الكيمياء من الجامعة الجزائرية، وكان هدفها كباقي الطلبة والشابات هو الحصول على مناصب عمل لتحقيق مدخول يحقق أحلامها.

كانت وجهتها قطاع البيئة بحكم التخصص الذي درسته، فكان لها ما أرادت وأصبحت إطارا في المجال. وبمرور الأيام عاد الحنين بـ”منيرة” إلى عشقها الذي رافقها من الصغر وهو عالم العطور والروائح النفاثة من النباتات والزهور، فارتفع سقف الطموحات لديها ولم يعد المنصب الذي تشغله يقنعها. استغلت الظروف المحيطة بها في العمل وبدأت تفكر في المغادرة، وقد نجحت في ترك منصبها والتعويل على تنفيذ ما يدور في رأسها عبر استغلال ما درسته في الجامعة، وتزويد معلوماتها بمعطيات أكثر، حتى تستطيع تجسيد حلمها وتدخل في مجال النباتات وصناعة الزيوت الأساسية والنباتية.

 

صناعة الزيوت الأساسية والنباتية… وصدمة: من يشتري؟

بدأت المهندسة “منيرة غربي” في أولى خطواتها، أحضرت المعدات اللازمة للتقطير وجمعت نباتات عطرية، واندمجت في عالم الاختبار والمحاولة، وبعد مدة من العمل تمكنت من إنتاج أول كمية من الزيوت الأساسية، عبأتها في زجاجات.

انتهت “منيرة” من صناعة أول حصة من الزيوت الأساسية، لكنها اصطدمت بأهم سؤال: من هو الجمهور المستهدف؟ وكيف تبيع منتجاتها؟. ورغم أنها لم تكن لها تجربة في التسويق سابقا، إلا أن “منيرة” كانت تحسن لغة “التواصل”، وهو العنصر الذي ساعدها كثيرا في العمل.

ولأنها مقيمة لمدينة الورود “البليدة”، فقد استغلت منطقة “الشريعة” السياحية، وأخذت تلك المنتجات وتوجهت هناك، وحسبما روته ليومية “البديل”، فإنها افترشت الأرض وبدأت بالتضرع للخالق سبحانه وجل ليفتح الأبواب في وجهها، بينما كان الزوار يقتربون منها ويستفسرون عن مصدر ومكونات هذه المنتجات، وهي تشرح وترد على تساؤلاتهم، لتجد نفسها قد دخلت عالم البيع والشراء وقد انجلت عقدة التخوف والخجل.

استمرت في التواصل مع الزوار، حتى قدم بائع أعشاب، تبادل معها أطراف الحديث وبحكم مهنته فقد كان على تصيب من المعلومات حول النباتات والزيوت الأساسية، بينما “منيرة” بحكم تحكمها من الناحية العلمية في المجال فقد أقنعته بجودة منتوجها من خلال المعلومات الدقيقة التي قدمتها له، وإذا به يشتري منها كل الكمية دفعة واحدة.

اعتبرت “منيرة” نجاحها في بيع أول حصة من منتجاتها انتصارا حقيقيا وإثباتا لها بأن موقعها حقا في عالم النباتات، هذا العالم الذي يكشف سر قوة الخالق في مخلوقاته، إذ إن نبتة عادية موجودة في البرية، يمكنها أن تنتج عطرا أو زيتا وتتحول من نبتة مهملة إلى مادة أساسية في تكوين العلاج أو إضافة شعور النشوة على البشر، فازداد غرامها بالمجال، وأصبحت متخصصة فيه. فكانت سنة 2020 بداية انطلاق “منيرة” في عالم صناعة الزيوت الأساسية والنباتية، بعدما كانت سنة 2005 بداية تكون الحلم.

 

وكالة “أونجام”… سر نجاح المشاريع الصغيرة وصناعة “الاسم”

كانت سنة 2023 مرحلة مفصلية في مسيرة المهندسة الكيميائية “منيرة غربي”، صانعة الزيوت الأساسية والنباتية، فقد تمكنت من تأسيس مؤسستها الصغيرة والتوجه نحو الانطلاقة الفعلية في عالم الاستثمار.

حيث توجهت إلى وكالة تسيير القرض المصغر لولاية البليدة، وهناك اطلعت على شروط واجراءات الاستفادة من الدعم الذي خصصته الدولة الجزائرية للراغبين في بعث مشاريعهم الخاصة، لاسيما المرأة الريفية، الماكثة في البيت…  فتلقت كل التسهيلات والدعم النفسي والمادي من طرف طاقم الوكالة، لتنطلق في رحلتها الحقيقية في عالم الإنتاج، وأسست مؤسسة “نور للزيوت الأساسية”.

لم تكن المؤسسة مجرد اسم في قائمة المستفيدين من وكالة “أونجام”، بل أصبحت عنصرا مهما ضمن عائلة المستفيدين، بفضل الدعم المكفول لهم، من خلال منحها فرصة دخول عالم المعارض والصالونات المحلية والدولية والمشاركة في مختلف التظاهرات، وهو ما أعطى اسم مؤسسة “نور للزيوت الأساسية” مكانة في السوق المحلية وأصبحت معروفة لدى الزبائن العاديين والمهنيين، حسبما أكدته ليومية “البديل”، إضافة إلى توفير الوكالة لأجنحة مجانية للمشاركة في التظاهرات وإمكانية بيع المنتوج دون استفادة الوكالة من مداخيله، ومنح الفرصة لبناء شبكة علاقات واسعة، وهي المزايا التي عززت مصداقية “أونجام” لدى زبائنها.

 

غلق الاستيراد، فتح المجال لرفع الإنتاج المحلي وتوسيع النشاط

لم تُخفِ “منيرة غربي” صاحبة مؤسسة “نور للزيوت الأساسية” ارتياحها، منذ تم تقليص الاستيراد الذي مس المواد الموجودة والمتوفرة بالداخل، لأنه إجراء ساهم في رفع الطلب على المنتوج المحلي، وساهم في توسيع دائرة النشاط بالنسبة للمهنيين والحرفيين الذين كانوا يعانون سابقا من المنافسة غير الشرعية للمواد المستوردة، التي طغت على السوق المحلية وضربت الإنتاج المحلي، رغم ضعف نوعيتها وسوء جودتها، إلا أنها هيمنت بسبب انخفاض أسعارها.

وقد استغلت المهندسة مؤسستها “نور للزيوت الأساسية”، والثقة التي كسبتها من زبائنها، فاتجهت إلى توسيع مشروعها، عن طريق الالتفات إلى عالم التجميل والطب البديل، فبدأت في أبحاثها الكيميائية وخلط مكونات الطبيعة من نباتات وزيوت وعطور، لتستخلص في الأخير “كريمات تجميل” والزيوت والصابون الطبيعي لعلاج بعض الأعراض المرضية كالصدفية، تساقط الشعر، داء المفاصل، التعرق، آثار الحبوب والتصبغات الجلدية.

 

التكنولوجيا الرقمية تساهم في توسيع الأفكار وتحقيق الانتشار

وعن التكنولوجيا الرقمية ودورها في الحياة اليومية والمهنية، فإن المهندسة “منيرة” أكدت ليومية “البديل”، أنها أصبحت ضرورية وأساسية في الحياة اليومية فما بالك بالمهنية.

وتعتبر تطبيق “شات حي.بي.تي” صديقا مساعدا لها، فهو لا يبخل عليها بمد الأفكار، وتوضيح بعض النقاط واقتراح أمور غالبا ما تكون منسية لديها، وتعتبره مقربا منها، لأنه غالبا ما يقدم معلومات قريبة إلى الدقة منها. فيما ترى باقي التطبيقات والبرامج مهمة في توسيع الانتشار، من خلال كسب المزيد من الزوار الافتراضيين ومنح فرصة البيع أكثر وتحقيق طلبيات دون عناء التنقل، إضافة إلى منح الفرصة للاطلاع على تساؤلات المهتمين والتعرف على مشاكلهم لإيجاد حلول لهم، وهو ما يفتح أفق الاستثمار واسعا.

 

الكسكس بالخضر طبقها المفضل والتصدير هدفها القادم

ولأنها امرأة عاشقة لكل ما هو طبيعي ونباتي خاصة، فحتى في يومياتها تتعامل مع النباتات أينما كانت، فهي تعتمد على الخضر أكثر وما هو تقليدي في مطبخها. ففي الوقت الذي يسعد أحدهم بطبق جمبري، تشعر “منيرة غربي” بالاستمتاع وهي تتناول طبق “الكسكسي بالخضر”، والشربة فريك، بينما تواصل تفكيرها في البحث عن سبيل يسمح لها بالتوجه نحو رفع سقف الإنتاج التوجه نحو التصدير، لأن الأمر ليس سهلا ويتطلب تجهيزات خاصة، لا تسمح لها ميزانيتها الحالية باقتنائها، كما تحضر لتطلق برنامجا يخص تكوين الراغبين في اقتحام مجال تقطير الزيوت الأساسية والنباتية، حتى يتسنى لكل مهتم أن يطلق مشروعه ويحقق أحلامه.

إعداد: ميمي قلان 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى