
وضعت الهزيمة التي تلقاها المنتخب الوطني أمام الأرجنتين بثلاثية (0-3)، في افتتاح منافسات المجموعة الـ10، “الخضر” في موقف خاضع لحسابات جديدة، لكنها لم تقض نهائيا على حظوظهم في بلوغ الدور الثاني، إذ لا يزال مصير التأهل بين أيدي اللاعبين في الجولتين المتبقيتين.
وأسفرت الجولة الأولى، عن تصدر الأرجنتين للمجموعة برصيد 3 نقاط وبفارق أهداف (+3)، متقدمة على النمسا صاحبة المركز الثاني برصيد مماثل من النقاط وفارق أهداف (+2)، فيما يحتل الأردن والجزائر المركزين الثالث والرابع من دون نقاط. وسيكون المنتخب الوطني مطالبا أولا بتجاوز الأردن في الجولة الثانية، ثم مواجهة النمسا في الجولة الثالثة في مباراة قد تكون حاسمة لتحديد هوية المتأهلين.
وأصبح الانتصار على الأردن ضرورة مطلقة بالنسبة إلى “الخضر”، إذ إن أي تعثر، سواء بالتعادل أو الخسارة، سيجعل مهمة التأهل شبه مستحيلة، خاصة أن النمسا ستضمن حينها أربع نقاط على الأقل مع أفضلية واضحة في فارق الأهداف. وفي حال نجحت الجزائر في الفوز على الأردن، ثم تفوقت على النمسا في الجولة الأخيرة، سترفع رصيدها إلى 6 نقاط، ما يمنحها بطاقة العبور إلى الدور الثاني مباشرة، بغض النظر عن بقية الحسابات المعقدة. أما إذا انتصرت الجزائر على الأردن، ثم تعادلت مع النمسا، فسيصبح رصيد المنتخبين أربع نقاط لكل منهما، شريطة خسارة النمسا أمام الأرجنتين في الجولة الثانية.
غير أن العقبة الكبرى تكمن في فارق الأهداف، إذ تتفوق النمسا حاليا بفارق 5 أهداف كاملة (+2 مقابل -3 للجزائر). ولذلك سيكون المنتخب الوطني بحاجة إلى فوز كبير على الأردن لتقليص هذا الفارق، بالتزامن مع خسارة ثقيلة للنمسا أمام الأرجنتين، قبل التفكير في التأهل عبر معايير الأهداف المسجلة.
أما السقوط أمام النمسا في الجولة الأخيرة، فسيبقي الجزائر عند 3 نقاط فقط، مع فارق أهداف سلبي، وهو رصيد لا يكون كافيا عادة للمنافسة على بطاقات أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.
ورغم صعوبة المهمة، فإن حظوظ المنتخب الوطني لم تتبخر بعد. ويبقى المفتاح الأول في يد “الخضر” هو تحقيق فوز مقنع وعريض على الأردن لاستعادة الثقة وتحسين فارق الأهداف، قبل خوض المواجهة المصيرية أمام النمسا. فالتأهل لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب انتصارين وروحا قتالية عالية وحسن إدارة للتفاصيل الصغيرة، التي قد تصنع الفارق في النهاية.
تتزايد التساؤلات مع تواصل دور المجموعات في كأس العالم 2026، حول عدد النقاط التي ستكون كافية لفريق يحتل المركز الثالث للتأهل إلى الدور المقبل، في ظل النظام الجديد لكأس العالم، الذي يمنح عددا من أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث في مجموعتها فرصة العبور إلى الأدوار الإقصائية لكأس العالم.
ويشهد المونديال الحالي مشاركة 48 منتخبا، موزعين على 12 مجموعة، حيث يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة مباشرة إلى دور الـ32، إلى جانب أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث. واستعانت شبكة “أوبتا” للإحصائيات بالحاسوب العملاق، لإجراء 100 ألف محاكاة لبقية البطولة لتحديد مدى احتمالية كفاية أي عدد من النقاط، لمنتخب يحتل المركز الثالث للتأهل إلى الأدوار الإقصائية لكأس العالم.
وفي هذه المحاكاة، كانت 5 أو 6 نقاط كافية دائمًا لضمان التأهل ضمن أفضل الفرق الحاصلة على المركز الثالث، وذلك بنسبة 100 بالمائة. فيما كانت 4 نقاط كافية في 99.81 بالمائة من المحاكاة، بينما ضمنت 3 نقاط تأهل الفريق الحاصل على المركز الثالث في حوالي ثلثي الحالات 66.77 بالمائة.
وفي بعض الحالات، كانت نقطتان كافيتين (4.66 بالمائة من المحاكاة)، وحتى نقطة واحدة (0.03 بالمائة)، ولكن من المستبعد جدًا أن يتأهل أي منتخب إلى الأدوار الإقصائية بأقل من 3 نقاط. وبالتالي، يبدو أن 3 نقاط هي الحد الفاصل بين النجاح والفشل، حيث كانت 4 نقاط كافية في معظم الأحيان، لكن الحصول على 3 نقاط فقط يجعل فرص الفريق في التأهل غير مؤكدة.
م/ش



