
تدفع موجة حر قياسية وقاسية تضرب أوروبا إلى تغيير لافت في سلوك المستهلكين، بعدما بدأت القارة تتخلى تدريجياً عن تحفظها التقليدي تجاه استخدام أجهزة تكييف الهواء.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا بوتيرة تفوق ضعف المتوسط العالمي، وجدت شركات تصنيع آسيوية كبرى، من بينها “سامسونغ إلكترونيكس” و”إل جي إلكترونيكس” و”ميديا” و”ميتسوبيشي إلكتريك”، نفسها أمام طفرة غير متوقعة في الطلب على أجهزة التبريد.
وتشهد أسواق فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة ارتفاعاً كبيراً في المبيعات، وسط طلب غير مسبوق على وحدات التكييف، خصوصاً المحمولة منها. وقد قفزت الشحنات إلى إسبانيا وفرنسا بأكثر من 100% مقارنة بالعام الماضي، فيما أصبحت بعض الأجهزة نادرة إلى درجة إعادة بيعها في الأسواق الثانوية بأسعار تفوق قيمتها الأصلية.
من جهتها، تعمل خطوط إنتاج الشركات الآسيوية بأقصى طاقتها لتلبية الطلب المتزايد، في موسم تبريد يبدو أنه سيستمر بفعل موجات الحر المتكررة، غير أن هذا التحول لا يعكس مجرد انتعاش تجاري، بل يكشف هشاشة البنية التحتية الأوروبية أمام تداعيات تغير المناخ.
ففي الوقت الذي لا تتجاوز فيه نسبة المنازل الأوروبية المزودة بمكيفات الهواء نحو 20%، تواجه القارة تحديات كبيرة في تعميم هذه الأجهزة.
وتزداد الصعوبات في المباني القديمة، حيث تكون عملية التركيب معقدة تقنياً ومكلفة مالياً، وقد تتجاوز في بعض الحالات 1,000 يورو.
تتجاوز أهمية هذا التحول حدود الاستهلاك المنزلي، إذ بات التكييف يُنظر إليه بشكل متزايد كضرورة صحية لا رفاهية، خاصة مع تسبب موجات الحر الشديدة في اضطرابات بإمدادات الكهرباء، وإغلاق المدارس، وتهديد صحة كبار السن والفئات الهشة.
وفي فرنسا، أعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية تسجيل نحو 1,000 وفاة إضافية منذ 24 جوان ، وفق بيانات أولية غير نهائية مقارنة بمستويات الوفيات المسجلة في أشهر سابقة.
وأوضحت الهيئة أن 85% من الوفيات المرصودة طالت أشخاصاً في سن 65 عاماً فما فوق، مع ارتفاع لافت في الوفيات داخل المنازل، خصوصاً في المناطق التي وُضعت تحت الإنذار الأحمر.
وخلال الأيام المقبلة، لا تبدو المؤشرات مطمئنة بالكامل، فبحسب توقعات المراكز المناخية الإقليمية التابعة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، يُنتظر أن تمتد موجة الحر إلى أجزاء واسعة من أوروبا الغربية والوسطى والجنوبية خلال الأسبوعين المقبلين، مع درجات حرارة أعلى من المعدلات الأسبوعية المعتادة بما يتراوح بين 3 و10 درجات مئوية.
كما يُتوقع أن تتجاوز الحرارة القصوى اليومية 35 درجة مئوية في مناطق عدة، مع ليالٍ استوائية لا تنخفض فيها الحرارة عن 20 درجة مئوية.
بن عشور خديجة



