أصبح تصنيف “مقاومة الماء” من أبرز المواصفات التي يعتمد عليها المستهلكون عند شراء الهواتف الذكية، إلا أن خبراء التقنية، يحذرون من سوء فهم شائع يربط بين مقاومة الماء وإمكانية استخدام الهاتف في البحر أو تحت الماء لفترات طويلة.
وتعتمد معظم الشركات المصنعة، على معيار الحماية الدولي المعروف باسم “IP Rating” مثل “IP67” و”IP68″، وهو معيار يحدد قدرة الجهاز على مقاومة الماء العذب والغبار في ظروف مخبرية محددة، وليس في البيئات الطبيعية القاسية مثل المياه المالحة أو الأمواج.
وبحسب هذا التصنيف، فإن الهواتف الحاصلة على “IP67″، يمكنها تحمل الغمر في الماء العذب حتى عمق متر واحد لمدة قصيرة، بينما تتيح هواتف “IP68” غمراً أعمق ولمدة أطول وفقاً لشروط الشركة المصنعة، إلا أن هذه الاختبارات لا تشمل المياه المالحة.
ويؤكد مختصون في مجال الإلكترونيات، أن مياه البحر تمثل بيئة مختلفة تماماً، إذ تحتوي على نسبة عالية من الأملاح التي تسبب تآكلاً سريعاً في المكونات المعدنية والدوائر الإلكترونية داخل الهاتف، إضافة إلى أن الرواسب الملحية المتبقية بعد الجفاف قد تؤدي إلى تلف تدريجي للجهاز حتى بعد خروجه من الماء.
كما يشير الخبراء إلى أن الشركات الكبرى مثل (آبل، سامسونغ وسوني) تنص بوضوح في إرشاداتها الرسمية على أن مقاومة الماء لا تعني إمكانية استخدام الهاتف في البحر أو حمامات السباحة المالحة، وأن أي ضرر ناتج عن المياه المالحة لا يغطيه الضمان عادةً.
ورغم التطور الكبير في تقنيات العزل والحماية، فإن مقاومة الماء في الهواتف لا تزال مرتبطة بظروف استخدام محددة، مثل التعرض للمطر أو سقوط الجهاز في مياه عذبة لفترة قصيرة، وليس الغمر المتكرر أو الاستخدام الترفيهي تحت الماء.
ويحذر متخصصون، من أن الاعتماد على مقاومة الماء كعامل أمان كامل قد يدفع المستخدمين إلى ممارسات خاطئة، خصوصاً في البيئات البحرية، حيث تتراجع فعالية الحماية بمرور الوقت نتيجة الصدمات والخدوش التي قد تؤثر على إحكام الإغلاق.
يخلص الخبراء، إلى أن الهاتف المقاوم للماء ليس بالضرورة جهازاً مناسباً للبحر، بل هو مصمم لتحمل الحوادث اليومية المرتبطة بالمياه العذبة فقط، ما يجعل استخدامه في البحر مخاطرة غير مضمونة النتائج حتى في أعلى درجات الحماية.
بن عشور خديجة



