
في خطوة تعكس تنامي حضور الكفاءات الجزائرية في مجال الذكاء الاصطناعي، برز اسم الباحث الجزائري “مويصات رابح عبد الرحمن”، من جامعة “قاصدي مرباح” بورقلة، بعد إتاحة نموذجه ” AraCode-7B”، عبر منصة “فيذيرلس ايه آي” العالمية، المتخصصة في الوصول إلى النماذج مفتوحة المصدر، وتشغيلها عبر واجهة برمجة تطبيقات.
ويأتي هذا النموذج، ضمن فئة نماذج اللغة الكبيرة الموجهة إلى البرمجة، لكنه يتميز بتركيزه على اللغة العربية، إذ صُمم لمساعدة المطورين والطلبة والباحثين العرب على فهم الأكواد البرمجية، شرح الأخطاء، اقتراح حلول تقنية، وتبسيط المفاهيم البرمجية بلغة عربية واضحة. ووفق صفحة النموذج على “فيذيرلس ايه آي” ، فإن “AraCode-7B-Full” يضم نحو 7.6 مليار معامل، ويدعم نافذة سياق تصل إلى 32 ألف رمز، ما يجعله موجهًا لمهام شرح وتوليد الأكواد باللغة العربية.
وتوضح البيانات المنشورة على “غيتهيب”، أن النموذج مخصص لمراجعة وشرح وتصحيح الأكواد، مع دعم لغات وأطر تقنية متعددة، من بينها (بايثون، جافاسكريبت، بانداس وباي تورش)، كما أنه دُرّب على أكثر من 5 آلاف عينة تتضمن أسئلة وأجوبة وشروحات تقنية باللغة العربية.
وتكمن أهمية المشروع، في أنه يستهدف فجوة واضحة في أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالبرمجة؛ فمعظم النماذج المتقدمة في هذا المجال تعمل أساسًا باللغة الإنجليزية، بينما تبقى الأدوات العربية المتخصصة في شرح الكود محدودة. وكتب الباحث في منشور له على “لينكدن” أن الفكرة انطلقت من ملاحظة أن المطور العربي غالبًا ما يجد نفسه مضطرًا إلى استخدام الإنجليزية لفهم الخوارزميات أو تفسير الأكواد، ما دفعه إلى بناء نموذج يساهم، ولو جزئيًا، في سد هذه الفجوة.
وبحسب وكالة الأنباء الجزائرية، فإن المشروع يعكس حضور الكفاءات العلمية والتكنولوجية الجزائرية، في مجال الابتكار المعلوماتي والذكاء الاصطناعي، خصوصًا في التطبيقات المرتبطة بالبرمجة وتوليد المحتوى التقني باللغة العربية.
غير أن قراءة الخبر بدقة تقتضي التمييز بين “اعتماد رسمي” و”إدراج أو إتاحة على منصة عالمية”. فالمعطيات المنشورة تشير إلى أن “فيذيرلس ايه آي” تعرض النموذج ضمن كتالوج النماذج المفتوحة القابلة للاستخدام عبر واجهتها، وهو ما يمنح المشروع ظهورًا عالميًا داخل مجتمع الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، دون أن يعني بالضرورة وجود اتفاق شراكة تجارية معلنة.
ويمثل “AraCode-7B” خطوة رمزية وتقنية في مسار أوسع يتعلق بمكانة اللغة العربية في الذكاء الاصطناعي. فمع توسع استخدام النماذج التوليدية في التعليم والبرمجة والبحث العلمي، تزداد الحاجة إلى أدوات قادرة على التعامل مع المفاهيم التقنية باللغة العربية، لا بوصفها ترجمة سطحية للمحتوى الإنجليزي، بل كبيئة تعليمية وتقنية قائمة بذاتها.
بن عشور خديجة



